الديوان » لبنان » إبراهيم اليازجي »

قف بي نحي رباها أيها الحادي

عدد الأبيات : 34

طباعة مفضلتي

قِف بي نُحيِّ رُباها أيّها الحادي

فتلك أبياتها في عدوةِ الوادي

قد خيّمت باللوى الغربيّ ضاربةً

عليه أطنابها من غير أوتاد

مقيمةٌ لم تقم إلا على سفَر

ما ينقضي بين تأويب وإسآد

تمشي الهويني كما مرّ النسيم ضحى

في هودجٍ من شعاع النور وقاد

يحجّب البعدُ سيماها فان قربت

صدّت دلالا فزادت غلّة الصادي

يسارق الطرف عين الشمس منظرها

فالشمس من دونها حلّت بمرصاد

حتى إذا هجعت في ليلها ظفرت

منها العيون بلمج الميسم البادي

فنبئينا رعاك اللّهُ جارتنا

بل انت سوغٌ لنا من عهد ميلاد

قد انقطعنا فما إن بيننا صلةٌ

ولا سبيلٌ لملاّح ولا حاد

ولم يكن بيننا سدّ وقد ضربت

أيدي الفضا دون لقيانا بأسداد

ما إن ينالكم للبرق منطلقٌ

ولا يقرب منكم سير منطاد

وإنما رسلنا الأنوار حاكية

نار الصليب تبدّت فوق أنجاد

تهدي لنا عنكم رمزا تعود لكم

بمثله بين غصدار وإيراد

يا ليت شعري هل تدرين موضعنا

وهل لديك رجالٌ اهل أرساد

وهل رأوا ركبنا النوريّ منطلقا

في ليلهم بين تصويب وإصعاد

وهل أقاموا لنا مثل الذي رفعت

آباؤُنا لك من تكريم عبّاد

فذي هياكلك الشماءُ قد شخصت

هاماتها في الذرى أمثال أطواد

رأوك للحسن معبودا وما وهموا

فالحسن معبود عشاق وزُهّاد

لعلّ للأرض هذا الحظ عندكم

وإنها لو علمتم دار إفساد

وعلّك اليوم خلوٌ من مفاسدها

وان نكن قد خلقنا خلق أنداد

أنت الفتيّةُ لا تدرين مفسدةً

أين المفاسد من أخلاق أولاد

ضلّ الجميع وتاهوا في غوايتهم

فما اهتدى حاضرٌ منهم ولا باد

وأصبح الزور مرفوع اللواء بهم

وقائل الحق موصوفاً بإلحاد

قام الخسام بما لا يعملون له

كنها ولم تره أبصار أشهاد

شغبٌ تفاقم في الأجيال واضطرمت

به العداوات دهرا بين أكباد

أما كفاكم بني الأنسان شقوتكم

وأنكم للمنايا جدّ وراد

وما تعانون من جهد الحياة وقد

أمست كوقرٍ ثقيل فوق أكتاد

ومن تقلّب أطوار الزمان بكم

كأنما هو حرباء بأعواد

ومن مراغمة الأقدار طاردة

لكم كتيار يم حول طرّاد

ومن مزاولة الأرزاق بغيتها

تزاحمون بأقدام وأعضاد

ومن مكابدة الأدواء صاطية

ومن نوازل لا تحصى بتعداد

فمالكم تسعدون الدهر بعضكم

لكيد بعض به يا شر إسعاد

فإنما أرضنا دار السلام لمن

يبغي السلام ودار الحرب للعادي

كلنا فوقها رهن الزوال فلا

أضلّ بعد الكفى من سعي مزداد

معلومات عن إبراهيم اليازجي

إبراهيم اليازجي

إبراهيم اليازجي

إبراهيم بن ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط. عالم بالأدب واللغة. أصل أسرته من حمص، و هاجر أحد اجداده إلى لبنان. ولد ونشأ في بيروت وقرأ الأدب على..

المزيد عن إبراهيم اليازجي

تصنيفات القصيدة