الديوان » العصر العباسي » بشار بن برد »

صحا تربي وما قلبي بصاح

عدد الأبيات : 22

طباعة مفضلتي

صَحا تِربي وَما قَلبي بِصاحِ

وَأَصبَحَ عانِداً حَبلَ النِصاحِ

وَكُنتُ مِنَ المِزاجِ أَكادُ أَسلو

فَقَد لاقَيتُ قاطِعَةَ المِزاحِ

أَبيتُ مُرَوَّعاً وَأَظَلُّ صَبّاً

كَأَنَّ القَلبَ مِنّي ذو جَناحِ

وَمَن يَكُ ذاقَ مِن عِشقي قَراحاً

فَإِنّي قَد شَرِبتُ مِنَ القَراحِ

وَلَستُ بِذاكِرٍ عَبّادَ إِلّا

تَبادَرَتِ المَدامِعُ بِاِنسِفاحِ

وَلا أَنسى غَداةَ بَكَت وَقالَت

أَتَغدو أَم تَروحُ مِنَ الرَواحِ

فَقُلتُ لَها الرَواحُ بِذاكِ أَحجى

وَأَقرَبُ بِالمُحِبِّ مِنَ الصَباحِ

يَلومُكَ في مَوَدَّتِها سَعيدٌ

وَما في حُبِّ عَبدَةَ مِن جُناحِ

فَغَرَّكَ أَنَّ لَومَكَ يا سَعيدٌ

بِتَمنَعَ بَل أَحَرُّ مِنَ النَزاحِ

فَدَع لَومَ المُحِبِّ إِذا تَهادى

بِهِ حُبُّ النِساءِ لَحاكَ لاحِ

فَإِنَّكَ لا تَرُدُّ هَوىً بِلَومٍ

وَلا طَرَبَ المُتَيَّمِ بِاِمِّصاحِ

تُعَلِّلُ حينَ نَسأَلُها نَوالاً

حِراداً بِالتَدَلُّلِ وَالمِزاحِ

كَأَنَّ بِريقِها عَسَلاً جَنِيّاً

وَطَعمَ الزَنجَبيلِ وَريحَ راحِ

تَراخَت في النَعيمِ فَلَم تَنَلها

حَواسِدُ أَعيُنِ الزُرقِ القِباحِ

نَعَم عُلِّقتُها فَلَها حَياتي

هَدايا الحُبِّ في نَفَسِ الرِياحِ

وَإِن أَهلِك فَدامَ عَلَيَّ هُلكي

لَها طولُ السَلامَةِ وَالصَلاحِ

طَرَحتِ مَوَدَّتي وَصَرَمتِ حَبلي

وَلَم أَهمِم لِوُدِّكِ بِاِطِّراحِ

فَجودي بِالوِصالِ لِمُستَهامٍ

بِذِكرِكِ في المَساءِ وَفي الصَباحِ

يَهيمُ بِكُم وَقَد دَلَفَت إِلَيهِ

جُيوشُ الحُبِّ بِالمَوتِ الصُراحِ

طَبيبي داوِني وَتَأَنَّ سُقمي

لَكَ اليَومَ التِلادُ عَلى النَجاحِ

إِذا سَلَّيتَني أَوهَجتَ مِنها

فُؤاداً لا يُساعِفُ بِاِرتِياحِ

وَكَيفَ شِفاءُ مُختَبِلٍ حَزينٍ

بِشَبعى الحَجلِ جائِعَةِ الوِشاحِ

معلومات عن بشار بن برد

بشار بن برد

بشار بن برد

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ - 168 هـ) ، أبو معاذ ، شاعر مطبوع. إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية...

المزيد عن بشار بن برد

تصنيفات القصيدة