الديوان » مصر » أحمد شوقي » سلو قلبي غداة سلا وثابا

عدد الابيات : 72

طباعة

سَلو قَلبي غَداةَ سَلا وَثابا

لَعَلَّ عَلى الجَمالِ لَهُ عِتابا

وَيُسأَلُ في الحَوادِثِ ذو صَوابٍ

فَهَل تَرَكَ الجَمالُ لَهُ صَوابا

وَكُنتُ إِذا سَأَلتُ القَلبَ يَوماً

تَوَلّى الدَمعُ عَن قَلبي الجَوابا

وَلي بَينَ الضُلوعِ دَمٌ وَلَحمٌ

هُما الواهي الَّذي ثَكِلَ الشَبابا

تَسَرَّبَ في الدُموعِ فَقُلتُ وَلّى

وَصَفَّقَ في الضُلوعِ فَقُلتُ ثابا

وَلَو خُلِقَت قُلوبٌ مِن حَديدٍ

لَما حَمَلَت كَما حَمَلَ العَذابا

وَأَحبابٍ سُقيتُ بِهِم سُلافاً

وَكانَ الوَصلُ مِن قِصَرٍ حَبابا

وَنادَمنا الشَبابَ عَلى بِساطٍ

مِنَ اللَذاتِ مُختَلِفٍ شَرابا

وَكُلُّ بِساطِ عَيشٍ سَوفَ يُطوى

وَإِن طالَ الزَمانُ بِهِ وَطابا

كَأَنَّ القَلبَ بَعدَهُمُ غَريبٌ

إِذا عادَتهُ ذِكرى الأَهلِ ذابا

وَلا يُنبيكَ عَن خُلُقِ اللَيالي

كَمَن فَقَدَ الأَحِبَّةَ وَالصَحابا

أَخا الدُنيا أَرى دُنياكَ أَفعى

تُبَدِّلُ كُلَّ آوِنَةٍ إِهابا

وَأَنَّ الرُقطَ أَيقَظُ هاجِعاتٍ

وَأَترَعُ في ظِلالِ السِلمِ تابا

وَمِن عَجَبٍ تُشَيِّبُ عاشِقيها

وَتُفنيهِمِ وَما بَرَحَت كَعابا

فَمَن يَغتَرُّ بِالدُنيا فَإِنّي

لَبِستُ بِها فَأَبلَيتُ الثِيابا

لَها ضَحِكُ القِيانِ إِلى غَبِيٍّ

وَلي ضَحِكُ اللَبيبِ إِذا تَغابى

جَنَيتُ بِرَوضِها وَرداً وَشَوكاً

وَذُقتُ بِكَأسِها شُهداً وَصابا

فَلَم أَرَ غَيرَ حُكمِ اللَهِ حُكماً

وَلَم أَرَ دونَ بابِ اللَهِ بابا

وَلا عَظَّمتُ في الأَشياءِ إِلّا

صَحيحَ العِلمِ وَالأَدَبِ اللُبابا

وَلا كَرَّمتُ إِلّا وَجهَ حُرٍّ

يُقَلِّدُ قَومَهُ المِنَنَ الرَغابا

وَلَم أَرَ مِثلَ جَمعِ المالِ داءً

وَلا مِثلَ البَخيلِ بِهِ مُصابا

فَلا تَقتُلكَ شَهوَتُهُ وَزِنها

كَما تَزِنُ الطَعامَ أَوِ الشَرابا

وَخُذ لِبَنيكَ وَالأَيّامِ ذُخراً

وَأَعطِ اللَهَ حِصَّتَهُ اِحتِسابا

فَلَو طالَعتَ أَحداثَ اللَيالي

وَجَدتَ الفَقرَ أَقرَبَها اِنتِيابا

وَأَنَّ البِرَّ خَيرٌ في حَياةٍ

وَأَبقى بَعدَ صاحِبِهِ ثَوابا

وَأَنَّ الشَرَّ يَصدَعُ فاعِليهِ

وَلَم أَرَ خَيِّراً بِالشَرِّ آبا

فَرِفقاً بِالبَنينِ إِذا اللَيالي

عَلى الأَعقابِ أَوقَعَتِ العِقابا

وَلَم يَتَقَلَّدوا شُكرَ اليَتامى

وَلا اِدَّرَعوا الدُعاءَ المُستَجابا

