الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

يا من جلا دهرنا دجاه به

عدد الأبيات : 33

طباعة مفضلتي

يا مَنْ جلا دهْرُنا دُجاهُ بهِ

وعَنْ تباشِير وجْهِهِ ضَحكا

ومَنْ به رُدَّ سِتر عَوْرته

من بعد ما كان ستْرها هُتِكا

ومَنْ إذا حُجَّةٌ مُجَلِّيَةٌ

لاحت لعينيه لم يكن محِكا

ومن أبَى اللَّهُ أن نُرى أبداً

بعرْضِهِ في مَذمَّةٍ معكا

أستودعُ اللَّه حُسنَ رأيِكَ في

عَبْدٍ تلافيته وقَدْ هلكا

يغيبُ إنْ غاب والنصيحةُ وال

ودُّ رفيقاه حيثُما سَلكا

طافتْ به علةٌ فعالجها

فاعْتركَتْ والعلاجُ مُعْتركا

وقد أناخَتْ به مُماطلةً

فقد صغا من مطالها وبكى

وخوفُه العَتْبَ منكَ يُفْرِشُهُ

جمر الغضا ليلَهُ أو الحَسَكا

وحقهُ أن تكونَ تُؤْمِنُه

منْ كلّ شيءٍ يخافُه الدَّركا

وإنَّ إخلالَه ليَكرُثُهُ

لكنَّ عَوْداً بعينه بركا

وهو يرجِّي بيُمن وجهِك ذي ال

يمنِ قديماً أن يقطع الشَّركا

يُمنٍ إذا مسَّ ذا الوقود خَبا

عَفْواً وإن مَسَّ ذا الخمود ذكا

كم ساقَ مِنْ صحةٍ وعافيةٍ

إلى شديدٍ ضناهُ قد نُهكا

حتى استقلَّتْ به قُواهُ كما

كان وأضحَى سكُونُهُ حَركا

وكلُّ جارٍ غدوتَ تَعْصِمُه

فليس ذاكَ الحريمُ منتهكا

وعبدُك العبدُ لا يُخلّفه

عن حظّه غيرَ ما نثاهُ لكا

فأْذنْ له في علاج علَّته

واقبلْ من العُذْر ما نثا وحكى

أو لا فَهَبني اعتذرتُ معذرةً

أفِكتُ فيها كبعضِ من أَفِكا

أليسَ للنقصِ كنتُ عبدَك لا

شكَّ وللفضلِ كنتَ لي مَلكا

لا بل لَعَمْرِي كذا الحقيقةُ يا

من طاب فَرعاً ومحتداً وزكا

فاغفُلْ فما زِلتَ في الإقالةِ وال

صفحِ غريراً في الرأي مُحتَنِكا

وابذلْ ليَ العفو والتجاوزَ وال

إغضاءَ حتى يُقالَ ما اتَّركا

أحسِنْ ودَعني أُسيءُ يَخْلصْ لك ال

حمدُ وإلا أتاكَ مُشتركا

وقلْ مُدلٌّ بحرمةٍ قدمتْ

على رءوفٍ بكلِّ من ملكا

صادفَ فضلاً من سيِّدٍ فصفا

إلى الهُوينَى ومشتكى فشكا

لا زلت تعلو يداك مصطنعاً

للخير حتى تصافحَ الفلكا

ولا تزل لي بالشكرِ قافيةٌ

فيك تسيرُ الوجيفَ والرَّتكا

تَلذُّ من كلّ سامع أُذناً

حُسناً ومن كل مُنشدٍ حنكا

وليس في السيِّئاتِ أكسبها

بعهدِ أمرٍ إذا امرؤٌ فتكا

فأْمَنْ وآمِنْ فتىً قد انسبكت

أخلاقُه مذ رآك وانسبكا

أمَّنك اللَّه ما تخافُ ولا

أجرَى بغيرِ اعتلائك الفلكا

وَمَنْ رعى حيث لا أمانَ له

فلا زلتَ بمرعىً مجانبٍ شركا

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً،..

المزيد عن ابن الرومي