الديوان » مصر » حفني ناصف »

رقيتني حسا ومعنى

عدد الأبيات : 40

طباعة مفضلتي

رقيّتني حساً ومعنى

فلصنعك الشكرُ المثَنّى

وجعلتَ رأس الحاسدي

ن بمصرَ من قدميّ أدنى

وجعلت سُدةَ منزلي

من أسقف الهرمين أسنى

أسكنْتَني في بقعةٍ

فيها غدوتُ أعزّ شأنا

أرِد المشارعَ سابقاً

والسبْقُ عند الوِرد أهنا

وأزور آثار الملو

ك وكنت قبلُ بها معنّى

يلدٌ إذا حلّت به

قدماك قلتَ حللتُ حصنا

جبلُ المقطم حوله

متعطف كالنون حسنا

هيهات أن يصل العدوّ

له ويدرك ما تمنّى

أرأيت يوماً مثله

في القطر تحصيناً وأمنا

النبت في غيطانه

متقدم غرساً ومجنى

والشيء يعظُم حجمه

في جوّه ويزيد وزنا

فالسدرُ كالرمان وال

جميْزُ كالبيض المحنى

والدوم فيه دائمٌ

يفنّى الزمان وليس يفنى

فخّاره لهج الأنا

م بمدحه يُسرى ويمنى

يكفي لترويج الأوا

ني أن يقال قنا فتُقنى

قالوا شخصت إلى قنا

يا مرحباً بقنا وإسنا

قالوا سكنتَ السفح قل

تُ وهل يرد الحرَّ قِنّا

سرُّ الحياة حرارةٌ

لولاه ما طيرٌ تغَنّى

كلا ولا زهرٌ تبس

م لا ولا غصنٌ تَثَنَّى

والحيّ بدءُ حياته

بعد التزام البيض حضناً

تتدفق الأنهار من

حَرّ وتزجى الريح مُزنا

ها قد أمِنتُ البردَ والبُرَ

داءَ والقلبُ اطمأنا

ووُقيتُ أمراضَ الرطو

بة واستراق الريح وهنْا

ألقَى الهواء فلا أها

بُ لقاءه ظهراً وبطنا

وأنام غيرَ مدثَّرٍ

شيئاً إذا ما الليل جنّا

قد خفّت النفقاتُ إذ

لا أشتري صوفاً وقطنا

وفّرتُ من ثمن الوقو

دِ النصفَ أو نصفاً وثمنا

فالشمس تكفل راحتي

فكأنها أمي وأحنى

فإذا بدت لي حاجة

في الغسل ألقي الماء سخنا

أو رمتُ طبخاً أو علا

ج الحبز ألقى الجوَّ فرنا

سكنَى القرى تَدع السفيهَ

موكّلا بالمال مضنى

أيُّ الملاهي فيه يص

رف مالَه ومتى وأنَّى

كل امرىء تلقاه مِن

بعد الظهيرة مستكنا

ويرى الغريبُ السعرَ أي

سرَ حالةً وأخفّ غَبنا

يجد الحليب بعينه

لبناً ويلقَى السمن سمنا

عش في القرى رأساً ولا

تسكن مع الأذناب مدنْا

واربأ بنفسك أن تُرى

مستمرئاً في العيش جبنا

ودع الجزيرةَ والمها

والجسر والظبي الأغنا

واسلُ الأغاني والغوا

ني واسأل الرحمن عدنا

معلومات عن حفني ناصف

حفني ناصف

حفني ناصف

فني (أو محمد حفني) بن إسماعيل بن خليل بن ناصف. قاض أديب، له شعر جيد. ولد ببركة الحج (من أعمال القليوبية - بمصر) وتعلم في الأزهر، وتقلب في مناصب التعليم،..

المزيد عن حفني ناصف