الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

أعقب القرب من حبيبك شحط

عدد الأبيات : 100

طباعة مفضلتي

أعقب القربَ من حبيبك شحطُ

ولأيدي الخطوب قبضٌ وبسطُ

خانكَ الدهرُ أسوةَ الناس كلّا

بل وفى إنَّ ما ترى منهُ شرطُ

شرطَ الدهرُ فجْعَ كل مُحبٍّ

وهو فظٌ على المحبَّين سَلطُ

بعُدتْ خُطوة النَوى بغزالٍ

يُقْصِرُ الدَلُّ خطوَهُ حين يخطُو

أهيف الغصنِ أهيل الدِّعص لما

يقتسمْ مِثلهُ وشاحٌ ومِرط

بختريٌّ كأنه حين يمشي

يتثنى به من البان سبْط

يجتني حبةَ الفؤاد بعينٍ

ليس في حُكْمِها على الصبِّ قِسط

وبجيدٍ كأنما نيطَ فيه

من نجوم السماءِ عقدٌ وسمط

طيِّبٌ ريقُهُ إذا ذُقتَ فاه

والثريا بالجانب الغورِ قُرْط

وكأن الأنفاسَ تصدر منه

عن خُزامى بها من النَّور وخط

لم تُعوِّضكَ دارُهُ منه لمَّا

ظِلتَ تبكي وللصبابة فَرط

غيرَ وحشيةٍ تزيدك شوقاً

حين تَرنو وتارةً حين تَعطو

بدلٌ بالحبيبِ وكْسٌ كما استُب

دلَ بالجنتينِ أثلٌ وخَمط

بان بينونةَ الشباب حميداً

نحو أرض مزارُها مُستَشِطُّ

فسقتْ أرضَهُ سحائبُ دُهمٌ

أشعلتها بُروقُها فهي نَبْطُ

أُيّهذا الممارسي بيديه

قدكَ لن يُؤلمَ القتادةَ خرط

هل لقوم إلا بقوميَ حلٌّ

أم لقوم إلا بقوميَ ربطُ

إذ بنو يعربٍ كأصحاب موسى

وإذ الجيْشُ يوم ذلك قِبطُ

قومي المنجدون قحطانَ بالخي

ل لها في عجاجة النَّقع نَحط

جأروا بالدعاء يستصرخونا

فأجبنا الدعاءَ والدارُ شحط

فكشطْنا سماءَ ذُلٍّ عليهم

لم يكن يُرتجَى لها الدهرَ كشطُ

عَمِروا حِقبَةً كثُلَّةِ ضأنٍ

خُلِّيَت بينها سَراحين مُعط

فأويْنا لهم وما عطفتْنا

رحِمٌ بيننا هناكَ تئَطُّ

بل حِفاظٌ فينا إذا قيل حاموا

وسماحٌ فينا إذا قيل أعطُو

فسمَتْ سموةً لجمعِ أبي يك

سومَ غُلبٌ من أُسد خفَّان ضُبطُ

فاقتضيناهُمُ الديون وقِدْماً

لم يفُتنا بها الغريمُ المُلِطُّ

برماحٍ مَداعس وصِفاحٍ

مرهفاتٍ لهنَّ قدٌّ وقطُّ

فحمينا نِساءَ قحطانَ حتَّى

عادَ دون الفتاةِ سِترٌ يُلَطُّ

وأرى الأدعياءَ منكمْ غِضاباً

يا لقحطانَ أكّد السُّخط سخطُ

غضباً فليُضَرَّم الغيظُ في الأح

شاءِ منكم ما ضرَّمُ النارَ نفطُ

قُل لقوم وسمتُهُم بهجاء

لمكاويه في السَّوالف عَلطُ

ليكُنْ بعضكم لبعض ظهيراً

ثم قوموا لسطوتِي حين أسطو

أنا كفءٌ لكم ومالي عليكمْ

من ظهيرٍ وهل لأقرَعَ مشط

لسواءٌ إن استمدّ ذليلٌ

بذليل أو مُدَّ بالماء ثأط

أبلغا خالداً بأنك لا الشت

