الديوان » تونس » محمود قابادو »

يا أهل بيت له العلياء والعظم

عدد الأبيات : 255

طباعة مفضلتي

يا أَهلَ بيتٍ لهُ العلياءُ والعظمُ

وَمنهُ للأممِ الآلاءُ والعصمُ

جَوامعُ الحمدِ لَم تفرع مَنابرها

إلّا مكارمُ يُعزى فخرُها لكمُ

ثَناؤُكم بِلسانِ الصبحِ منتشرٌ

وودّكم في ضميرِ الليلِ مكتتمُ

عَقدٌ ونطقٌ به الإيمانُ مرتبطٌ

لَه الحديدانِ قلبٌ مخلصٌ وفمُ

بحبّكم دانَ أهلُ الأرضِ قاطبةً

وَإِن تَبايَنتِ النحلات والإممُ

أَبقى عَليهم بِه إلهامُ خالِقهم

كَيلا تُعاجلهُ من بأسه نقمُ

لا يَمتَري في مَعاليكم أخو بصرٍ

وَلا يُماري بها ذو نهية فهمُ

تَفتنُّ في فلقٍ منها الفهوم كما

يَستنّ في طلقٍ من وصفها القلمُ

وَأَينَ يبلغُ مَن لَيست له قدمٌ

في علمِ ما اِختصّكم فضلاً به القدمُ

قَد قامَ نصّ كلامِ اللّه يَمدحكم

فَكيفَ لا تقعدُ الآراء والكلمُ

أَقصى مَدى العلمِ منّا أنّكم قبسٌ

مِن السّراجِ الّذي اِنجابت به الظلمُ

وَإنّ إِخلاص نصّ الذكر تبركمُ

بِهِ صيارفةُ الأيّام قد حَكموا

وَإِن ما هو مخفيٌّ لكم لغدٍ

مِن قرّةِ العينِ لا تدري له قيمُ

وَإنّ حبّكم زُلفى وودّكم

قُربى وَإِكباركم فرضٌ ومعتصمُ

أَنتم محلُّ رِضا المولى ونظرتهُ

مِن خلقهِ وَبِكم تَغذوهمُ النّمعُ

سَمَت وَزانت بِكم سبعَ العلى هممٌ

تَهدي وَتَحمي وَيهمي نوؤها العممُ

وَأبهجَ الدينَ والدنيا بكم شيمٌ

يَفري الفريُّ لهنّ العلمُ والحكمُ

تَجلو رياضاً زَكَت نَشئاً ففاحَ شَذا

وفاءَ ظلٌّ وَفاضَ السلسل الشبمُ

يا سادَةً شَرع المولى مودّتهم

ديناً وطهّرهم من كلّ ما يصمُ

وَطوّقَ الخلقَ نعمى من سوابقهم

فَبالصّلاةِ عَليهم كلّهم رنمُ

وَلا تزالُ عوادٍ من عوارفهم

إِلى مَعارفهم فينا لها ديمُ

تَخضرّ أكنافهم للّائذينَ إِذا

اِغبرّت مَسالكهم وَاِحمرّ أفقهمُ

إِذا المذانبُ غاصت والذوائبُ مِن

مَناجعِ الخصبِ شابَت والربى قتمُ

وَلم تكفّ كفّ جوزاءٍ ولا جهشٌ

في عينِ نجمٍ ولا في جبهة غممُ

هناكَ يُحيي الوَرى أيدٍ تفيضُ ندى

وَأوجهٌ تَستقي غيثاً فينسجمُ

أَلَستُم خيرَ أهلِ الدين قبلُ له

مُهاجرين به عَن مُستقرّكمُ

قَدِ اِشتملتم له ثوبَ الشمالِ وأَو

جَفتم جنوباً لها من عزمكم لجمُ

مُجالدينَ وأهلُ الأرضِ حربكمُ

مُجادلينَ وكلّ كاشحٍ خصمُ

جالَت بكُم في مسابِ الرقمِ خيلُكُم

وَاِستَنزَلت من مقرِّ العصمِ ما عصموا

فَطمّ يمُّ دروعٍ فوقهُ حببٌ

مِنَ القوانسِ وَهو الجردُ والبهمُ

مِن كلّ محرزِ خصلٍ في رهان وغى

يُضيؤه في دُجاها لهذم خذمُ

