الديوان » العصر الاموي » الطرماح »

بان الخليط بسحرة فتبددوا

بانَ الخَليطُ بِسُحرَةٍ فَتَبَدَّدوا

وَالدارُ تُسعِفُ بِالخَليطِ وَتُبعِدُ

هاجوا عَلَيك مِن الصَبابَةِ لَوعَةً

بَرَدَ الغَليلُ وَحَرُّها لا يَبرُدُ

لَمّا رَأَيتُهُمُ حَزائِقَ أَجهَشَت

نَفسي وَقُلتُ لَهُم أَلا لا تَبعُدوا

وَجَرى بِبَينِهِمُ غَداةَ تَحَمَّلوا

مِن ذي الأَبارِقِ شاحِجٌ يَتَفَيَّدُ

شَنِجُ النَسا أَدفى الجَناحِ كَأَنَّهُ

في الدارِ بَعدَ الظاعِنينَ مُقَيَّدُ

مَذِلٌ بِغائِبِ ما يُجِنُّ ضَميرُهُ

غَرِدٌ يُعَسِّرُ بِالصِياحِ وَيَنكُدُ

كَصِياحِ نوتِيٍّ يَظَلُّ عَلى ذُرى

قَيدومِ قَرواءِ السَراةِ يُنَدِّدُ

يا صاحِبي بِسَواءِ فَيفِ مُلَيحَةٍ

ما بِالثَنِيَّةِ بَعدَ قَومِكَ مَقعَدُ

فَاِطرَح بِطَرفِكَ هَل تَرى أَظعانَهُم

وَالكامِسِيَّةُ دونَهُنَّ فَثَرمَدُ

ظُعُنٌ تَجاسَرُ بَينَ حَزمِ عُوارِضٍ

وَعُنَيزَتينِ رَبيعُهُنَّ الأَغيَدُ

بِأَغَنَّ كَالحَولاءَ زانَ جِنانَهُ

نَورُ الدَكادِكِ سوقُهُ تَتَخَضَّدُ

حَتّى إِذا صُهبُ الجَنادِبِ وَدَّعَت

نَورَ الرَبيعِ وَلاحَهُنَّ الجُدجُدُ

وَاِستَحمَلَ الشَبَحَ الضُحى بِزُهائِهِ

وَأُميتَ دُعموصُ الغَديرِ المُثمِدُ

وَتجَدَّلَ الأُسروعُ واطَّرَدَ السَفا

وَجَرَت بِجائِلِها الحِدابُ القَردَدُ

وَاِنسابَ حَيّاتُ الكَثيبِ وَأَقبَلَت

أُرقُ الفَراشِ لِما يَشُبُّ الموقِدُ

قَرَّبنَ كُلَّ نَجيبَةٍ وَعُذافِرٍ

كَالوَقفِ صَفَّرَهُ خَطيرٌ مُلبِدُ

غَوجِ اللَبانِ إِذا اِستَحَمَّ وَضينُهُ

وَجَرى حَميمُ دُفوفِهِ المُتَفَصِّدُ

يَمطو مُحَملَجَةَ النُسوعِ بِجَهضَمٍ

رَحبَ الأَضالِعِ فَهوَ مِنها أَكبَدُ

مُتَقاذِفٍ سَبطِ المَحالِ إِذا غَدا

تَبرِيَ لَهُ أُجُدُ الفَقارَةِ جَلعَدُ

مِن كُلِّ ذاقِنَةٍ يَقومُ زِمامُها

عَومَ الخِشاشِ عَلى الصَفا يَتَرَأَّدُ

فُتلٍ مَرافِقُها كَأَنَّ خَليفَها

مَكوٌ أَبَنَّ بِهِ سِباعٌ مُلحَدُ

حَرَجٍ كَمِجدَلِ هاجِرِيٍّ لَزَّهُ

بِذَواتِ طَبخِ أَطيمَةٍ لاتَخمُدُ

عُمِلَت عَلى مِثلٍ فَهُنَّ تَوائِمٌ

شَتّى يُلاحِكُ بَينَهُنَّ القَرمَدُ

كَم دونَ إِلفِكَ مِن نِياطِ تَنوفَةٍ

قَذَفٍ تَظَلُّ بِها الفَرائِصُ تَرعَدُ

فيها اِبنُ بَجدَتِها يَكادُ يُذيبُهُ

وَقدُ النَهارِ إِذا اِستَذابَ الصَيخَدُ

يوفي عَلى جِذمِ الجُذولِ كَأَنَّهُ

خَصمٌ أَبَرَّ عَلى الخُصومِ يَلَندَدُ

أَو مُعزِبٌ وَحدٌ أَضَلَّ أَفائِلاً

لَيلاً فَأَصبَحَ فَوقَ قَرنٍ يَنشُدُ

في تيهِ مَهمَهَةٍ كَأَنَّ صُوِيَّها

أَيدي مُخالِعَةٍ تَكُفُّ وَتَنهَدُ

لَزِمَت حَوالِسُها النُفوسَ فَثَوَّرَت

عُصَباً تَقومُ مِنَ الحِذارِ وَتَقعُدُ

يُمسي بِعَقوَتِها الهِجَفُّ كَأَنَّهُ

حَبَشِيُّ حازِقَةٍ غَدا يَتَهَبَّدُ

مُجتابُ شَملَةِ بُرجُدٍ لِسَراتِهِ

قَدراً وَأَسلَمَ ما سِواها البُرجُدُ

يَعتادُ أُدحِيَةً بُنينَ بَقَفرَةٍ

مَيثاءَ يَسكُنُها اللَأى وَافَرقَدُ

حَبَسَت مَناكِبُها السَفى فَكَأَنَّها

رُفَةٌ بِناحِيَةِ المَداوِسِ مُسنَدُ

وَالقَيضَ أَجنُبُهُ كَأَنَّ حُطامَهُ

فِلَقُ الحَواجِلِ شافَهُنَّ الموقِدُ

يَدعو العِرارُ بِها الزِمارَ كَما اِشتَكى

أَلِمٌ تُجاوِبُهُ النِساءُ العُوَّدُ

هَل يُدنِيَنَّكَ مِنهُمُ دو مَصدَقٍ

شَجِعٌ يَجِلُّ عَن الكَلالِ وَيحصَدُ

كَمُخَفِّقِ الحَشيَينِ باتَ تَلُفُّهُ

وَطفاءُ سارِيَةٌ وَهِفٌّ مُبرِدُ

ضاحي المَراعي وَالطَياتِ كَأَنَّهُ

بَلَقٌ تَعاوَرَهُ البُناةُ مُمَدَّدُ

يَقَقُ السَراةِ كَأَنَّ في سَفِلاتِهِ

أَثَرَ النَؤورِ جَرى عَلَيهِ الإِثمِدُ

حُبِسَت صُهارَتُهُ فَظَلَّ عُثانُهُ

في سَيطَلٍ كُفِئَت لَهُ يَتَرَدَّدُ

حَتّى إِذا هُوَ آلَ وَاِطَّرَدَت لَهُ

شُعَبٌ كَأَنَّ وُحِيَّهُنَّ المُسنَدُ

أَجلَت يَدا بَلَوِيَّةٍ عَنها لَها

إِبَرٌ تَرَكنَ قَرائِحاً لا تَبلُدُ

يَبدو وَتُضمِرُهُ البِلادُ كَأَنَّهُ

سَيفٌ عَلى شَرَفٍ يُسَلُّ وَيُغمَدُ

وَكَأَنَّ قِهزَةَ تاجِرٍ جيبَت لَهُ

لِفُضولِ أَسفَلِها كِفافٌ أَسوَدُ

هاجَت بِهِ كُسُبٌ تَلَعلَعُ لِلطَوى

وَالحِرصِ يَدأَلُ خَلفَهُنَّ المُؤسِدُ

صُعرُ السَوالِفِ بِالجِراءِ كَأَنَّها

خَلفَ الطَرائِدِ خَشرَمٌ مُتَبَدِّدُ

وَاِجتَبنَ حاصِبَهُ وَوَلّى يَقتَري

فَيحانَ يُسجِحُ مَرَّةً وَيُعَرِّدُ

يُذري رَوائِسَها الأَوائِلَ مِثلَ ما

يُذري فَراشَ شَبا الحَديدِ المِبرَدُ

تَترى وَيَخصِفُها بِحَرفَي رَوقِهِ

شَزراً كَما اِختَصَفَ النِقالَ المِسرَدُ

فَصَدَدنَ عَنهُ وَقَد عَصَفنَ بِنَعجَةٍ

خَذَلَت وَأَفرَدَها فَريرٌ مُفرَدُ

فَالقَومُ أَجنُبَها شَرائِجُ مِنهُمُ

طاهٍ يَحُشُّ وَهَبهَبِيٌّ يَفأَدُ

وَغَدا تَشُقُّ يَداهُ أَوساطَ الرُبى

قَسمَ الفِئالِ تَقُدُّ أَوسَطَهُ اليَدُ

يَقرو الخَمائِلَ مِن جِواءِ عُوارِضٍ

وَيَخوضُ أَسفَلَها خُزامى تَمأَدُ

فَبِذاكَ أَطَّلِعُ الهُمومَ إِذا دَجَت

ظُلَمٌ خَوالِفُها تُخَلُّ وَتُؤصَدُ

قالَت أُمامَةُ وَالهُمومُ يَعُدنَني

وِردَ الحَوائِمِ سُدَّ عَنها المَورِدُ

أَنَبا بِحاجَتِكَ الأَميرُ وَمَدَّهُ

في ذاكَ قَومٌ كاشِحونَ فَأَجهَدوا

فَاِقذِف بِنَفسِكَ في البِلادِ فَإِنَّما

يَقضي وَيُقصِرُ هَمَّهُ المُتَبَلِّدُ

وَأَخو الهُمومِ إِذا الهُمومُ تَحَضَّرَت

جُنحَ الظَلامِ وِسادَهُ لا يَرقُدُ

فَلَبِستُ لِلحَربِ العَوانِ ثِيابَها

وَشَبَبتُ نارَ الحَربِ فَهيَ تَوَقَّدُ

بالوا مَخافَتَهاعَلى نيرانِهِم

وَاِستَسلَموا بَعدَ الخَطيرِ وَأَخمَدوا

وَرَضو الَّذي كَرِهوا لِأَوَّلِ مَرَّةٍ

وَرَأى سَبيلَ طَريقِهِ المُتَهَدِّدُ

وَرَجا مُوادَعَتي وَأَيقَنَ أَنَّني

صِنعُ اليَدَينِ بِحَيثُ يُكوى الأَصيَدُ

وَرَمى مَدى غَرَضي فَقَصَّرَ دونَهُ

هَيهات مِنكَ مَدى الكِرامِ الأَبعَدُ

معلومات عن الطرماح

الطرماح

الطرماح

الطرماح بن حكيم بن الحكم، من طيء. شاعر إسلامي فحل. ولد ونشأ في الشام، وانتقل إلى الكوفة، فكان معلماً فيها. واعتقد مذهب "الشراة" من الأزارقة. واتصل بخالد بن عبد الله..

المزيد عن الطرماح

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الطرماح صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس