الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

قدك البعاد فهل إليك سبيل

عدد الأبيات : 45

طباعة مفضلتي

قَدْكِ البِعادُ فهل إليك سبيلُ

يا دارنا أم هل إليك وصولُ

طَلَّت دمي تلك الطلول ولا تسل

فدمي الذي بطلولها مطلول

لا فضل لي والحب شيمته الوفا

والحب عنه محبُّه مبذول

فالروض يُهجا نَورُه إن لم ينر

وثراه ممطورٌ وهوْ ممطول

ما فضلُ صيِّبِ مزنةٍ لا تَرتوي

منه الرياض وذيلُه مبلول

سَقياً لمن لا ينثني عن حبه

في النائبات وسيفها مسلول

بُعداً لخلٍّ مائقٍ متمايلٍ

مع كل ريحٍ يستميل يميل

شَرطُ المحب ثباته في موقفٍ

فيه لوقع المشرفيِّ صليل

ما كان مشتاقاً فتىً متكلِّفٌ

في شوقه وبودِّه تبديل

حسبُ الغرام كما علمت حشاشةٌ

حرَّى وقلبٌ بالهوى متبول

إن أشغل الحسادُ عنك قلوبَهم

فبك الفؤاد على المدى مشغول

أحببتُ دينَ اللَه في سكَّانكِ ال

أطهار يا مَغنىً به التأميل

أنتِ السماء مقرُّ كل موفقٍ

من ربه وبسيره تفضيل

فكأن نفسي في اشتياقك أنفسٌ

وكأن عقلي في حماك عقول

كلي بِها في اللَه شيءٌ واحدٌ

فكأنني من تُربها مجبول

يا ساكني لبنان دونَكم امرَءاً

ما زال ينشد فيكم ويقول

إن الخيام كما علمت خيامُهم

لكن لها في النازحين ضليل

قفل الخليطُ وليس قلبي قافلاً

عنكم وإني في الرحال قفول

قد أقفرت مني الطلول وحقكم

ما أقفرت مني رُباً وطلول

لكن لي قلباً إليكم شيقاً

أبداً وطرفي بالرضا مكحول

فالعين إن رمقت وإن دفقت معاً

فبنَقدها كرُمت لدي أصول

ما حل ركبي في الرحال معرِّساً

إلّا ولي في القاطنين حلول

عذَل العذولُ بكم ولم يك عالماً

أني لديه عاذلٌ معذول

أوسعتُه عتباً فقال موارباً

أنا عاذلٌ وجنابكم معذول

إن السماء ديارهم لكنني اس

تسقيته ولشرحه تأويل

دعه ولذ بحمى البتولة مريمٍ

مستعصماً فملاذها المأمول

إن الذي أضحى ومريم رشده

لم يغوه الشيطان وهي دليل

ترتد عن محميها أيدي العدا

ويفر عن مثواه ساطانيل

أيصد عن مولاه عبدٌ مُقترٌ

أغناه سيده وهوْ مخذول

أنتِ التي موضوع كل محبةٍ

يا ليتني في حبها محمول

يا دمية القصر التي أُعني بها ال

راؤون والراوون وهي بتول

يا درة الغواص لما غاص في

بحر الخلاص إلهُنا المعقول

يا مَنَّ إسرائيل يحوي ذوقُه

كلَّ الفضائل إنه لَفضيل

يا منبر سْلَيمان والأُسدُ التي

من جانبيه مبشِّرٌ ورسول

يا قبة الميثاق أنت صلحُنا

مع ربنا والشرحُ فيك يطول

يا مَقدس الأقداس فيك أعظمُ ال

أحبارِ حلَّ وبابُه مقفول

يا مذبحاً فيه البَخور وتحته

ظهرت نفوس الأصفياء تقول

حتام يا ديّان لا تقضي لنا

من ظالمٍ إن الظلوم جهول

يا عرش ذات اللَه في جلواته

إن الجليل مقرُّه لَجليل

يا من ولدت لأجلنا حَمَلاً أتى

لفدائنا حيناً وهوْ مقتول

يا آيةً كبرى رأى تمثالها

فيها الرسول الحق وهو ذَهول

شمسٌ تظللُها وتعلو رجلُها

قمراً كواكبُه لها إكليل

يا علة الخيرات هل حظِّي بها

يوم الجزا بمقامكِ معلول

هذا رجائي والجزاء مؤخِّري

عنه ولكن عفوك المدلول

حسبي بقربك نعمةً أبقيتُها

قَدْكِ البعادُ فهل إليك سبيل

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات

تصنيفات القصيدة