عَجِبتُ لِمَعشَرٍ صَلّوا وَصاموا

عَواهِرَ خِشيَةً وَتُقى كِذابا

وَتُلفيهُمْ حِيالَ المالِ صُمّاً

إِذا داعي الزَكاةِ بِهِم أَهابا

لَقَد كَتَموا نَصيبَ اللَهِ مِنهُ

كَأَنَّ اللَهَ لَم يُحصِ النِصابا

وَمَن يَعدِل بِحُبِّ اللَهِ شَيئاً

كَحُبِّ المالِ ضَلَّ هَوىً وَخابا

أَرادَ اللَهُ بِالفُقَراءِ بِرّاً

وَبِالأَيتامِ حُبّاً وَاِرتِبابا

فَرُبَّ صَغيرِ قَومٍ عَلَّموهُ

سَما وَحَمى المُسَوَّمَةَ العِرابا

وَكانَ لِقَومِهِ نَفعاً وَفَخراً

وَلَو تَرَكوهُ كانَ أَذىً وَعابا

فَعَلِّم ما اِستَطَعتَ لَعَلَّ جيلاً

سَيَأتي يُحدِثُ العَجَبَ العُجابا

وَلا تُرهِق شَبابَ الحَيِّ يَأساً

فَإِنَّ اليَأسَ يَختَرِمُ الشَبابا

يُريدُ الخالِقُ الرِزقَ اِشتِراكاً

وَإِن يَكُ خَصَّ أَقواماً وَحابى

فَما حَرَمَ المُجِدَّ جَنى يَدَيهِ

وَلا نَسِيَ الشَقِيَّ وَلا المُصابا

وَلَولا البُخلُ لَم يَهلِك فَريقٌ

عَلى الأَقدارِ تَلقاهُمُ غِضابا

تَعِبتُ بِأَهلِهِ لَوماً وَقَبلي

دُعاةُ البِرِّ قَد سَئِموا الخِطابا

وَلَو أَنّي خَطَبتُ عَلى جَمادٍ

فَجَرتُ بِهِ اليَنابيعَ العِذابا

أَلَم تَرَ لِلهَواءِ جَرى فَأَفضى

إِلى الأَكواخِ وَاِختَرَقَ القِبابا

وَأَنَّ الشَمسَ في الآفاقِ تَغشى

حِمى كِسرى كَما تَغشى اليَبابا

وَأَنَّ الماءَ تُروى الأُسدُ مِنهُ

وَيَشفي مِن تَلَعلُعِها الكِلابا

وَسَوّى اللَهُ بَينَكُمُ المَنايا

وَوَسَّدَكُم مَعَ الرُسلِ التُرابا

وَأَرسَلَ عائِلاً مِنكُم يَتيماً

دَنا مِن ذي الجَلالِ فَكانَ قابا

نَبِيُّ البِرِّ بَيَّنَهُ سَبيلاً

وَسَنَّ خِلالَهُ وَهَدى الشِعابا

تَفَرَّقَ بَعدَ عيسى الناسُ فيهِ

فَلَمّا جاءَ كانَ لَهُم مَتابا

وَشافي النَفسِ مِن نَزَعاتِ شَرٍّ

كَشافٍ مِن طَبائِعِها الذِئابا

وَكانَ بَيانُهُ لِلهَديِ سُبلاً

وَكانَت خَيلُهُ لِلحَقِّ غابا

وَعَلَّمَنا بِناءَ المَجدِ حَتّى

أَخَذنا إِمرَةَ الأَرضِ اِغتِصابا

وَما نَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّي

وَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا

وَما اِستَعصى عَلى قَومٍ مَنالٌ

إِذا الإِقدامُ كانَ لَهُم رِكابا

تَجَلّى مَولِدُ الهادي وَعَمَّت

بَشائِرُهُ البَوادي وَالقِصابا

وَأَسدَت لِلبَرِيَّةِ بِنتُ وَهبٍ

يَداً بَيضاءَ طَوَّقَتِ الرِقابا

لَقَد وَضَعَتهُ وَهّاجاً مُنيراً

كَما تَلِدُ السَماواتُ الشِهابا

فَقامَ عَلى سَماءِ البَيتِ نوراً

يُضيءُ جِبالَ مَكَّةَ وَالنِقابا

وَضاعَت يَثرِبُ الفَيحاءُ مِسكاً

وَفاحَ القاعُ أَرجاءً وَطابا

أَبا الزَهراءِ قَد جاوَزتُ قَدري

بِمَدحِكَ بَيدَ أَنَّ لِيَ اِنتِسابا

فَما عَرَفَ البَلاغَةَ ذو بَيانٍ

إِذا لَم يَتَّخِذكَ لَهُ كِتابا

مَدَحتُ المالِكينَ فَزِدتُ قَدراً

فَحينَ مَدَحتُكَ اِقتَدتُ السَحابا

سَأَلتُ اللَهَ في أَبناءِ ديني

فَإِن تَكُنِ الوَسيلَةَ لي أَجابا

وَما لِلمُسلِمينَ سِواكَ حِصنٌ

إِذا ما الضَرُّ مَسَّهُمُ وَنابا

كَأَنَّ النَحسَ حينَ جَرى عَلَيهِم

أَطارَ بِكُلِّ مَملَكَةٍ غُرابا

وَلَو حَفَظوا سَبيلَكَ كان نوراً

وَكانَ مِنَ النُحوسِ لَهُم حِجابا

بَنَيتَ لَهُم مِنَ الأَخلاقِ رُكناً

فَخانوا الرُكنَ فَاِنهَدَمَ اِضطِرابا

وَكانَ جَنابُهُم فيها مَهيباً

وَلَلأَخلاقِ أَجدَرُ أَن تُهابا

فَلَولاها لَساوى اللَيثُ ذِئباً

وَساوى الصارِمُ الماضي قِرابا

فَإِن قُرِنَت مَكارِمُها بِعِلمٍ

تَذَلَّلَتِ العُلا بِهِما صِعابا

وَفي هَذا الزَمانِ مَسيحُ عِلمٍ

يَرُدُّ عَلى بَني الأُمَمِ الشَبابا

 

نبذة عن القصيدة

المساهمات


غَداةَ

غـَداة: والجمع غدوات، وهو الوقت ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، ويقال له أيضا الغَدوَة، وصلاةُ الغَداةِ هي صلاة الصبحِ، وسميت كذلك لأنها تَجِبُ وقتَ الغداة.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو عيد رفاعية


وَثابا

ثابَ: ثَاب: رَجَع ثَابَ إلَى رُشْدِهِ : اِسْتفَاقَ مِنْ غَشْيَتِهِ ثابت نفسه: هدأ وزال اضطرابه

تم اضافة هذه المساهمة من العضو عيد رفاعية


سَلا

سَلاهُ / سَلا عنه: نسِيَه، وطابت نفسُه بعد فراقه.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو عيد رفاعية


الحَوادِثِ

حوادِث الدَّهر: نوائبه ومصائبه

تم اضافة هذه المساهمة من العضو عيد رفاعية


تَوَلّى

مثال: (تَوَلَّى إنْجَازَ الْمَهَامِّ الْمُعَطَّلَةِ) أي قَامَ بِهَا. اللَّهُ وَحْدَهُ هُوَ الَّذِي سَيَتَولَّى مُكَافَأتَهُمْ عَلَى أعْمَالِهِمْ.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو عيد رفاعية


الضُلوعِ

ضُلوعٌ: هي جمعُ كلمةِ ضِّلْعُ : عظمٌ من عظام قفص الصدر منْحنٍ وفيه عِرَضٌ.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو عيد رفاعية