ظامي الكعوبِ إِلى خلبِ القلوبِ يرى

أنّ الدلاصَ أضاءٌ وِردها شبمُ

تَنقضّ منهُ عَلى زرقِ العِدى شهبٌ

تَفري دُجى الكفرِ إثخاناً فينهزمُ

حتّى اِستَبانَ صباحُ الدينِ منبلجاً

وَأَفصحت آيُ حقٍّ ليس يكتتمُ

يُجلي فَخاركم شمساً مَتى شَرقت

شمسٌ فإمّا يرمُّ الفخرُ أو يجمُ

شِفاهُ كلّ حسامٍ عنه ناطقةٌ

وسنّ كلّ سنان عنه مبتسمُ

وَصدرُ كلّ نديٍّ منه محتفلٌ

وَصدرُ كلّ كتابٍ منه متّسمُ

مَن ذا الّذي يَغتني عن ظلِّ دَوحَتكم

وهيَ الفروعُ لقطفِ الدين والجذمُ

تَزهى مشاعرهُ مِنكم وَترزمُ من

وجدٍ وَتُرخمها بِرّاً بكم رحمُ

أَذكى مِنَ العنبرِ الشحريِّ ذكركمُ

هبّت بهِ سحراً مطلولةٌ نسمُ

نَعم وأَندى على الأكباد من بردٍ

ذَوبٍ وأشهى منَ الأوتارِ تنتغمُ

قُل للّذي رابهُ مِن بَعضهم زللٌ

فَكادَ أَن لا يرى فيه كمالهمُ

لا يسلبُ الشمسَ ضوءاً مرّ غاديةٍ

وَلا كسوفٌ وَإِن عمّت به الظلمُ

إِنّ السيادةَ في أبناءِ فاطمةٍ

سَجيّةٌ فُطِرَت فيهم وما فطموا

أبناءُ فاطمةٍ كالحَلقة اِتّصلت

حتّى كِلا طرَفيها الدهر منبهمُ

شبّت مَزاياهم عَن طوقِ كلّ ثنا

والوا نجوماً بِشعّ الشمسِ تنتظمُ

آلُ النبيِّ نَخت منّي بشكركمُ

جَوارحٌ وفؤادٌ مخلص وفمُ

دانَت بحبّكم حتّى تخلّلها

وَحلّ حيث تحلُّ الروح والنسمُ

وَإِنّ لي نَسباً فيكم أمتّ به

وَذمةً بِمدحي وهي تحترمُ

أواصرُ غير مدفوعٍ تأثّلها

هيهاتَ تخفرُ من مدلٍ بها ذممُ

يا أهلَ بيتِ رسولِ اللّه جاهكم

عِند الإله عظيمُ الخطرِ محترمُ

يا أَهلَ بيتِ رسول اللّه رُكنكم

حِمىً منيعٌ به تًسعتصمُ الأممُ

يا أَهلَ بيتِ رسولِ اللّه ذِكركم

هو الشفاءُ إِذا ما أعضل الألمُ

يا أَهلَ بيتِ رسولِ اللّه لا حرمٌ

إلّا حِماكم بيومٍ شرّه عممُ

إِذ لا يرى حسبٌ عالٍ ولا نسبٌ

يومَ القيامةِ إلّا وهو منحسمُ

يا أَهلَ بيتِ رسولِ اللّه كَم مننٍ

لِجاهكم شَهِدَتها العربُ والعجمُ

كَم مِن غريقٍ نَجا لمّا اِستغاث بكم

وَتائهٍ في موامٍ ظلّ يقتحمُ

وَواقعٍ في سوا جبّ ومنقطعٍ

عَنِ الرفاقِ ومشفٍ شفّه سقمُ

مَدينةُ العلمِ آوَت نجركم وغدا

عليّ مجدٍ وفخرٍ بابها لكمُ

ذريّةٌ بَعضها مِن بعضِها فَلَها

بِالمُصطفى واِبن عمّ المُصطفى رحمُ

بِجدّكُم قَد تَعالى مجدُكم وَسَما

فأيُّ علياءَ لا تَعنو لمجدكمُ

لَدى العَظائِمِ نَستذري بجاهكمُ

لا سيّما حينَ منّا تُنزعُ النسمُ

إِذا اللّسانُ عَنِ الإفصاحِ معتقلٌ

وَالنفسُ تَطحو بها مِن سكرةٍ غممُ

قَدِ اِنتَهت لِلتراقي وهي جائشةٌ

هَولَ اللّقا وَفراقَ الجسم تقتحمُ

