الديوان » العراق » معروف الرصافي »

للجعفرين شهادة الأبرار

عدد الأبيات : 27

طباعة مفضلتي

للجعفرين شهادة الأبرار

للعسكريّ وجعفر الطّيار

هذا قضى بيد اللئام مضرّجاً

بدم وذاك بأنصل الكفّار

هذا لموطنه وذاك لربّه

وقفا أجلّ مواقف الأبرار

وقفا بوجه الظلم وقفة وازعٍ

وكذا تكون مواقف الأحرار

للحقّ والشرف المخلّد في الدنى

قاما قيام المنجد المغيار

قضيا كيومهما علاً وبداعة

متجلّلَين بعزّة وفخار

زُقا إلى حور الجنان لأجل ذا

لبسا وشاحاً من دم موّار

لم يضحكا مستهزئين من الردى

إلاّ بثغر الصارم البتار

لله درّهما ودرّ رَداهما

بلغا الحياة به مدى الأعصار

يبكي العراق لفقد سائس حكمه

شجواً وقائد جيشه الجرّار

سل عن معاركه طرابلس التي

قد كان فيها شعلة من نار

وسل الشآم وما يليها كم بها

قد جال جولة فارسٍ مغوار

وسل العروبة عن مفناعيه لها

كم خففّت عنها من الأوزار

تلقاه في النادي بشوشاً ضاحكاً

وتراه يوم الروع كالتيّار

يزهو محّياه الوضيء كأنه

قمر يشع إليك بالأنوار

يبكي بكاء المتّقين تضرعاً

طوراً ويضحك ضحكة الفجار

وتراه يعمل في المقرّ معبساً

ويهشّ مبتسماً إلى الزّوار

وتراه بين مجالسيه ممازحاً

وتراه مصطخباً بيوم شجار

مثلَ الهزبر تراه يوم كريهة

وتراه يوم الأنس مثل هزار

هذا هو البطل الذي فجعت به

صيد البلاد وسادة الأمصار

جلّت مناقبهِ فسوف بذكرها

أبداً تسير جوائب الأخبار

لله يوم ما ذكرت قتيله

إلا بكيت بمقلة مدرار

ويح العراق فيوم مقتل جعفر

فجع العراق بعزّة الأخيار

قتلوه رمياً بالرصاص بصدره

فهوى لمصرعه بصدر نهار

ساموه خسفاً فاستجار بموته

كي لا تشان حياته بالعار

أنّي أفي ببكائه ورثائه

مهما نظمت قصائد الأشعار

فالشعر ليس يفي بذا ولو أنه

شعر الرضّي الفحل أو مهيار

معلومات عن معروف الرصافي

معروف الرصافي

معروف الرصافي

معروف عبد الغني البغدادي الرصافي. شاعر العراق في عصره. من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق) أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال أنها علوية النسب. ولد ببغداد ونشأ بها في..

المزيد عن معروف الرصافي

تصنيفات القصيدة