الديوان » موريتانيا » محمد ولد ابن ولد أحميدا »

أقلب لا يزال ولن يزولا

عدد الأبيات : 50

طباعة مفضلتي

أقَلبٌ لاَ يَزَالُ ولَن يَزُولاَ

مُعَنًّى مِن تَذَكُّرِهِ البَتُولا

إذا عذل العذول ازداد شوقا

وتهياما فلم يطع العذولا

وإن ذُكرَت تَذَكَّرَ خَوطَ بَانٍ

عَلَى دِعصٍ وأُمَّ طَلاً خَذُولا

ولَمحَةً بَارِقٍ وسَوادَ لَيلٍ

كَلَيلِ المُغرَمِ المُهتَاجِ طُولا

وَأحوَى شَادِناً رَشاً رَبِيباً

يُزِلُّ رَخِيمُ نَعمتِهِ الوُعُولا

وكَشحاً كَالجَدِيلِ لَطِيفَ جَسٍّ

غَرِيرٌ مَن يُشبِّهُهُ جَدِيلا

وألمَى كَالسَّدُوسِ وكَالأقَاحِى

تَبَطَّنَتِ الأجارِعَ والسُّيُولا

لذِيذَ مُقَبَّلٍ خَضَراً شَمُولاً

يَذُمُّ لَهَا مُقّبلُهَا الشَّمُولاَ

كَأنَّ المِسكَ نَكهَتُه سُحَيراً

ولَو قَبَّلتُه لَشفي الغَلِيلا

ولَكني على أني مُعني

بها ما إِن وَجَدتُ لَهَا سَبِيلا

أحَاوِلُ الوِصَالَ وَأدَّرِيهَا

وتَمَنَعُ وَصلَها إِلاَّ قَلِيلا

تَذَكَّرتُ البَتُولَ ولَستُ أدرِى

أسَّمَّوهَا البَتُولَ أمِ القَتُولا

فَسَالَ الدَّمعُ مِن عَيني حتَّى

خَشِيتُ على الشَّوامِخِ أَن تَزُولا

وَنَشَّفتُ الزَّوافِرَ منهُ حَتّى

خَشِيتُ على الزَّواخِيرِ الذُّبُولا

ذَكرتُكِ يَا بَتُولُ على تَنَاءٍ

وفي الأيكِ الحَمَامُ دَعَا هَدِيلا

فَقَالَ لِىَ الدَّلِيلُ أتَيتَ صُولاً

فَقُلتُ لَهُ أكُنتُ أُرِيدُ صُولا

لَعمرُكِ مَا نَسِيتُ العَهدَ بَيني

وبَينِكِ إِذ تَلاَقَينَا أصِيلا

ولم يَنقُص مِنَ الوَاشِينَ وَاشٍ

نَقِيراً مِن هَوَاكِ ولاَ فَتِيلا

ألاَ إِنَّ البَتُولَ وإن تَنَاءَت

وأظهَرَ تَركُهَا زَمَناً طَوِيلا

لفي سَودَاءِ قَلبي مِن هَوَاهَا

غَرَامٌ ما بَرحتُ بِهِ عَلِيلا

يُؤرِّقني تَذَكُّرُهَا مَبِيتاً

ويُقلقني تَذَكُّرُهَا مَقِيلا

وَمهمَا حَدَّثَت مُلِّئتُ عَقلاً

وإِن ضَحِكَت تُمَلِّؤني ذُهُولا

وأَنبَأني المُنبِئُ أنَّ وَغداً

يُحَاوِلُ أن يَكُونَ لَهَا حَلِيلا

فَقلتُ لَهُ إِذَا رَضِيَتهُ كُفئاً

تَخِذتُ غُرَازَ إِثرَهُمُ دَلِيلا

وما تَرضَ العَزِيزَةُ في شَبَابٍ

أنِيقٍ أن تَضُمَّ لَهَا ذَلِيلا

ومَا تَرضَى البَتُولُ سِوَى جَلِيلٍ

ويُوشِكُ أن تَنَالَ فَتًى جَلِيلا

ومَا هَدَأت رِعَاءُ الشَّاءِ عَنِّي

وما استحيَت ومَا أدَّكَرَت جَمِيلا

