صحبٌ كالكراسي..
وطاولةٌ من نعاسٍ رخيص
نتكاثفُ..،
أو نتقطّرُ، فوقَ الزجاجِ اللصيقِ
لساقي فتاةٍ تضجان
قربَ العمارة حيثُ المداخلُ واحدةٌ،
تتشابهُ كالغرباءِ
رأيتكَ تسألُ بوابها عن سماءِ المدينةِ
زرقتها،
والنجومِ الخفيضةِ..
يلتفتُ الطفلُ منذهلاً
ويشيرُ:
سماءٌ من الكونكريتِ……
على الشرفةِ الجانبيةِ،
حيثُ انكسارُ الغروبِ على حبلِ أحلامنا والغسيلِ..
فتاةٌ ترشُّ دمانا على الأصصِ النائمةْ
فيثّاءبُ العطرُ بين انحسارِ القميصِ..،
وجوعي
إذن، أنتَ لا تشبهُ الآخرين
قميصٌ يتيمٌ..
وقلبٌ يتيمٌ..
وذاكرةٌ شاردةْ
كلهم غادروا الشقةَ الباردةْ:
"علي" المهذّبُ في زيّهِ الجامعيِّ (المعري الذي
يرتدي في الصباحِ رباطاً
وفي الليلِ مشنقةً)
و"مهدي" المعذّبُ في جرحهِ العربي…
وأبقى, وأنتِ…
وحيدين فوق رصيفِ المساءاتِ
ننتظر الباصَ, والراتبَ المتقطّعَ والـ……
(شققٌ أو أشعارْ
للبيعِ, وللإيجارْ
فلماذا أنتَ بلا مأوى…!؟)
……………………
……………………
كلهم غادروني..
الصنابيرُ ثلج
وعلى الطاولة
قطةٌ تتلصصُ لا شيءَ غير الجرائدِ
تقفزُ مستاءةًً نحو شقةِ جارتنا
وانطفى في الزوايا الحوارْ..
وظلتْ ملابسُ صحبي معلقةً في المساميرِ
كالذكرياتْ

[B]* علي ومهدي: الشاعر العراقي علي الشلاه، والشاعر المصري مهدي مصطفى. وقد جمعهما سكن مشترك مع الشاعر الصائغ في غرقة صغيرة في حي الطالبية ببغداد قبل نهاية الثمانينات.[/B]

معلومات عن عدنان الصائغ

عدنان الصائغ

عدنان الصائغ

ولد عدنان الصايغ في الكوفة (العراق) عام 1955 ، وهو من أكثر الأصوات الأصلية من جيل الشعراء العراقيين المعروفين باسم حركة الثمانينيات. شعره ، المصنوع بأناقة ، وحاد كرأس سهم..

المزيد عن عدنان الصائغ

تصنيفات القصيدة