الديوان » مصر » مصطفى صادق الرافعي » إِليك غصوني يا طيور الحقائق

عدد الابيات : 38

طباعة

إِليكِ غصوني يا طيور الحقائقِ

ليسمع في ذا الفجر صوت حدائقي

فما إن ارى كالحسن ابدع صامت

يجلُّ بهِ في الشعر ابدعُ ناطقِ

وافخم اصوات الطبيعة راعدٌ

يجلجلُ في الآفاق من حسن بارقِ

فيا خالق الدنيا منىً وحقائقاً

ليعرفهُ أهل المنى والحقائقِ

لقد يبصر المرءُ السما ونجومها

وما في العُلى من معجزات خوارقِ

ويبصر ما أبدعتَ في الأرض كلها

مغاربها القُصوى معاً والمشارقِ

ويبصر ما اجملتَ من متناسب

عجيب وما فصَّلت من متناسقِ

يرى كل هذا ساكن القلب وامقاً

بالحاظه واللحظ حُبُّ المنافقِ

بلى ويرى من كبرهِ كل رائع

ضئيلاً كأن المرءَ في رأس شاهقِ

ولكن متى يبصر بحسناءَ ينتفض

ويستشعر المخلوق هيبة خالقِ

يرى لحظها مسترسلاً في فؤَادهِ

يفكك ما بين المنى من علائقِ

وتغمرهُ من حسنها كل موجة

يميل عليها القلب مثل الزوارقِ

وتملأُهُ شوقاً يطيف بروحهِ

فيُشعرها الإِجلالُ من كل شائقِ

وتتركهُ في الحسّ كالروح نفسها

وكالفكر في ذوق المعاني الدقائقِ

هناك يرى في كل مبتسمٍ ضيا

ينيرُ من الآمال في كل غاسقِ

هناك يرى فجراً لكوكب قلبهِ

وناهيك من نجم على الفجر خافقِ

هناك حواشي الفجر رفَافةُ الندى

تمجُّ رشاش الكوثر المتدافقِ

هناك باقصى الفجر اجملُ مشرقٍ

يرى منهُ نور الله أَجمل شارقِ

لعمري لقد كانت لحواءَ فطنة

وكان أبونا آدمٌ غير حاذقِ

قضى قبل ان يمضي من الخلد ساعةً

وليس بهِ الاَّ اهتمام المُفارقِ

بئيسٌ على ما كان مكتئب لما

يكون بصدر واهن الصبر ضائق

فلم يغتنم من ساعة لم تَعُد لهُ

وكان بها من ساعة جِدَّ واثقِ

ولكن حواءَ الجميلة أسرعت

خواطرها كالبارق المتلاحقِ

رأت انها جفَّت على قلب آدم

ولمَّا تزل في ظل فنينان وارقِ

فكيف اذا ما غادرا الخلد بتَّةً

وعاد عليها آدم عود حانقِ

وهبَّت اعاصير الجدال وانشأت

سحائبهُ يرمينها بالصواعقِ

وكانت ترى في جنة الخلد جوهراً

يسمونهُ في الخلد قلب المعانقِ

ولما اتى وقت الخروج وعرّيا

سوى الحلة الخضراء دون المناطقِ

مشى آدمٌ يشكو لها متباطئاً

ولكنها زمَّت فماً غير ناطقِ

فأَعجبهُ منها السكوت ولم تكن

لتسكت في شيءٍ سكوت موافقٍ

وظن بها من روعة الحزن حكمةً

تبصّرها في امر هذي العوائقِ

ولو فتحت فاها الملائكُ عندها

لكانت رأَت فيهِ جريمة سارقِ

فقد اخذت حواءُ جوهرة الهوى

وفازت بحظ في المحبة فائقِ

فحين رآها آدم في ابتسامها

رأَى الحب ابهى ما يكون لرامقِ

ومرَّ بعينيه الشعاع وسحرهُ

يريهِ الهوى احلام يقظان صادقِ

ففي القبلة الاولى درى حاضر المنى

وفي القبلة الأخرى نسي كل سابقٍ

لذاك نرى حب الجواهر فطرة

لكل النسا معدودة في الخلائقِ

وما برحت آثار جوهرة الهوى

تلألأُ في كل ابتسامٍ لعاشقِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن مصطفى صادق الرافعي

avatar

مصطفى صادق الرافعي حساب موثق

مصر

poet-mostafa-saadeq-al-rafe@

346

قصيدة

2

الاقتباسات

533

متابعين

مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد ابن أحمد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي. عالم بالأدب، شاعر، من كبار الكتاب أصله من طرابلس الشام، ومولده ووفاته في طنطا (بمصر) ...

المزيد عن مصطفى صادق الرافعي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة