الديوان » العصر العباسي » بشار بن برد »

قل للتي هجرت حولين عاشقها

عدد الأبيات : 22

طباعة مفضلتي

قُل لِلَّتي هَجَرَت حَولَينِ عاشِقَها

لَو كُنتِ مُقبِلَةً في الوَصلِ ما رادا

هَجَرتِ مَن لَم يُرِد هِجرانَ وُدِّكُمُ

وَمَن يَبيتُ لِما ضَيَّعتِ عَدّادا

لَم يَنسَ أَيّامَكَ اللاتي وَصَلتِ بِها

وَالصُرمُ يُحصيهِ إِصداراً وَإِيرادا

فَالصُرمُ غُلٌّ لَنا نَخشى عَوائِدَهُ

وَالوَصلُ فيهِ شِفاءُ السُقمِ لَو عادا

لا تَصرِميني فَإِنّي مِن تَذَكُّرِكُم

لَتَعتَريني جُنودُ الحُبِّ أَجنادا

وَقَد أَرى أَنَّ أَقواماً أُخالِطُهُم

أَرَقُّ لي مِنكِ بِالمَملوكِ أَكبادا

قَد قُلتُ لَمّا وَنَت عَنّي زِيارَتُكُم

وَقَدَّحَ الحُبُّ في الأَحشاءِ فَاِزدادا

يا قَلبُ شُدَّ عَلى المَكتومِ غَيبَتَهُ

حَتّى تَرى حَولَكَ الإِخوانَ عُوّادا

إِنَّ المُحِبَّ عَلى رَيبِ الزَمانِ بِهِ

لا يَستَطيعُ لِهَذا الدَهرِ إِخلادا

ما كُنتِ مِنّي عَلى بالٍ وَزُلتِ بِها

أَرى العُداةَ وَإِن أَخلَفتِ أَصفادا

مَنَّيتِني مُنيَةً هَشَّ الفُؤادُ لَها

ثُمَّ اِنصَرَفتِ وَما زَوَّدتِني زادا

هَلّا تَحَرَّجتِ يا عَبّادَ مِن رَجُلٍ

قَد زَمَّهُ الحُبُّ حَتّى ذَلَّ فَاِنقادا

كَيفَ العَزاءُ وَقَد عُلِّقتُ مِنكِ هَوىً

لَو لَم يَرُح بِهَوىً مِن حُبِّكُم عادا

ما خُيِّرَ القَلبُ إِلّا اِختارَ قُربَكُمُ

وَلا سَرى الشَوقُ إِلّا هاجَ إِسهادا

وَلا أَلَمَّ بِعَيني مِن كَرى سِنَةٍ

إِلّا أَلَمَّ خَيالٌ مِنكِ فَاِعتادا

ما تَأَمُرينَ لِذي عَينٍ مُؤَرَّقَةٍ

قَد ماتَ مِن حُبِّكُم يا عَبدَ أَو كادا

لا يَذكُرُ القَلبُ مِن خَودٍ زِيارَتَها

في سالِفِ الدَهرِ إِلّا اِهتَزَّ أَو مادا

لا تَجعَلِن في غَدٍ وَعدي وَبَعدَ غَدٍ

فَإِن فَعَلتِ فَما وَفَّيتِ ميعادا

أَبلَيتِ وُدّي وَأَجَدَدنا مَوَدَّتَكُم

شَتّانَ بالٍ وَمَن يَزدادُ إِجدادا

قَد صُدتِ قَلبي فَأَنقَعتِ الهَوانَ لَهُ

ما كُلُّ حينٍ يُهينُ الصَيدَ مَن صادا

قالَت عُبَيدَةُ إِنّي سَوفَ أُعتِبُكُم

إِن غَيَّبَ اللَهُ عَن مَمشايَ حُسّادا

سَقياً وَرَعياً عَلى ما كانَ مِن زَمَنٍ

لِذَلِكَ الشَخصِ أَبدى البُخلَ أَم جادا

معلومات عن بشار بن برد

بشار بن برد

بشار بن برد

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ - 168 هـ) ، أبو معاذ ، شاعر مطبوع. إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية...

المزيد عن بشار بن برد

تصنيفات القصيدة