هُناكَ نَرجو بِكم حسن الخلاص وتث

بيتاً عَلى كلمةِ الإخلاصِ يختتمُ

وَحينَ نَحيا فُرادى في حَشى جدثٍ

وَنُبتلى بِسؤالٍ خطبه فقمُ

وَيومَ نخرجُ منهُ بارزين إلى ال

حسابِ إِذ يتجلّى المالك الحكمُ

إِذ تزفرُ النارُ مِن غيظٍ وتُسفرُ عن

هولٍ تكادُ بِه الأصلاب تنقصمُ

وَللصراطِ عَليها موردٌ رهقٌ

يَلجا إِلى جشمهِ ناجٍ ومرتطمُ

وَكيفَ يحزنُ مِن إفزاعِ يومئذٍ

محبّكم وشفيعُ الحشر جدّكُمُ

أَلَيسَ أمّتهُ كانَت به وسطاً

وَمِن ضلالٍ لدى إجماعهم عصموا

وَمِنهمُ العلماءُ الوارثونَ غَدت

كَرامةُ مُعجزات الأنبيا لهمُ

الكارعونَ مِنَ الوردِ الّذي نهلوا

والشاهدونَ لَهم إِذ تُحشرُ الأممُ

قَد أعظمَ اللّه في التوارةِ نعتهمُ

حتّى تمنّى الكليمُ نيل نعتهمُ

فَكيفِ بالآلِ لا كيفَ بمثلهم

وَكيفَ شَأنهمُ يَعلو وينفخمُ

هُم بضعةٌ مِن رسولِ اللّه طيّبةٌ

مُؤثّل فضلُها الذاتيُّ والكرمُ

مغنطيساً لِجميعِ المَكرماتِ غَدوا

فَلا قرارَ لَها إلّا بوصلهمُ

همُ البقيّة فينا للنبيّ وما

في الأرضِ مِن صفوةٍ للّه مثلهمُ

مَن يَعتلق حبلَ عهدٍ منهم فله

عندَ المهيمنِ عهدٌ ليس ينصرمُ

حبّ وإعظامُ النبيّ قضى

بحبّهم وبحبّ من يحبّهمُ

يا أَكرمَ الخلقِ عند اللّه منزلةً

وَمَن بهِ الوحيُ مبدوءٌ ومختتمُ

محبُّ آلكَ يَرجو أن يُرى معهم

غداً فكلٌّ بِمَن قد حبّ يلتئمُ

وَأن يقرّبهُ تحبيرُ مدحهمُ

إِلى رِضاكَ وَإن أقصاه مجترمُ

وَفي رِضاكَ رِضى المَولى وأثرتهُ

فَهوَ السعادةُ في الدارينِ والرحمُ

لَم يمنحِ اللّه عبداً فضلَ عارفةٍ

إلّا وَأَنت لها منشا ومستلمُ

وَلا سبيلَ إِلى أبوابِ حضرتهِ

إلّا لِمَن مُقتضاه نهجكَ الأممُ

فَالأنبياءُ بدورٌ أنتَ شمسهمُ

نورُ النبوّةِ فيهم منك يرتسمُ

قَد كانَ نوركَ مِن غيبٍ يمدّهمُ

كُلّاً بِما تَقتضي في عصرهِ الحكمُ

وَاللّه يَأخذُ مِنهم موثقاً لك في

إِيمانهم بك إِذ تأتي ونصرهمُ

أنتَ النبيُّ لَهم بل للوجودِ وقد

نابوا فيختصُّ ما أوتوا وينصرمُ

وَهم مظاهرُ أسماءٍ قدِ اِندرجت

في مظهرٍ لكَ من اِسمٍ له العظمُ

لِسانُ روحكَ وَهوَ العقلُ ينبؤهم

عنِ الصفاتِ وَعن أَحكامِ ما اِستلموا

حتّى إِذا آنَ أن تَبدو حَقيقتك ال

عظمى وَصورَتُها عمّا حوت علمُ

وَأن تتمّمَ أجراءُ النبوّة وال

آياتُ والدراجاتُ الشمّ والشيمُ

أَبرزتَ مِن صدفِ الأكوانِ جوهرةً

غالي منَ الحسّ وَالمعنى بها اليتمُ

فَجِئتَ بالشرعةِ البيضاء جامعةً

عِلماً بِما ضمّه آتٍ وَمنصرمُ

في رَعيِها الرحمةُ المُهداة حيثُ به

