الديوان » العصر الاموي » جرير »

ألا حي المنازل بالجناب

أَلا حَيِّ المَنازِلَ بِالجِنابِ

فَقَد ذَكَّرنَ عَهدَكَ بِالشَبابِ

أَما تَنفَكُّ تَذكُرُ أَهلَ دارٍ

كَأَنَّ رُسومَها وَرَقُ الكِتابِ

لَعَمرُ أَبي الغَواني ما سُلَيمى

بِشِملالٍ تُراحُ إِلى الشَبابِ

تَكُنَّ عَنِ النَواظِرِ ثُمَّ تَبدو

بِدُوَّ الشَمسِ مِن خَلَلِ السَحابِ

كَأَنَّكَ مُستَعيرُ كُلى شَعيبٍ

وَهَت مِن ناضِحٍ سَرِبِ الطِبابِ

لَيالِيَ تَرتَميكَ بِنَبلِ جِنٍّ

صَموتُ الحِجلِ قانِيَةُ الخِضابِ

أَما بالَيتَ يَومَ أَكُفُّ دَمعي

مَخافَةَ أَن يُفَنِّدَني صِحابي

تَباعَدَ مِن مَزاري أَهلُ نَجدٍ

إِذا مَرَّت بِذي خُشُبٍ رِكابي

غَريباً عَن دِيارِ بَني تَميمٍ

وَما يُخزي عَشيرَتي اِغتِرابي

لَقَد عَلِمَ الفَرَزدَقُ أَنَّ قَومي

يُعِدّونَ المَكارِمَ لِلسِبابِ

يَحُشّونَ الحُروبَ بِمُقرَباتٍ

وَداؤودِيَّةٍ كَأَضا الحَبابِ

إِذا أَباؤنا وَأَبوكَ عُدّوا

أَبانَ المُقرِفاتُ مِنَ العِرابِ

فَأَورَثَكَ العَلاةَ وَأَورَثونا

رِباطَ الخَيلِ أَفنِيَةَ القِبابِ

أَجيرانَ الزُبَيرِ غَرَرتُموهُ

كَما اِغتَرَّ المُشَبِّهُ بِالسَرابِ

وَلَو سارَ الزُبَيرُ فَحَلَّ فينا

لَما يَئِسَ الزُبَيرُ مِنَ الإِيابِ

لَأَصبَحَ دونَهُ رَقَماتُ فَلجٍ

وَغُبرُ اللامِعاتِ مِنَ الحِدابِ

وَما باتَ النَوائِحُ مِن قُرَيشٍ

يُراوِحنَ التَفَجُّعَ بِاِنتِحابِ

أَلَسنا بِالمُجاوِرِ نَحنُ أَوفى

وَأَكرَمَ عِندَ مُعتَرَكِ الضِرابِ

وَأَحمَدَ حينَ تُحمَدُ بِالمَقاري

وَحالَ المُربِعاتُ مِنَ السَحابِ

وَأَوفى لِلمُجاوِرِ إِن أَجَرنا

وَأَعطى لِلنَفيساتِ الرِغابِ

صَبَرنا يَومَ طِخفَةَ قَد عَلِمتُم

صُدورَ الخَيلِ تَنحِطُ في الحِرابِ

وَطِئنَ مُجاشِعاً وَأَخَذنَ غَصباً

بَني الجَبّارِ في رَهجِ الضَبابِ

فَما بَلَغَ الفَرَزدَقُ في تَميمٍ

تَخَيُّرِيَ المَضارِبَ وَاِنتِخابي

أَنا اِبنُ الخالِدينَ وَآلِ صَخرٍ

أَحَلّاني الفُروعَ وَفي الرَوابي

وَيَربوعٌ هُمُ أَخَذوا قَديماً

عَلَيكَ مِنَ المَكارِمِ كُلَّ بابِ

فَلا تَفخَر وَأَنتَ مُجاشِعيٌّ

نَخيبُ القَلبِ مُنخَرِقُ الحِجابِ

إِذا عَدَّت مَكارِمَها تَميمٌ

فَخَرتَ بِمِرجَلٍ وَبِعَقرِ نابِ

وَسَيفُ أَبي الفَرَزدَقِ قَد عَلِمتُم

قَدومٌ غَيرُ ثابِتَةِ النِصابِ

كَفَينا يَومَ ذي نَجَبٍ وَعُذتُم

بِسَعدٍ يَومَ وارِدَةِ الكِلابِ