الواهي

واهي : فاعل من وهَىٰ وَهَىٰ الشَّخصُ: ضَعُف وَهَتْ عَزِيمَتُهُ : خَارَتْ، تَضَعْضَعَتْ

تم اضافة هذه المساهمة من العضو عيد رفاعية


ثَكِلَ

ثَكِلَ: (فعل) ثكِلَ يَثكَل ، ثَكَلاً وثُكْلاً ، فهو ثاكِل وثَكْلان / ثَكْلانٌ ، والمفعول مَثْكول. ثَكِلَتِ ابْنَهَا : فَقَدَتْهُ، فُجِعَتْ بِهِ

تم اضافة هذه المساهمة من العضو عيد رفاعية


صَفَّقَ

الصَّفْقُ: (اسم) صوت التراب تضربه الريح ؛ صوت التصفيق ؛ صوت الثوب تضربه الريح ؛ صوت الطائر يصفق بجناحيه ؛ صوت العود الدائم ؛ صوت الماء المصبوب في الإناء ؛ صوت تصفيق الديك بجناحيه عند الصياح ؛ صوت ضرب أوتار العود ؛ صوت ضرب الريح الماء ؛ صوت ضرب الشيء بالشيء ؛ صوت ورق الشجر تصفقه الريح

تم اضافة هذه المساهمة من العضو عيد رفاعية


سُلافاً

سُلاَف: (اسم) السُّلاَفُ : أَفضلُ الخمر وأَخلصُها السُّلاَفُ من كل شيء: خالِصُهُ

تم اضافة هذه المساهمة من العضو عيد رفاعية


حَبابا

حَباب: (اسم) الحَبَابُ : طرائق تظْهر على وجه الماء تصنعها الرّيح الحَبَابُ الفقاقيع على وجه الماء الحَبَابُ :الطَّلُّ يُصْبِح على النَّبات حبابُك أن تفعل كذا، وأن يكون كذا: غاية ما تريد

تم اضافة هذه المساهمة من العضو عيد رفاعية


نادَمنا

نادَمَ: (فعل) نادمَ ينادم ، مُنادَمةً ونِدامًا ، فهو مُنادِم ، والمفعول مُنادَم نَادَمَهُ عَلَى الشَّرَابِ : جَالَسَهُ عَلَيْهِ، رَافَقَهُ فِي الشُّرْبِ نَادَمَ جَلِيسَهُ : سَامَرَه

تم اضافة هذه المساهمة من العضو عيد رفاعية


نادَمنا

نادَمَ: (فعل) نادمَ ينادم ، مُنادَمةً ونِدامًا ، فهو مُنادِم ، والمفعول مُنادَم نَادَمَهُ عَلَى الشَّرَابِ : جَالَسَهُ عَلَيْهِ، رَافَقَهُ فِي الشُّرْبِ نَادَمَ جَلِيسَهُ : سَامَرَه

تم اضافة هذه المساهمة من العضو عيد رفاعية


يُنبيكَ

يعني يُنبِؤك أي يخبرك

تم اضافة هذه المساهمة من العضو عيد رفاعية


أَبا الزَهراءِ قَد جاوَزتُ قَدري بِمَدحِكَ بَيدَ أَنَّ لِيَ اِنتِسابا

_أبا الزهراء هو سيدنا محمد ﷺ قد جاوزت قدري بمدحك أي أنه أكثر من مدحه ﷺ _بيد بمعنى غير _بيد أن لي انتسابا أي أنه من نسل أحفاد النبي ﷺ والله أعلم

تم اضافة هذه المساهمة من العضو محمد أيمن القرشي


أَهابا

أهابا بمعنى نادىٰ ودعى الشيء

تم اضافة هذه المساهمة من العضو محمد أيمن القرشي


معلومات عن أحمد شوقي

avatar

أحمد شوقي حساب موثق

مصر

poet-ahmed-shawqi@

767

قصيدة

27

الاقتباسات

4059

متابعين

أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت ...

المزيد عن أحمد شوقي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة