الديوان » العصر العباسي » بشار بن برد »

تجاللت عن فهر وعن جارتي فهر

عدد الأبيات : 87

طباعة مفضلتي

تَجالَلتُ عَن فِهرٍ وَعَن جارَتَي فِهرِ

وَوَدَّعتُ نُعمى بِالسَلامِ وَبِالهَجرِ

وَقالَت سُلَيمى فيكَ عَنّا تَثاقُلٌ

مَحَلُّكَ ناءٍ وَالزِيارَةُ عَن غَفرِ

أَخي في الهَوى مالي أَراكَ هَجَرتَنا

وَقَد كُنتَ تَقفونا عَلى العُسرِ وَاليُسرِ

صُدودُكَ عَنّا غَيرُ ناءٍ لِطِيَّةٍ

وَلَيسَ سُؤالي بِالعَجيبِ وَلا النُكرِ

فَكُن كَأَخٍ لاقى أَخاً فَأَباحَهُ

أَحاديثَ لَيسَت مِن سِرارٍ وَلا جَهرِ

رَأَيتُكَ قَد شَمَّرتَ تَشميرَ باسِلٍ

وَقَد كُنتَ ذَيّالَ السَرابيلِ وَالأُزرِ

تَطَرَّفُ بِالرَوحاءِ صَرّامَ خُلَّةٍ

وَوَصّالَ أُخرى ما يُقيمُ عَلى أَمرِ

وَرَكّابَ أَفراسِ الصَبابَةِ وَالصِبا

جَرَت حِجَجاً ثُمَّ اِستَقَرَّت فَما تَجري

فَقُلتُ لَها إِذ وُقِّفَت في سُروجِها

بِعاقِبَةٍ أَقرو الحَديثَ وَلا أَمري

ثَنى وَجهَها المَهدِيُّ يَومَ لَقيتُها

وَقَد زانَها الحِنّاءُ في قَصَبٍ عَشرِ

فَأَصبَحنَ لا يُركَبنَ إِلاّ إِلى الوَغى

وَأَصبَحتُ لا يُزرى عَلَيَّ وَلا أُزري

تَثاقَلتُ إِلاّ عَن يَدٍ أَستَفيدُها

وَزَورَةِ أَملاكٍ أَشُدُّ لَها أَزري

تَعَبَّي سُلَيمى بِالرِضى أَو تَبَدَّلي

مِنَ الناسِ قَدري إِن أَصَبتِ فَتىً قَدري

نَهاني أَميرُ المُؤمِنينَ فَبَرَّكَت

رِكابُ الصِبى حَتّى وَعَيتُ إِلى كَسرِ

وَأَخرَجَني مِن وِزرِ سَبعينَ حِجَّةً

فَتىً هاشِمِيٌّ يَقشَعِرُّ مِنَ الوِزرِ

فَلا تَعجَبي مِن خارِجٍ مِن غوايَةٍ

نَوى رَشَداً قَد يَعرِضُ الأَمرُ في الأَمرِ

فَهَذا أَواني قَد شَرَعتُ مَعَ التُقى

وَماتَت هُمومي الطارِقاتُ فَما تَسري

دَفَنتُ الهَوى حَيّاً فَلَستُ بِزائِرٍ

سُلَيمى وَلا صَفراءَ ما قَرقَرَ القُمري

وَمِل الآنَ لا أَصبو تَناهَت لَجاجَتي

وَماتَ الهَوى وَاِنشَقَّ عَن هامَتي سُكري

عَلى الغَزَلى مِنّي السَلامُ فَرُبَّما

لَهَوتُ بِها في ظِلِّ مَرؤومَةٍ زُهرِ

وَمُصفَرَّةٍ بِالزَعفَرانِ جُلودُها

إِذا حَلِيَت مِثلَ الهِرَقلِيَّةِ الصُفرِ

وَغَيرى ثَقالِ الرِدفِ هَبَّت تَلومُني

وَلَو شَهِدَت قَبري لَصَلَّت عَلى قَبري

تَرَكتُ لِمَهدِيِّ الصَلاةِ رُضابَها

وَراعَيتُ عَهداً بَينَنا لَيسَ بِالخَترِ

وَكُنتُ إِذا اِعتَلَّت عَلَيَّ قَرينَةٌ

مَلأَت بِأُخرى غادَةٍ لَدنَةٍ حِجري

وَعارِضَةٍ سِرّاً وَعِندي مَنادِحٌ

فَقُلتُ لَها لا أَشرَبُ الماءَ بِالخَمرِ

وَلَولا أَميرُ المُؤمِنينَ مُحَمَّدٌ

لَقَبَّلتُ فاها أَو جَعَلتُ بِها فِطري

لَعَمري لَقَد أَوقَرتُ نَفسي خَطيئَةً

فَما أَنا بِالمُزدادِ وِقراً عَلى وِقرِ

وَفاسِقِ قَومٍ قَد دَنا بِنَصيحَةٍ

فَأَزرَيتُهُ قَد يَنفَعُ العاشِقُ المُزري

أَقولُ لِعَمرٍو يَومَ غابَ اِبنُ عَمِّهِ

وَلا بُدَّ مِن قَولٍ يُؤَدّى إِلى عَمرِو

سَعى في فَسادي مَرّةً فَشَفَيتُهُ

مِراراً كِلا يَومَيَّ شَرّاً مِنَ الدَهرِ

وَلا يَضبِطُ العَثراءَ إِلّا اِبنُ حُرّةٍ

سَبوقٌ بِحَدِّ السَيفِ مُطَّلِعُ العُذرِ

وَلَولا اِصطِناعي مالِكاً وَابنَ مالِكٍ

قَديماً لَما زَلَّت بِهِ النَعلُ في البَحرِ

وَلَمّا رَأَيتُ القَومَ خَفَّت حُلومُهُم

يَرومونَ بَحراً لَم أُعَرِّج عَلى بَحرِ

تَرَكتُ الهُوَينا لِلضَّعِيفِ وَشَمَّرَت

بِي الحَربُ تَشميرَ الحَرورِيِّ عَن فَترِ

وَعَذراءَ لا تَجري بِلَحمٍ وَلا دَمٍ

بَعيدَةِ شَكوى الأَينِ مُلحَمَةِ الدَبرِ

إِذا طَعَنَت فيها القَبولُ تَشَمَّصَت

بِفُرسانِها لا في سُهولٍ وَلا وَعرِ

وَإِن قَصَدَت دَلَّت عَلى مُتَنَصِّبٍ

ذَليلِ القَرى لا شَيءَ يَفري كَما تَفري

تُلاعِبُ نينانَ البُحورِ وَرُبَّما

رَأَيتَ نُفوسَ القَومِ مِن جَريِها تَجري

تَحَمَّلتُ مِنها صاحِبَيَّ وَمِنصَفي

تَزِفُّ زَفيفَ الهيقِ في البَلَدِ القَفرِ

إِلى مَلِكٍ مِن هاشِمٍ في نُبوءَةٍ

وَمِن حِميَرٍ في المُلكِ وَالعَدَدِ الدَثرِ

مِنَ المُشتَرينَ الحَمدَ تَندَى مِنَ النَدى

يَداهُ وَتَندى عارِضاهُ مِنَ العِطرِ

كَأَنَّ المُلوكَ الزُهرَ حَولَ سَريرِهِ

وَمِنبَرِهِ الكِروانُ أَطرَقنَ مِن صَقرِ

أَعاذِلَ قَد أَكثَرتِ غَيرَ مُطاعَةٍ

وَما كُلُّ ما يَخشى النَواضِحُ بِالنَقرِ

دَعيني فَإِنّي مُعصِمٌ بِمُحَمَّدٍ

سَمِيِّ نَبِيِّ اللَهِ وَالمَلِكِ الحُرِّ

