الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

بئس الزمان المرتدي بشرار

عدد الأبيات : 30

طباعة مفضلتي

بئس الزمانُ المرتدي بشِرارِ

يتبدَّل الأخيارَ بالأشرارِ

أنَّى تروم الصفو من أكداره

وبنوه قد طبعوا على الأكدار

كم موردٍ هام الفؤاد بورده

وحقيقةُ الإيرادِ بالإصدار

لا تنعمي يا نفس في متوهَّمٍ

كم نعمةٍ آلت إلى الإدبار

كم نعمةٍ سُبِكت فكانت نقمةً

والجار يُستثنى بذنب الجار

هذي دمشق ونارها لي جنةٌ

بعداً لها من جنةٍ في نار

فعلت ولكن قد تناهت مذ علت

في حسنها والنقصُ في الإدبار

كم في دمشق من المناهل شُرَّعاً

لكنَّ شِيبَ زلالُها بِمَرار

كم في دمشق من الرياض نواضراً

لكنْ نواضرُها بلا إسفار

كم في دمشق من الغصون موائساً

لكن خمائلها بلا أزهار

كم في دمشق من الثمار فواكهاً

لكن بغير لذاذة الأثمار

كم في دمشق من القصور منازلاً

لكن منازلها بلا أقمار

كم في سرادقها نجوماً طُلَّعاً

هيهات ليس نجومها بدراري

وخليلها قد خِلتُه كخُلالةٍ

بِخَلالةٍ أو خِلَّةٍ من عار

كم قد طلبتُ مسامراً فوجدته

لكنه في القلب كالمسمار

من كل باغٍ في العناد برأيه ال

معوجِّ قد وافى كوحشٍ ضار

متلوناً متلويّاً فكأنه ال

حرباء والجرباء أو كالنار

كلٌّ يخصُّ لِذاتِه لَذَّاتِهِ

يا من يخص الذات بالأثمار

إني قضيت بها الزمان مروَّعاً

أهوى فأهوي في شفير هار

أيامها سُقِيَت على ظمأٍ أسىً

فكرعنَ لكن من دم الأبرار

مَرَّت ومَرَّت بي مناياها وقد

أوقعنني في جحفلٍ جرّار

زمنٌ بها القلب الأنيس معذبٌ

خلع العذار على الأسى والعار

كاسٍ من الشحناء عاراً مثلما

خلع الحيا عنه فكان العاري

آنستُه فتوحشت أخلاقه

فكأنني برقعت وجهَ نهاري

طارحته أدباً فثار فظاظةً

إن الأصول تصول في المضمار

هنديةٌ في خَلقها زنجيةٌ

في ذوقها عربيةٌ في الثار

حَسَبُ النُهى حَسَبٌ يزيد حسابه

في الضرب من قدرٍ ومن مقدار

لو لم تكن منه العراقي نسبةً

قرويةً ما أعرقت كالقاري

ريحُ الزمان أتت بمثل صفاته

خُلُقُ الزمان عداوة الأحرار

زمنٌ كأُمِّ الكلب ترأمُ جروَها

وتصد عز ولد الهزبر الضاري

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات

تصنيفات القصيدة