م ولا الكَلْمُ في أديمِك عَبْط

قلتُ إذ قيل لي هجاكَ خليقٌ

غيرُ مستَنكرٍ لعشواء خبط

مثلهُ في السَّفاه من علقته

عُقدةٌ لا يحُلُّها عنه نشط

أيمانٌ وتشتُمُ الفرسَ أوْلى

لك لا يلتقي رُقيُّ وهَبْط

لا لعمرُ الألى نفوكَ وقالوا

قحطبيٌّ مُدَلَّسٌ ما أشطّوا

بل أراهُمْ إذا تدبرت رأيي

ظلموا في مقالهم وألطّوا

أنتَ لا شك قحطبيٌّ ولكنْ

لستَ حاشاك قحطبيّاً فقطُّ

بل مِنَ الماءِ كلِّه فيك شوبٌ

ومن الناس كلهم لك رهطُ

ضرْطٌ في قفاك يحسبهُ السا

معُ ثوباً من الحرير يُعَطُّ

نِسبةٌ أوْقعتْكَ في بحر هُزءٍ

أنت فيه مدى الليالي تُغَطُّ

لكَ منها اسمُها الشنيعُ ولكن

دون محصُولها زِحامٌ وضغط

فالْهُ عن نِسبةٍ نصيبُكَ منها

لفظةٌ نِصفُها المُقدَّم قحطُ

يا غريبَ التمام كيف أتمَّتْ

بِك أمٌّ جنينُها الدهرَ سِقط

لم تكن تُلبثُ الأيورُ جنيناً

في حشاها إلا مدى ما يُحطُّ

رُبّ غرمول نائكٍ لم تَهُلْه

شعراتٌ تلوحُ في استك شُمط

فانتحَى منك في عجانٍ كأنْ قد

خَطَّ فيه تلك الغضونَ مَخطُّ

يا ابنَ تلك التي إذا ما استعفَّت

هدرتْ في استها شَقائقُ رُقط

تدفعُ الحاجةُ الخبيثين مِنها

من مسيل فجعرُها الدهرَ ثلط

كلما حطّ رحلَهُ بك ضيفٌ

باتت الليلَ رِجلُها لا تُحَطُّ

أُمُّ شيخٍ تُناكُ بين يديه

حين لا حاجبٌ هناكَ يمُطُّ

ألزم اللّؤمُ أنفك الذُلَّ حتى

هو سيّانِ ذِلَّةً والمِقَطُّ

ذاك تحت المُدى مُذالٌ وهذا

دُمّل الذلة الذي لا يُبَطُّ

وإذا ما عَراكَ ندمانُ كأسٍ

لم يشُبْها القِنديدُ والإسفنطُ

بتَّ تيساً له قرونٌ عوالٍ

وهو تيسٌ له نبيبٌ وقَفْط

نِمتَ عن عرسك الحصانِ إلى الصُب

ح وباتت براكب النيكِ تمطو

تُسمعانِ الأصمَّ صوتين شتَّى

هي في نخرةٍ وأنت تغطُّ

فتبيتان في فضائح شُنعٍ

لم يكن ليلُها عليك ليغطو

هاكها مُؤيِداً هي الدهرَ في وج

هِكَ وسْمٌ وفي الصحائف خَطُّ

طلعتْ شنطفٌ فقلنا جميعاً

كيف أصبحت يا فُسا القُنَّبيطِ

فأجابت بشرِّ حالٍ فقُلنا

لمْ فقالتْ خَتنتُ نفسي بِليطِ

أتانيَ أن البيهقي يسُبُّني

هوتْ أمُّهُ في أيِّ مورطةٍ ورِطْ

وأيَّتما بلوى جناهَا لنفسه

وأيَّتما نُعمى وعافيةٍ غُمِطْ

تعرض لي مُغرىً بخرطِ قتادتي

وهلْ يؤلم الخرطُ القتادَ إذا خُرِطْ

وما كان ذنبي غير أن سامني استَهُ

وثفرَ التي يُؤوِي فقلتُ له أمِطْ

عليك بأيرٍ غير أيري فإنه

جوادٌ له من غير طُرزك مرتَبَطْ

أقولُ لجلَّادٍ عُميرةَ ظالماً

فإن بساطَ النيكِ للنيكِ قد بُسط

عليك أبا إسحاق فاجعلهُ نجعةً

فإن أبا إسحاق نُجعةُ من قَحِط

إذا شئتَ نيكَ البيهقيّ وعِرسهِ

فلا تتوسلْ بالوسائل واختبط

أباحَ الورى حولاءَهُ لا بأُجرة

سوى أنه شيخٌ إذا خُبِطتْ خُبِط

وإن الخفوقَ الطيز تحبُو سِبالُهُ

حِباءين شتى من خفيقٍ ومن ضَرِط

فيقبضُ في عُثنونِه نفحاتِها

فيا لك من كبش على شكله رُبط

يصولُ علينا البيهقيُّ بمذهبٍ

يرى الظَرفَ فيه بالشطارةِ قد خُلِط

ويُلقَى إلى حُوت استه حوتُ يونسٍ

وثعبانُ موسى في لِزازٍ فَتَستَرِطْ

فيا سوأتا للظرفِ والفتكِ أصبحا

يُناكان في شيخ يُناك لدنُ قُمِطْ

وإن ابتذالي فيه شعري لحادثٌ

تكادُ السموات العُلا منه تنكشِطْ

يعيبُ انقباضي مُعجباً بانبساطه

ومن ينبسطْ للحُرِّ والعبدِ ينبسط

ويزْعُمُني صحَّفْتُ في الشعر كاذباً

مُلِطَّاً وكم نكَّلتُ من كاذب مُلطّْ

فقولا له بِئسَ الجنى ماجَنَيْتَه

لنفسِك يا ثلطاً جَنيّاً كما ثُلِطْ

غدا الأسلُ الريانُ همَّك وحدَهُ

إذا هو للوجعاء منك وقد مُلْط

وأنت ترى ما يلفظ الناسُ كلهم

به أسلاً من حُبِّك الأسلَ السَّبطْ

أيا غلطاً في الخلقِ لا من إلهه

ولكن من الدهر الذي رُبَّما غَلِط

أأنت تُغنّي بي وأنت مُعلِّمٌ

أُشَيْوِهُ مخبولٌ بكُوعكَ تمتخط

تراعي سِقاط المنشدين ولا ترى

سقاط التي أضحت لغيرك تمتشط

حليلَتُكَ المشهورُ في الناس أنها

عمولٌ من الأعمال أحبطَ ما حُبط

حُويلاءُ تَزني لا تراقبُ قُبحها

ولا نَتنَ حشَّيها المجيفينِ والإبِط

ولا خُبث ريحٍ من مبالٍ مُلعَّنٍ

ولا شعراً في السِّفل والعلو قد شَمِط

ولا اللَّهَ بل قد راقبتْ فتأوَّلتْ

فرِيّاً من التأويل بُوِّل بل ثُلطْ

رأتْ تركها اللذاتِ من خَوفِ ربِّها

قُنوطاً وأن اللَه إن قَنِطتْ سخِط

فمالتْ مع الراجي الممتِّع نفسَهُ

ولم تر إعمال القنوطِ مع القَنِط

عَتِبْتَ عَلينا أن عففنا عن التي

تؤاجرُها فاستنشق الغيظ واستعِط

لساني حسامٌ قد أجدتُ اختراطَهُ

عليك ولكن أير غيري فاخترِط

فقد سُمتُ أيري نيكَ عِرسكَ جاهداً

ونيكَكَ يا ابنَ الزانييْن فما نَشِط

ستضحك من شِعري وأنت معبِّسٌ

تميَّزُ من غيظٍ عليَّ وتختلط

كما ضحك البغل المزيَّر إذ لوى

جحافلَهُ بيْطارُهُ غيرَ مُغتبط

ويعلمُ ذو التمييز أنك مُوجعٌ

توقَّرَ باديه وخافيه يختلطْ

هجوتُكَ وغدا يرفعُ الشَتمُ قدرَهُ

فشعريَ مرحومٌ وأنت الذي غُبطْ

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً،..

المزيد عن ابن الرومي