نَشُمُّ مَعَ الرَيحانِ طِيباً فَعالَهُ

ذَكاءً وَنَرجوهُ عِياضاً مِنَ القَطرِ

إِذا سامَني خَسفاً زَعيمُ قَبيلَةٍ

أَبَيتُ فَلَم أُعطِ المَقادَ عَلى القَسرِ

وَأَلزَمتُ حَبلي حَبلَ مَن لا تُغِبُّهُ

عُفاةُ النَدى مِن حَيثُ يَدري وَلا يَدري

فَتيقُ بَني العَبّاسِ يَدعو إِلى النَدى

وَيُمسي دُواراً في المُقامِ وَفي السَفرِ

إِذا ما دَعا ثابت إِلَيهِ عَصائِبٌ

كِرامٌ أُعينوا بِالصَلاةِ وَبِالصَبرِ

كُهولٌ وَشُبّانٌ عَلَيهِم مَهابَةٌ

وَفيهِم غَناءٌ لِلعَوانِ وَلِلبَكرِ

بَنو هاشِمٍ لا يَشرَبونَ عَلى القَذى

مَصاليتُ لَعّابونَ بِالأَسَلِ السُمرِ

يَهُزّونَ صُمّاً مُرقِلاتٍ إِلى العِدى

لَها نَفَذٌ بَينَ الرَهانَةِ وَالكِبرِ

عُرِفتَ أَميرَ المُؤمِنينَ بِرِقَّةٍ

عَلَينا وَلَم تُعرَف بِفَخرٍ وَلا كِبرِ

بَنى لَكَ عَبدُاللَهِ بَيتَ خِلافَةٍ

نَزَلتَ بِها بَينَ الفَراقِدِ وَالنِسرِ

وَعِندَكَ عَهدٌ مِن وَصاةِ مُحَمَّدٍ

فَرَعتَ بِها الأَملاكَ مِن وَلَدِ النَضرِ

وَرِثتَ عَلِيّاً شيمَةً أَريَحِيَّةً

وَصُنتَ اِبنَ عَبّاس وَأُيِّدتَ بِالشُكرِ

وَأَحرَزتَ مِيراثَ النَبيِّ مُحَمَّدٍ

عَلى رَغم قَومٍ يَنظُرونَ عَلى دَعرِ

وَأَبقى لَكَ العَبّاسُ يَوماً مُشَهَّراً

إِذا سِرتَهُ في الذِكرِ جَلَّ عَنِ الذِكرِ

مُجالَدَةٌ دونَ النَبيِّ بِسَيفِهِ

بِوادي حُنَينٍ غَيرِ وانٍ وَلا غُمرِ

كَأَنَّ دِماءَ القَومِ يَومَ لِقائِهِ

رُداعُ عَروسٍ بِالذِراعَينِ وَالنَحرِ

عَشِيَّةَ يَدعو المُسلِمينَ بِصَوتِهِ

وَقَد نَفَروا وَاِستَطلَعَ الصوتَ عَن نَفرِ

وَأَنتَ اِمرُؤٌ تَهوي إِلَيكَ قُلوبَنا

وَأَلبابُنا يَومَ الهِياجِ مِنَ الذُعرِ

وَقَفتَ عَلى أَمرٍ فَأَصبَحتَ عارِفاً

بِما يُتَّقى مِن بَطنِ أَمرٍ وَمِن ظَهرِ

إِذا القَطرُ لَم تَغزِر عَلَينا سَماؤُهُ

بِأَرضٍ وَثِقنا مِن سَمائِكَ بِالغُزرِ

وَخَمرٍ كَبَردِ الماءِ في خَمرِ بابِلٍ

جَمَعتَ فَما تَنفَكُّ كَالماءِ وَالخَمرِ

وَسَيفُكَ مَنصورٌ وَأَنتَ مُشَيَّعٌ

وَمِن نَفَرٍ لا يَعصِمونَ عَلى وِترِ

قَتَلتَ الشُراةَ الناكِثينَ عَنِ الهُدى

وَقَنَّعتَ بِالسَيفِ المُقَنَّعِ بِالكُفرِ