مِن كلّ فعلٍ وكفٍّ تُبرأ الذممُ

قَد أُنزِلت مِن مقامٍ جامعٍ فقضى

في كلّ طورٍ ودورٍ حكمها العممُ

وَقَد أحطتَ بخصّيصي جميعهمُ

ثمّ اِختَصصت بسرٍّ فوقَ ما علموا

لِذاكَ أوتيتَ بِالقرآنِ معجزةً

لَها الدوامُ على الأزمان والقدمُ

وَأَظهرَ اللّه آياتِ الكمالِ على

خَلقٍ وخُلقٍ بِه تعنى وتتّسمُ

حُسنُ الحلى وتمامُ الاعتدال وطي

بُ النجرِ والنشءِ مذ ناءت بك الرحمُ

وَصالحُ السمتِ في فضلِ الحياء ولي

نُ الجنبِ في شدّةٍ للّه تحتدمُ

وَالصدقُ والعفوُ والإحسانُ والرحمِ ال

موصولِ وَالغوثُ للملهوف والكرمُ

وَهيبةُ الصمتِ في لطفِ الشمائلِ في

سديدِ هديٍ وَنطقٌ كلّه حكمُ

وَالأمرُ بِالعرفِ في حسن الجوارِ

وإحرازُ الفضائلِ واِستنكارُ ما يصمُ

كفّت بكفّك أدواءٌ ودرّ بها

ضرعٌ وسحبٌ وماءٌ واِنسَرى لممُ

وَسيلُ عينِ تبوكٍ من غسالتهِ

كَردّ عينٍ أسيلت ما بها ألمُ

وَسبّحت وسطها صمُّ الحَصى ورمت

بِها جيوشاً فخرّوا جثّماً وعموا

وَما لمستَ بها شيئاً تباركهُ

إلّا زّكى وَغدا بالطيب ينفعمُ

فَتمر بنتِ بشيرٍ حفنةٌ شَبِعَت

مِنها جنودٌ بحربِ الخندقِ اِرتكموا

وَنحوُ عشرِ تُميراتٍ غَدت لأبي

هُريرةَ في جراب لم تزل تذمُ

وَصارَ يَحني وَيحوي منه أزمنة

حتّى حَوى أوسقاً خمسينَ تنفعمُ

وَعُتبةُ السلميُّ لَم يزل عبقاً

بِالطيب مُذ مَسَحته مِن شرىً يرمُ

وَكَم مَزايا وآياتٍ مبيّنةٍ

كلّ الوجودِ لإفصاحٍ بها كلمُ

هو السراجُ الّذي مِن نوره خلقَ ال

كَونانِ وَاِمتازَتِ الأنوارُ والظلمُ

جَلّى وحازَ المعلّى في نبوءتهِ

وَالكون لَم يَنفَتِق عَن رتقه العدمُ

نورٌ تجسّدَ لا ظلّ له ويرى

ما خلفهُ والّذي تخفي الدجى البهمُ

قَد عمّ باطنُهُ بِالطهرِ ظاهرهُ

فَلا يرى درنٌ في ثوبه دسمُ

مُبرّأُ النفسِ عَن كبرٍ وعن بطرٍ

فَما علاهُ ذبابٌ وقعه يصمُ

إِن أَنكرته العيونُ العشيُ من بهرٍ

فَلِلخَفافيشِ عن شمسِ الضحى كهمُ

قَد تلَّهم لِجبينٍ ما تلاهُ لهم

مِن مُعجزٍ فَإذا إفصاحُهم بكمُ

وَأَعرَضوا بِقلوبٍ مِثلَما زَعموا

غُلفٍ وَآذان سوءٍ ملؤها صممُ

فَأشرقَ الشرق روعاً ماءُ منصلهِ

وَفيّضَ الغربَ دمعاً غربه الخذمُ

فَالبرُّ تائهةٌ فيه برابرهُ

وَالبحرُ كالحوتِ لليونانِ ملتقمُ

وَالفرسُ مُفترسٌ منه أَكاسرُها

وَالرومُ قيصرُها بِالقصرِ مُصطلمُ

وَالتركُ خاقانُها بِالغَيظِ منخنقٌ

وَالقبطُ قَد فرّ عَن فرعونَ عونهمُ

وَالهندُ تنهدُّ مِن ذعرٍ قواعدهُ

والصينُ غيرُ مصونٍ منهمُ الحرمُ

وَقرّبَ النصرُ مِن أَرجائِها قذفاً

فكلّ ما شطّ مِن أِقطارها أممُ

