الديوان » اليمن » ابن طاهر »

أيها العبد إن شئت الأمان

عدد الأبيات : 90

طباعة مفضلتي

أيها العبد إن شئت الأمان

والرضا والإقامة في الجنان

احذر احذر من آفات اللسان

إنها الموجبة دار الهوان

لاتجى يا أخي قالا وقيل

إنها مورثة شر المقيل

والبكا والفضيحة والعويل

والحزن والكدر والإمتحان

أيها العبد دع هذا الكلام

أنه جله لوم أو حرام

والزم الصمت إن شئت السلام

من مضراته كل آن

كم ورد في مذمات الفضول

عن شفيع الورى الهادي الرسول

فاقرأ الأحيا وتيسير الوصول

تعترفإن حفظ القول شان

وهل يكب الخلائق في الجحيم

للمناخر سوى القول الذميم

ثم من كان يؤمن بالرحيم

فليقل خيرا ويصمت يصان

بل ومن حسن إسلامك ترى

ترمي ما ليس يعنيك ورا

وابك ذنبك ودع قول الورى

ولتسعك الدويرة والمكان

رب لفظه بها يهوى الأنام

في جهنم كذا سبعين عام

والسخط كم وقع دائم دوام

من كليمه بهاء المرء استهان

أبغض الخلق للهاذي تراه

أكثر الناس فكاللهاه

في فضول وشيء ماعناه

هكذا جاءت أخبار حسان

والحديث أن أشرار الأنام

من تغذوا بألوان الطعام

همهم في التشدق بالكلام

والتفيهق بها في كل اوان

واعلم أن السلامه في السكوت

والتحصن بأجواف البيوت

والقناعة من الدنيا بقوت

من حلال وتترك كل فان

وحذيفه يقول كان الرجل

في زمان النبي خير الرسل

يتكلم بكلمه لم يقل

غيرها شؤمها يبقى الزمان

إنها منكم في كل يوم

ظاهره فاشيه من غير لوم

عشر مرات تأتى أين قوم

يحذرون أو يخافون افتتان

قال بعض الصحابه إنكم

تفعلون لاشيا عندكم

كالشعر والذين قبلكم

عندهم من كبيرات لارزان

واعلم إن المصايب كلها

في جلوسك إلى من قد لها

وابتعادك عن أرباب النهى

من يرقيك حاله والمعان

فالخليل كخله في الخلال

والجليس جليسه له مثال

يشبهه في صفاته والفعال

هكذا قال من لاقط مان

فاستمع قول سيدنا الوجيه

حين يوصي عبودين الفقيه

ويحذر من كل سفيه

هاك كل القصيده يا فلان

ياعبود انقبض في ذا الزمان

من رجال اللقالق باللسان

تنظر أبدانهم تبرق زيان

والبواطن ملانه بالدمان

وصفهم مثل أوصاف الذياب

لابسين فوق الأجساد الثياب

يدخلون بالنفاق في كل باب

واطلقوا في المضرات العنان

يشبهون العقارب والحناش

والبقر والأباعر والكباش

ليتهم كانوا في أقصى الحباش

كدر واصفو أنوار المكان

ما لهم لذه إلا في الشقاق

والعلاق والوقاوق في الرقاق

والنمم والتغاري والنفاق

ما لهم قط في الخير امتعان

نطلب الله مولانا الكريم

اللطيف العطوف يحرس تريم

من خباث الطبايع والحريم

حسبنا الله نعم المستعان

يجلي لاله هم المسلمين

يكفي الله شر الظالمين

المهيمن إله العالمين

كل ما قدر الرحمن كان

وأسأل الله توبه خالصه

فالهمم في العباده ناقصه

والنفوس في المعاصي راقصه

يكفي الموت واعظ والقران

ثم صلوا على الهادي الرسول

أحمد المصطفى زاكي العقول

والحسن والحسين ثم البتول

والصحابه هم القوم الحسان

إنتهى قول سيدنا النصيح

الذي قوله كله مليح

قد خرج من فؤاد له صحيح

كل قول له حال الجنان

بخت من يستمع للصالحين

الهداة الدعاة الناصحين

ذاك سعيد بهم دنيا ودين

وينال المنى في كل شان

مثل أقوال سيدنا الحبيب

ذاك حدادهم نعم الطبيب

فاتبع قوله تدعى منيب

مثل ما قال نظما كالجمان

كيف ترضى بدنيا لا تدوم

حشوها الشغل دأبا والهموم

والعنا والبلايا والغموم

فارفضوها أنها النزر المهان

هذه الدار ما فيها سرور

قط يخلو عن إخلاط الشرور

كل من حبها عقله يدور

في خلال المزابل والهوان

كم وكم من نصايح من أمام

دابه الوقت في نصح الأنام

مثل ذاك الغزالي الأمام

فاقرأ أحياه خصه بامتعان

فاقرأ الأحيا إذا شئت الحياة

إقرأ الأحيا إذا شئت النجاه

إقرا الأحيا يقربك الإله

وترى الحق حقا كالعيان

إقرأ الأحيا وصيره الجليس

إنه الناصح الخل الأنيس

إنه المال والكنز النفيس

خير صاحب يعلمك البيان

لا تجالس سواه الآن قط

تلهم الرشد تحفظ من غلط

إنه القسط ما فيه شطط

كل وازن بذي الميزان زان

يأت الله بالقلب السليم

قد سلك للصراط المستقيم

واتبع سنة الهادي الكريم

إنه شرحها بل والقران

قال ذا القول سادات عدول

نصح لله حقا والرسول

أهل الأسرار والصدق والفحول

استقاموا على حد السنان

واذكر الله يذكرك الجليل

ربك الله ذي يعطي الجزيل

قف على بابه واحذر تميل

خاب من يشتغل عنه بثان

خاب في خاب من نسي الكريم

خاب في خاب من نسي الرحيم

خاب في خاب من نسي العظيم

ذاك غافل عليه الخسربان

لا تجالسه إني لك نصيح

لا تجيه إنه الضر القبيح

لا تخالطه يعديك الجريح

من يد إني لدان فهو دان

نسأل الله يصلح للقلوب

نسأل الله يغفر للذنوب

وعلى عبده المذنب يتوب

توبة الصدق تمحو كل ران

واختم العمر يارب بخير

واكفنا كل مكروه وضير

واحفظ القلب لا يدخله غير

صنه عن غيركم كل الصوان

مالنار بنا معطي سواك

مالنا من هدى الأهداك

مالنا من شفا الأشفاك

جد لمن لا له في شيء يدان

ثم صل وسلم دائما

ما سرى البرق أو مزن همي

تتغشى النبي مروي الظما

من يديه بما نابع عيان

والصحابات والآل لكرام

من ترقوا إلى أعلى مقام

ذكرهم رحمة تجلى الظلام

حبهم فرض دين به يدان

ولك الحمد حمدا لا يعد

عد فضلك وجودك والمدد

إن نعماك لا تحصى بحد

لا بقول ولارقم البنان

تم قولي وأسأل بالرسول

إن يمن إلهي بالقبول

والعمل بالذي أعلم وقول

نسأل الله فردا ذا امتنان

معلومات عن ابن طاهر

ابن طاهر

ابن طاهر

عبد الله بن حسين بن طاهر العلوي. فقيه نحوي، من أهل حضرموت. ولد بها في تريم، وأقام سنوات بمكة والمدينة، فقرأ على علمائها. وعاد إلى بلاده فسكن (المسيلة) بفرب تريم،..

المزيد عن ابن طاهر

تصنيفات القصيدة