الديوان » المغرب » شاعر الحمراء »

دعاني من ذكر السقام دعانيا

عدد الأبيات : 37

طباعة مفضلتي

دَعَانِيَ مِن ذكرِ السًّقام دَعانيَا

وهَاتِ اسقِني كأسَ المَسَّرةِ صافِيا

وكَرِّر على سَمعِي أَناشيدَ أُنسِه

مَثالِثُها في لَحنِها والمثَانِيا

فَهذي أُوَبقاتُ السُّرورِ تَراجَعت

ودَوما اُوَيقاتُ السُّرور كمَا هِيَا

نَعم غَشِىَ البدرُ السِّرارُ هُنيهةً

وهَاهو بدرُ التَّمِّ قد لاَح ضَاويا

وما كَان قلبُ الخَافِقينِ بخافِقٍ

سِوى لحظةٍ من بعدِها صَار هَادِيا

قدِ ابتلَّ طرفُ المجدِ والجودِ والعُلاَ

وما ابتلَّ حتَّى صار يضحَكُ عَاليا

ومَا اكتأبت منا القُلوبُ سِوى لكَى

يكُونَ سرورٌ للكَآبةِ تَالِيا

وإِن عَبَسَت منا الوُجوهُ فإِنما

لِيُضحى بها نورُ التهلُّلِ باديَا

تَنَهُّدُ مَحزونٍ ورَجعُ تَنَهُّدٍ

بفرطِ سُرورٍ عادَ في القلبِ هَاويا

فيا شاديا يشدو بنَيلِ مُنَائِيا

أعِدهُ علَى الأسمَاع حُيِّيتَ شَاديا

فها وَجهُ مولاَنا التِّهامى مُشرِقٌ

وَحَسبُ الورَى إشراقُ وجهِ التَّهاميا

وأضحَى رجاءُ العالمينَ مُحقَّقا

وقبلَ رجاءِ العالمِين رجَائِيا

وليسَ عَجِيبا أن عُبَيدٌ مُمَلَّكٌ

تَذكَّرَهُ مولاَهُ مولَى المَوَالِيا

نَعم كلُّ ما في الأمرِ مِن عجَبٍ إذا

بَدا لكُمُ واللهِ ما قَد بَدا لِيا

تَذَكَّرَهُ من دُون ما ألمٌ به

فكانَ حَبيبا عندَ ربِّه غَاليا

وكانَ به بَراًّ شَفوقاً لأنَّه

بخُلُقِهِ ذو بِرِّ شَفوقٍ مُوَاسيا

وللهِ في هَذا الوُجودِ ظَوّاهِرٌ

وللِه في هَذا الوُجودِ خَوافِيا

ألاَ انظُر وُفودَ التَّهنئاتِ تلاَحقَت

حَواضِرها من مَغربٍ وبَواديا

أتوا كقِلاَصٍ في الفِجَاجِ تَواخَذت

يحثُّهمُ قلبٌ لهم صار حَادِيا

فَمِن ناطِقٍ بالحمدِ يَشكُرُ ربَّهُ

وآخَرَ يرجُوه وآخر دَاعيا

ويلقَونَ قبلَ النُّطق من بِشر وَجهِه

دَليلا على شُكرِ العَواطِف كَافيا

وقد جَاء سُلطانُ البلادِ مُهنِّئاً

وكانت تَهانيه أعزَّ التَّهانِيا

أتاهُ يُحَيِّي الودَّ فيه مُبَرهِنا

علَى أنَّ ذاك الودَّ يزدادُ نامِيا

فشُكراً لِهَاتيكِ الشَّمائِل والنُّهَى

وأكرِم بِهَاتيك المَبادي مَبَادِيا

تَباركَ مَن أولَى التهامَى رُتبَةً

على النَّجمِ تسمُو وهوَ في القلبِ ثَاويا

إذا نحنُ أثنينَا عليه فإِنَّما

نُحيِّي به جِيدَ العُلاَ والمعَاليا

ورُوحاً لها رَوحُ العَبير تأرُّحاً

ومِن نَسمةٍ هبَّت أرقَّ حَواشِيا

وكُنتُ أقولُ الرُّوحُ مني فِداؤُهُ

ولكنَّ رُوحي ما عرَفتُ القَوافيَا

فلولا أَمانٌ في مُحَيَّاهُ إِن سَطا

عَليَّ زَمانِي ما عَرفتُ القَوافيا

ولولاَه طلَّقتُ القريضَ ولم أعُد

لِقولِهِ إِلاَّ شاكِيا مِن زمَانِيا

ولا سيَما مَن يَجهلُون مكَانَه

لَدَّى ولَم يَدرُوا لَديه مَكَانِيا

ألاَ سُبَّةً للجاهلين وضِلَّةً

لِسَعيهُمُ يرجونَ منه ابتِعَاديَا

وما لَهُمُ ثَأرٌ علىَّ وإن يكُن

فَوَالله ما أدريه مُذ كنتُ دَارِيا

إذا كَان فقرُ الحبِّ ذنبِي لَديهِمُ

فما ضَرَّهم إن كنتُ بِالفَقرِ راضِيا

وفَقرُ نفُوسٍ لو هُمُ يعلَمُونَه

بِحقٍّ لَدام الطَّرفُ منهُمُ دامِيا

إلَهي أنا راضٍ بِحَالي وشَاكرٌ

لِنُعمَاكَ هذِي عن رِضَائي بِحَاليا

وما طِلبِتي إلا التِّهامِي تُديمُهُ

وتُبقِيه لي ما دام جُودُكَ باقِيَا

معلومات عن شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

حمد بن إبراهيم ابن السراج المراكشي، المعروف بشاعر الحمراء (مراكش) ويقال له ابن إبراهيم. شاعر، كان أبوه سراجا، أصله من هوارة إحدى قبائل سوس. ومولده ووفاته بمراكش. تعلم بها وبالقرويين...

المزيد عن شاعر الحمراء

تصنيفات القصيدة