أَتَنسى بِالرِمادَةِ وِردَ سَعدٍ

كَما وَرَدوا مُسَلَّحَةَ الصِعابِ

أَما يَدَعُ الزِناءَ أَبو فِراسٍ

وَلا شُربَ الخَبيثِ مِنَ الشَرابِ

وَلامَت في الحُدودِ وَعاتَبَتهُ

فَقَد يَئِسَت نُوارُ مِنَ العِتابِ

فَلا صَفوٌ جَوازُكَ عِندَ سَعدٍ

وَلا عَفُّ الخَليقَةِ في الرِبابِ

لَقَد أَخزاكَ في نَدَواتِ قَيسٍ

وَفي سَعدٍ عِياذُكَ مِن زَبابِ

عَلى غَيرِ السِواءِ مَدَحتَ سَعداً

فَزِدهُم ما اِستَطَعتَ مِنَ الثَوابِ

هُمُ قَتَلوا الزُبَيرَ فَلَم تُنَكِّر

وَعَزّوا رَهطَ جِعثِنَ في الخِطابِ

وَقَد جَرَّبتَني فَعَرَفتَ أَنّي

عَلى خَطَرِ المُراهِنِ غَيرُ كابي

سَبَقتُ فَجاءَ وَجهي لَم يُغَبَّر

وَقَد حَطَمَ الشَكيمَةَ عَضُّ نابي

سَأَذكُرُ مِن هُنَيدَةَ ما عَلِمتُم

وَأَرفَعُ شَأنَ جِعثَنَ وَالرَبابِ

وَعاراً مِن حُمَيدَةَ يَومَ حَوطٍ

وَوَقعاً مِن جَنادِلِها الصِلابِ

فَأَصبَحَ غالِياً فَتَقَسَّموهُ

عَلَيكُم لَحمُ راحِلَةِ الغُرابِ

لَنا قَيسٌ عَلَيكَ وَأَيُّ يَومٍ

إِذا ما اِحمَرَّ أَجنِحَةُ العُقابِ

أَتَعدِلُ في الشَكيرِ أَبا جُبَيرٍ

إِلى كَعبٍ وَرابِيَتَي كِلابِ

وَجَدتُ حَصى هَوازِنَ ذا فُضولٍ

وَبَحراً يا اِبنَ شِعرَةَ ذا عُبابِ

وَفي غَطَفانَ فَاِجتَنِبوا حِماهُم

لُيوثُ الغَيلِ في أَجَمٍ وَغابِ

أَلَم تُخبَر بِخَيلِ بَني نُفَيلٍ

إِذا رَكِبوا وَخَيلِ بَني الحُبابِ

هُمُ جَذّوا بَني جُشَمَ بنِ بَكرٍ

بِلُبّى بَعدَ يَومِ قُرى الزَوابي

وَحَيُّ مُحارِبَ الأَبطالُ قِدماً

أُلو بَأسٍ وَأَحلامٍ رِغابِ

خُطاهُم بِالسُيوفِ إِلى الأَعادي

بِوَصلِ سُيوفِهِم يَومَ الضِرابِ

تَحَكَّكُ بِالوَعيدِ فَإِنَّ قَيساً

نَفَوكُم عَن ضَرِيَّةَ وَالجِنابِ

أَلَم تَرَ مَن هَجاني كَيفَ يَلقى

إِذا غَبَّ الحَديثُ مِنَ العَذابِ

يَسُبُّهُمُ بِسَبّي كُلُّ قَومٍ

إِذا اِبتُدِرَت مُحاوَرَةُ الجَوابِ

وَكُلُّهُمُ سَقَيتُ نَقيعَ سَمٍّ

بِبابي مُخدِرٍ ضَرِمِ اللُعابِ

معلومات عن جرير

جرير

جرير

جرير بن عطية بن حذيفة الخَطَفي بن بدر الكلبيّ اليربوعي، من تميم. أشعر أهل عصره. ولد ومات في اليمامة. وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم - وكان هجاءاً مرّاً -..

المزيد عن جرير

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة جرير صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس