الديوان » سوريا » قسطاكي الحمصي »

أهي الجنة التي وعد الله

عدد الأبيات : 63

طباعة مفضلتي

أهي الجنة التي وعد الله

بها المتقين أم باريس

وهو ورد على غصون تمشت

أم بدور تنزلت وشموس

أم هي الحور في مطارف خز

أم غوان بين الرياض تميس

أم هي الظبيات أم غاويات

ساحرات يغري بها ابليس

وبروق بالف لون على الحي

طان تبدو أم ضؤها المحسوس

وقصور تزينت برياش

وحوت كل ما تحب النفوس

من طعام ومقعد وكتاب

وكؤوس تجلى بها الخندريس

أم دكا كين يضرب العود فيها

ويباع المفروش والملبوس

ووراء الزجاج في الف دكا

ن الوف المتاع زاه نفيس

أم تصاوير تلك تستلب

اللب يعنو لحسنها البرجيس

بل عروض تنزهت عن مثال

حاطها بالكمال ذوق رئيس

ليس فيها قول لليت ولا في

صنعها خدعة ولا تدليس

وسهأم هاتيك أم عجلات

دون خيل عرض البلاد تقيس

وسواها تسير في عرض الشا

رع كالبرق أم قصور تميس

ناقلات من الخلائق عشرا

ت بادنى الاجور فيها جلوس

وبساتين هذه أم ممر ال

حور أم ساحة فيها التعريس

ونجوم قدر كبت فوق عم

أم مصابيحها عليها شموس

وترى كيفما توجهت ظرفا

وجمالا تهيم فيه النفوس

وجنانا تنسيك ما قيل في جن

ات عدن واليوم تلك القدموس

تلك كانت يوما لقوم وقد اض

حت عجوزا واليوم هذي عروس

وعروشا وأين بلقيس منها

آية ما تخيلتها بلقيس

ودمى فوق اعمد نصبوها

لو رأتها لطأطأت ممفيس

ادى تلك أم ملائك حسن

قد تدلت فعلقتها باريس

من رخام كالعاج والظرف فيه

منشد ما لذا الجمال مقيس

ولأهل العلوم شادوا تماثي

لا لاعظامها تخر الرؤوس

ولأرماسهم اقاموا بناء

ساميا ليس يعتريه دروس

عبدوا العلم والجمال واضحوا

أمة عندها الكمال حبيس

فألوف من تحت باريس تجري

والوف فوق الهواء تجوس

وألوف من الخلائق في اح

يائها سائرون أو هم جلوس

وألوف تسعى للهو وقصف

والوف لها الكتاب انيس

والوف إلى الكنائس تجري

كلما دق للصلاة الناقوس

والوف تجري إلى الرزق جريا

كل جري سواه جري هسيس

والوف على البواخر في النه

ر كأن ما سواه درب طميس

وبيوت التعليم فيها الوف

ولكل العلوم فيها دروس

وبيوت التمثيل فيها قصور

جنبها ما بنى الوجوه خسيس

تتجلى فيها الفصاحة والأ

داب حتى يعنو لها طاليس

والصناعات ثم حازت كمالا

باختراع ما جاء فيه القاموس

وقصور الملوك أضحت مجامي

عا وفيها القماط والناووس

كل شيء من أقدم الدهر ثاو

تنجلي للبيب منه طروس

كل علم الماضين قد بان ما

صنعوه فلم يصبه طموس

رب قصر قد كان مرتع ظلم

لأناس على هواها تسوس

فغدا للقضاء والعدل فيه

صارخ أنا في فرنسا رئيس

وقصور يلقي على الناس فيها

خطب العلم كافر أو قسيس

فهنا المؤمنون ليس لهم فر

ق عن الكافرين أو تقديس

وهنا الحاكمون فيها يهود

ونصارى وشيعة ومجوس

قد سما العدل في الحقوق لديهم

وتساوى الرئيس والمرؤوس

لا تباع العلوم فيها باموا

ل ولكن لها تباع النفوس

أينما سرت في شوارعها صا

ح بك العلم مني التاسيس

كل حسن تراه مني وعني

وبدوني ضياؤها تغليس

ان عرشي فيها لعرش علي

عبدته دون الورى باريس

لا تحيط اللغات طرا بوصف

يرتديه جمالها المحسوس

شارد اللفظ عند نظمي مطيع

ولدى وصفها عصي شموس

كل ما في باريس شعر وحسن

آية فتنة كمال نفيس

كل ابنائها يذوق جمال ال

علم حتى شريرهم والخسيس

كل انثى لها من العلم والفض

ل جمال تحنى لديه الرؤوس

ليس في الغاويات من لا تذوق ال

شعر حتى يقال نعم الجليس

كل عيب يمحى بباريق الا ال

جهل فهو الثنار والتنجيس

يتبارون في العلوم ورحنا

نتبارى وعلمنا التلبيس

ليس من راجت الصحائف فيهم

مثل من عندهم يروج الدسيس

ليس من عظموا مقام أولي العل

م كمن عندهم تعز الفلوس

ليس من حالف الجمود قرونا

مثل من غادر الجماد يميس

قسمت في الورى الحظوظ فبعض

في سعود وبعضهم منحوس

وكذاك البلاد منها جحيم

بذوبها وبعضها فردوس

معلومات عن قسطاكي الحمصي

قسطاكي الحمصي

قسطاكي الحمصي

قسطاكي بن يوسف بن بطرس بن يوسف بن ميخائيل الحمصي. شاعر، من الكتّاب النقّاد. من أهل حلب، مولداً ووفاة. أصله من حمص، هاجر أحد جدوده (الخوري إبراهيم مسعد) إلى حلب..

المزيد عن قسطاكي الحمصي

تصنيفات القصيدة