فَالدينُ مُقتبلٌ والكفرُ منجفلٌ

والغيُّ منجدلٌ وَالجهلُ منهزمُ

عمّت ببعثتهِ الدارينِ نعمتهُ

فَحلّ ما كانَ لِلنيران يغتنمُ

وَخصَّ بالرعبِ نصراً وَالصبا وله

طُهرٌ ومسجدهُ القيعان والأكمُ

تاهَت بِوَطأتهِ الغَبرا وأنطَقها

إِجلالهُ بِلسانٍ ليسَ ينعجمُ

فَالصخرُ حيّاهُ وَالأشجارُ ساجدةٌ

وَالجذعُ حنّ ولبّت إذ دعا الرممُ

وَبادرَ العالم العلويّ طاعتهُ

فالشمسُ واقفةٌ والبدرُ منقسمُ

وَالشهبُ حافظةٌ غيبَ السماءِ له

وَلِلغمامةِ في تظليلهِ خيمُ

وَقَد علاهُ وَجبرائيلُ خادمهُ

حتّى تعذّرَ على جبريل مقتحمُ

دَنا إذاً فتدلّى ثمّ كان على

بِقابِ قَوسينِ أَو أدنى له القدمُ

أَوحى له اللّه ما أَوحى وأشهدهُ

ما لَيسَ تَسمو إِلى إدراكه الهممُ

فَلَم يَكن بصرٌ عمّا يريه طغى

ولا فؤادٌ بما يُلقي له يهمُ

شَهادةُ اللّهِ في الذكرِ الحكيمِ له

تُتلى وَما بعدها مرقى فيستنمُ

في النجمِ والحُجراتِ الجمّ من مدحٍ

وَالحجرُ للّه فيها عمره قسمُ

وَفصّلت سورةُ الأحزابِ من عظم ال

مختار ما أجملته النون والقلمُ

حَسبُ المفوّه إِنصاتٌ إذا تُليت

وَحسبُ داهي الحجى الإيمان والسلمُ

فَفوقَ طورِ النهى قدرُ النبيِّ علا

وَالقول يقصُرُ عمّا ليس ينفهمُ

لَقَد تهيّبتُ دهراً أَن تُرى كَلمي

إِلى مديحِ رسولِ اللّه تستنمُ

ثمّ اِرعوَيت حذاراً أَن يكون من ال

حرمانِ عُذري وكَم عذرٍ هو الجرمُ

بَينا أَنا أَرتئي في الأمرِ إذ علقت

بأهلِ بيتِ رسولِ اللّه لي ذممُ

خالَلتُ مِنهم صفيّاً لا تُخامرني

في ودّهِ رِيَبٌ تُخشى ولا تُهمُ

فَما تريّثتُ أَن أَقدمت متّخذاً

وَسيلتي للمقامِ الفخمِ مدحهمُ

فَالحمدُ للّه حمداً لا كفاءَ له

وَلَن تُجازى وَلَن تُحصى له نعمُ

أَتاحَ لي في زمانٍ لا صديق به

خلّاً بهِ شَملُنا في اللّه منتظمُ

سَهمُ النفوذِ إذا ما اِستبهمت عضلٌ

شهمُ النهوضِ إِذا ما خامتِ البهمُ

لَهُ تجافي حليمٍ في مجاملةٍ

يُنكي بِها في العدى جندٌ هو الندمُ

وَألمعيّةُ ندبٍ لا يُخادعهُ

عَنِ الحقائقِ تمويهٌ ولا وهمُ

وَفرطُ حزمٍ زوى كلّ الأمورِ له

ما بينَ عينٍ وسمعٍ حيث يعتزمُ

لِلعهدِ وَالوعدِ منهُ بالوفاءِ صدى

طودُ إجابتهِ الأفعالُ لا الكلمُ

هُما نتيجةُ صدقٍ قد تعوّدهُ

قولاً وفعلاً وَهل ينفكّ ملتزمُ

ما حظّه في المَعالي بِالطفيف ولا

إِعراقُهُ في شريف النجرِ متّهمُ

لَو لَم يضح كوضوحِ الشمسِ محتدهُ

كانَت تدلّ على أعراقه الشيمُ

وَمَن إِلى اِبن مشيشٍ ضمّه نسبٌ

فَإنّه لفريدِ الدرّ ينتظمُ

لا بل أنيطَ بأعلامِ النجوم ولم

يَكُن بِأعلاطِها للمجد يستنمُ

ما الشاذليُّ وَإِن جلّت مكانتهُ

إلّا غذيُّ فيوضٍ منه تنسجمُ

لمّا أَتى وهوَ مِن علمٍ ومن عملٍ

خلوَ الوفاضِ سوى ما منه يغتنمُ

أَولاهُ كلّ كمالٍ غير مشتركٍ

فَحازَ كاملَ إرثٍ ليس يقتسمُ

فَإن يكُ اِستغرقَ الميراثَ عاصبهُ

فحظُّ أبنائهِ وَقفٌ مَتى نَجموا

لَم يعرُ عن حسبٍ مِن بَيتهم نسبٌ

وَلا أُبينت بِحجبٍ دونه الرحمُ

وَالشاذليّ يَرى أبناءَ مُرشدهِ

أَحرى بِتكرمةٍ ممّن إليه ثموا

وَبرُّ أبناءِ شيخ الشيخِ عندهمُ

برّ بهِ فهو للتلميذ ملتزمُ

لِذا ترى عُظماءَ الشاذلية لا

تعدو عُيونهم عن لحظِ بيتهمُ

يَرعونَ منهُ عهوداً لا يزال لها

فَضلٌ مشيدٌ على ما أسّس القدمُ

ما بَينَ نجلٍ تَسامى مجده بأبٍ

وَوالدٍ باِبنه ينهى له العظمُ

زَكى اِنتسابهمُ ثمّ اِكتسابهمُ

حُقّ العيانُ فلا جحد ولا تهمُ

لَم يجتَمع في بيوتِ الآلِ معظمُ ما

في بَيتِهم مِن مَزايا كلّها علمُ

بيت تأثّل بِالأقطابِ تكنفُهم

مَشاهد شَهِدتها العرب والعجمُ

لكلِّ جدٍّ مزارٌ بل منارُ هدى

في الأرضِ يُرفعُ لا في الطرس يرتسمُ

إِنّ النقابةَ حلّت شمسُها حملاً

مِنهُ نعم وَضحاها إنّه قسمُ

دارَ الزمانُ إِلى معهودِ هيأتهِ

لَها وعادَ على أساسه الحرمُ

أَكرِم به سيّداً وفّى بِواجبها

وزانَها وَبِآباءٍ لهُ كُرِموا

عَدّدهمُ مُستمدّاً مِن عوارفهم

وَاِبدأ بِمُنفخم يتلوهُ منفخمُ

محمّد العربيُّ من عمومتهِ ال

قطبُ البشيرُ الشهيرُ المفرد العلمُ

لَقَد تبنّاه وَاِستنهاهُ تربيةً

وَقالَ هَذا الّذي بعدي له القدمُ

وَصَدّق اللّه قولَ الشيخِ حيث به

لا زالَ بَيتهم يحمى ويحترمُ

كَم في زَواياهمُ مِن عائذٍ بِحمى

وَلائذٍ قَد هَمَت منها له ديمُ

قَد شرّفَت قُطرنا المحميّ مذ مائةٍ

قرنٌ وعشرونَ عاماً وهي معتصمُ

وَكانَ والدهُ الشيخُ الحسين لهُ

صيتٌ يشيدُ بِه تقواه والكرمُ

لَه بِوالدهِ المحفوظ نجل أبي ال

مَكارمِ العربيّ المنزل الشممُ

وَذا اِبن ذي النجدةِ السعدي منجب غو

ثينِ الونيسِ وذي الرّتبى بشيرهمُ

ذاكَ اِبنهُ والبشيرُ اِبن اِبنه عابد الر

رحمنِ كالفرقدين وهو قطبهمُ

وَوالدُ السيّد السعديّ جدّهمُ

مُحمّدٌ مَن بهِ لِلمعلواتِ نموا

قَرمٌ أبو القاسمِ الميمون والدهُ

مَن بِالحبيبِ أبيهِ اِنثالت النعمُ

سَليل غَوثينِ أَعني العابد بن أبي

عبدِ الإله اِبن بحرٍ فيضُه عممُ

محمّدٍ نجلِ عيسى ذي الوراثة من

تَكادُ دعوتهُ تُحيا بها الرممُ

وكانَ والدهُ عبد الكريمِ بن عب

دِ اللّه شيخاً بِنفعِ الخلق يتّسمُ