وَما خَشيت عَواقِبَ نارَ هَجوِي

إِذا حُضِئت مُيمِّمةً قَبيلا

وَمَا عَلِمُوا بِأنَّا لَو دَخلَنَا

على حَكَمٍ أشُلُّهُم شَليلا

جَعَلتُم شَيخَكُم في الله شَيخاً

أضَلتهُ جَهَالَتُه السَّبِيلا

إِذَا مَا جُلتُمُ في النحو يوماً

تَبَلَّدَ بَينَ قَائِلَةٍ وقِيلا

ولَم يُعدَد مِنَ الفُقَهَاءِ حَتَّى

يَصِحَّ لَهُ تَطَلَّبُهُ الوُصُولا

وسوَّدتُم على الضُّعَفَاءِ كَلباً

غَدُوراً لَيس يُؤمَنُ أن يَصُولا

إِذَا جَاءَ الكُهُولَ بِهِ استَخَفُّوا

فَطُرِّدَ فَاسِقاً فَجًّا جَهُولا

وكُنتُم تَرتَجُونَ العَدلَ مِنهُ

فَعَايَنتُم عَنِ العدلِ العُدُولا

وكَانَ كأنَّهُ عَدلٌ لَديكُم

فألفَيتُم لِجَرحَتِهِ عُدُولا

يُخَاطبُ بِالرِّسَالةِ كُلَّ آنٍ

كَمَن عَرَفَ الرِّسَالَة أو خَلِيلا

وكَم فَضَحَتهُ في النَّادِى لُحُونٌ

فَجَرَّرَ مِن مَذَمَّتِهَا ذُيُولا

يَبِيتُ يُقَادُ يَطَّلِبُ المَعَاصِى

أألفَيتُم لِسيَِدِكُم مَثِيلا

ويُرسِلُ نَحوَ فَاجِرَةٍ رَسُولاً

فَإِن وَجَدَ الرَّسُولُ لِذَاكَ سُولا

أتَى فَيَسِيرُ مُتَّبِعاً رَسُولاً

وكَانَ ولَيسَ يَتِّبِعُ الرَّسُولا

فَمَا وُفِّقتُمُ رَأياً ومَا ِإن

غَرَستُم في مَنَابِتِهَا النَّخِيلا

أَإِخوَاني الأجِلَّةَ لَو نَظرتُم

بِطَرفٍ لَم يَكُن طَرفاً كَلِيلا

عَلِمتُم أنَّكُم كُنتُم عُهُودِى

وكُنتُ لِحَبلِ عَهدِكُمُ وَصُولا

دَعُو هَذَا التَّعَصُّبَ إِنَّ خَيراً

من الإِدخَالِ أن تَدَعُوا الذُّحُولا

وإني عَاذِرٌ لَكُمُ فَأنتُم

جَعَلتُم مِن فُرُوعِكِمُ أُصُولا

ولَو سَوَّدتُمُوهُ مُبَارَكِيًّا

أشَمَّ بِكُلِّ مَحمَدَةٍ كَفِيلا

بَصِيراً بالأُمُورِ سَدِيدَ رَاىٍ

أَميناً لَن يَمِينَ ولَن يَمِيلا

لَدَبَّرَ أمرَكُم تَدبِيرَ نَدبٍ

عَقِيلٍ يَقتفي نَدباً عَقِيلا

وكُنتُم مِثلَ مَا كُنتُم قَدِيمَا

وكَانَ كَمَالُ سُؤدَدِكُم كَمِيلا

معلومات عن محمد ولد ابن ولد أحميدا

محمد ولد ابن ولد أحميدا

محمد ولد ابن ولد أحميدا

محمد ولد أبُن ولد أحميدًا الشقروي. ولد في ضواحي رقاب العقل (موريتانيا)، وتوفي في دگانة (السنغال). عاش حياته في موريتانيا والسنغال. تعلم مبادئ القراءة والكتابة في بيوتات أهله، وحفظ القرآن الكريم على يد..

المزيد عن محمد ولد ابن ولد أحميدا

تصنيفات القصيدة