فَأَصبَحَ قَد بَدّلتَهُ مِن قَميصِهِ

قَميصاً يَهولُ العَينَ مِن عَلَقٍ حُمرِ

تَروحُ بِأَرزاق وَتَغدو بِغارَةٍ

عَلى الناكِثِ الضِلّيلِ وَالحاسِدِ المُغري

كَذاكَ يَدُ المَهدِيِّ تُضحي مَطيرةً

وَتُمسي حُتوفاً لِلجُبارِ وَمَن يَشري

وَغَيرانُ مِن دونِ النِساءِ كَأَنَّهُ

أُسامَةُ وافى الطارِقاتِ عَلى أَجرِ

جَزى اللَهُ مَهدِيَّ الصَلاةِ كَرامَةً

لَقَد فَلَّ عَن ديني وَخَفَّفَ مِن ظَهري

كَساني وَأَعطاني وَشَرَّفَ مَجلِسي

بِمَجلِسِنا يَومَ الحُنَينَةِ وَالعَقرِ

فَأَصبَحتُ في ظِلِّ العَشيرَةِ مُشرِقاً

عَلى البَأوِ في بَيتِ العَشيرَةِ بِالعُشرِ

كَأَنّي مِنَ الأَملاكِ أَملاكِ هاشِمٍ

بِأَبوابِهِم مِن مُححَدينَ وَمِن مُثرِ

كَذاكَ قَرابينُ المُلوكِ بُيوتُهُم

مَثاباتُ مِن راحٍ وَمِن سَيِّدٍ غَمرِ

وَكَم رائِشٍ بارٍ وَلَولا مُحَمَّدٌ

طَوَتهُ اللَيالي ما يَريشُ وَلا يَبري

وَطاغٍ أَصابَتهُ سُيوفُ مُحَمَّدٍ

فَأَصبَحَ مُلقىً لِلغُرابِ وَلِلنَسرِ

إِذا جَلَسَ المَهديُّ عَمَّت فُضُولُهُ

عَلَينا كَما عَمَّ الضِياءُ مِنَ البَدرِ

هُوَ العَسَلُ الماذِيُّ طَوراً وَرُبَّما

يَكونُ كَبيرُ القَومِ مُرَّ جَنى الصَدرِ

تَدِرُّ لَهُ أَخلافُ دَرٍّ غَزيرَةٌ

وَدَرَّت لَنا كَفّاهُ مِن نائِلٍ تَجري

أَلا أَيُّها المُمتاحُ إِنَّ مُحَمَّداً

يَؤولُ إِلى عِزٍّ وَيغدو مَعَ النَصرِ

مِنَ الصيدِ وَلّاغُ الدِماءِ إِذا غَدا

وَمُستَمطِرُ المَعروفِ وَقراً عَلى وَقرِ

يَقومُ بِأَفعالِ الكِرامِ وَعِندَهُ

شِفاءٌ مِنَ الداءِ المَحَبَّةِ وَالفَقرِ

لَنا كُلَّ يَومٍ مِن يَدَيهِ سَحابَةٌ

تَجودُ عَلينا بِالإِناثِ وَبِالذُكرِ

إِمامُ هُدىً في الحَمدِ وَالأَجرِ هَمُّهُ

وَلا خَيرَ فيما لَيسَ بِالحَمدِ وَالشُكرِ

رَجَعتُ بِهِ جَذلانَ غَيرَ مُقَدِّمٍ

شَفيعاً وَأَرجو أَن أُسَوِّغَهُ عُمري

معلومات عن بشار بن برد

بشار بن برد

بشار بن برد

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ - 168 هـ) ، أبو معاذ ، شاعر مطبوع. إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية...

المزيد عن بشار بن برد

تصنيفات القصيدة