وَمِن محمّدٍ الأَسمى أبيهِ بصل

ب الغوثِ عبدِ السلامِ الجامع اِلتَأموا

للّه درّ أبٍ واِبنٍ على صغرٍ

أَجابَ عنهُ سُؤالاً وهو مكتتمُ

إِذ أضمرَ الشاذليّ أن يسائلهُ

عَن أعظمِ اِسمٍ لِمولانا له العظمُ

فَقالَ مِن فورهِ اِبن الغوث مبتدراً

الشأنُ كونك إيّاه فأنت سمُ

فَصدّقَ الغوثُ مَغزاه وقال لَقَد

تَفرّس اِبني ولمّا يبلغ الحلمُ

وَالغوثُ نجلُ مشيشٍ وهوَ نجل أبي

بكرٍ أبوه عليٌّ مرهف خذمُ

أَعني اِبن حرمةَ مَن مِن مسح والدهِ

عيسى سَليل سلام يبرأ القسمُ

وَذا اِبن مَن كانَ هجيراه زورتهم

حتّى تلقّب بالمزوار بينهمُ

ذاكَ اِبن حيدرةَ مَن كان والدهُ ال

قُطبُ الشهيرُ من فازت به أممُ

مُحمّدٌ نجلُ إِدريَس الصغيرِ اِبن اِد

ريسَ الكبيرِ الّذي قَد شاد ملكهمُ

اِبنُ المفخّمِ عبد اللّه كاملهم

مَن بِالكمالِ حلاهُ الدهر تتّسمُ

اِبنُ الهمامِ المثنّى باِسمه حسنٍ

نَجلِ الرضى الحسنِ السبطِ الّذي علموا

السيّد المتخلّي عن خلافتهِ

كَي لا يراقَ به للمسلمين دمُ

نَجلُ الإمامِ عليٍّ واِبن فاطمة

بنتِ النبيّ فيا للّه ذا الكرمُ

عقدٌ فَرائدهُ غالى بقيمتها

نظماً وجيدُ الهَدى يزهى وينفخمُ

مُفصّلٌ بِشذورٍ من مناقبهم

ثواقبُ الشهبِ إشراقها تجمُ

يكادُ يقطرُ مِن رقراقِ رونقهِ

ماءُ ويحسدُ وردَ العين منه فمُ

يا أهلَ بيتِ رَسول اللّه نصرتكم

لِمَن عليه بَغي الحسّاد واِجترموا

يا أَهلَ بيتِ رسولِ اللّه همّتكم

تَأسو الّذي كَلَمت مِن عرضنا الكلمُ

قُوموا بِنَصري فَأَنتم معشرٌ خشنٌ

لدى الحفيظةِ لا يثنيكم السأمُ

أَرجو بِنَظميَ أسماءً لَكَم وحلى

بُلوغ كلّ مرامٍ من نوالكمُ

نَظَمتُها درراً في السمطِ من كلمي

عَسى بِها الشملُ في الدارين ينتظمُ

سَبقتُ عزماً أراعيلَ الرياح لها

فَما أجمّ إذاً طبع ولا قلمُ

عَلى عوائقَ مِن شغلٍ ومن سقمٍ

خالَستها فرصاً كالطيف تغتنمُ

ظَمأً إِلى المنهلِ المحمود موردهُ

بَداهةُ الخاطرِ المكدود تحتدمُ

وَرغبةً في مُوالاةٍ مؤكّدةٍ

بَيني وَبينَ حميمٍ من صميمكمُ

صلّى الإله عَلى مَن مِن أرومته

نَبغتمُ وَحباكم صفوهُ الكرمُ

أَزكى صَلاة وأَنماها وأيمنها

تَعمّكم وَبتشريفٍ تخصّكمُ

وَاللّه أسألُ للإسلامِ حيث ثوى

عِزّا له تهطعُ الأذقان والقممُ

وَأَن يجلّل هذا القطر عافية

يُمسي بها الشعبُ منه وهو ملتئمُ

وَأَن يَسوق لَه من فيض رحمتهِ

سُحباً تدرُّ بِها الأخلاف والديمُ

وَأَن يعيدَ أميرُ المؤمنين له

مَفاخراً في جباهِ الدهرِ ترتسمُ

وَأن يبلّغهُ من كلّ مكرمةٍ

مَكانةً ما خَطَتها قَبلهُ قدمُ

وَأَن يُنيل رضاه من يؤازرهُ

حتّى يعزّ بِهِ الأنصار والحشمُ

وَأَن يُشيد البُنى مِن حصن دولتهِ

عَلى أَساسٍ بركنِ العدلِ يندعمُ

وَيمنحَ السيّد الوالي نقابَتنا

مِن جدّنا رتبةً زًلفى لها شممُ

في ظلِّ دولةِ محيي العلم بعد توى

وَمَن بهِ السادةُ الأشراف قد نعموا

لا زالَ في نعمٍ يُنسبه كلّ غدٍ

يوماً وَأَمساً توالت فيهما النعمُ

راسي الدعائمِ مَرفوع المعالمِ مش

حوذَ الصرائمِ لا تلحى له ذممُ

مَمدودَ عافيةٍ محمودَ عاقبةٍ

مَشهودَ سابقةٍ بين الألى عظموا

رَخيّ بالٍ وريفَ الظلّ من عمرٍ

مَعَ الأحبّة مبدوءٌ ومختتمُ

بِجاهِكم أَحتمي مِن حسّدٍ أكلوا

لَحمي وَأَوهوا بَني مجدي بما رجموا

دَبّوا الضراءَ إِلى عرضي مراوغةً

وَأَوطأوا غرّتي شعواءَ تحتدمُ

كَم أَوغروا مِن صدورٍ بِاِختلاقهم

وغيّروا مِن حميمٍ حالَ إذ زعموا

وَأَشردوا عَن عُلومي جدّ مقتبسٍ

فَلَم يكادوا وردّ اللّه كيدهمُ

وَكَم يدٍ لي عليهم في العلومِ بَدَت

بَيضاءَ لا سوء فيها غير جحدهمُ

وَكَم عفوتُ وَكم حاولت سلمهمُ

وَما لِحربِ حسودٍ يرتجى سلمُ

وَلَو جزيتُهم عَن سيّآتهم

بِمِثلها لم أكُن بالظلم أتّسمُ

لكنّني صنتُ نَفسي عَن مواردهم

وَقلتُ حَسبي فيهم من هو الحكمُ

هَل ينقُمون سِوى فضلٍ خُصصت به

مِن بَينهم فَعلى من وَيحهم نقموا

وَالفضلُ يونقهُ مَن رام يحرقهُ

بلفحِ حسدٍ كَذا الياقوت والضرمُ

هَذا وَلم آلُهُم عفواً ومعذرةً

بُقيا وَعلماً بأنّ العمر منصرمُ

وَلا أزالُ على ما كانَ من إحنٍ

أُغضي ولا أَتقاصى في عتابهمُ

وَلا أَقول كَما قد شاعَ محتقداً

تعفو الكلومُ الّتي لم تكلم الكلمُ

وَهذهِ نفثةُ المصدورِ قد قَذَفت

مِن مِقوَلي الصدمةَ الأولى وتنفصمُ

رَحضتُ عنّيَ أَوضاراً بهتُّ بها

مِن غيرِ ثلبٍ وتعبيرٍ لهم يسمُ

لا أَستَجيزُ لأهلِ الفضل منقصةً

وَلا أُجازيهم سوءاً وإن ظلموا

وَقَد كَفاني صنعُ اللّه بي وبهم

إِذ حالَ قَصدهم وَاِنحلّ ما عزموا

أَغروا عظيماً بِأهدافي لأسهمهِ

فَردّها وهيَ ممسوسٌ بها الأدمُ

وَأَوشجَ اللّه ودّاً بيننا بلغت

بِه العلاقةُ ما لا تبلغ الرحمُ

سُرعانَ ما بانَ وجه الحقّ منسرباً

عَن كلّ لَبسٍ وزاحَ الريب والتهمُ

معلومات عن محمود قابادو

محمود قابادو

محمود قابادو

حمود بن محمد (أبو علي) قابادو التونسي أبو الثناء. شاعر عصره بتونس، ومفتي مالكيتها. أصله من صفاقس. انتقل سلفه إلى تونس، فولد ونشأ بها. وأولع بعلوم البلاغة ثم تصوف، وأكثر..

المزيد عن محمود قابادو

تصنيفات القصيدة