الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

إذا كنت مضطري إلى القول بالذي

عدد الأبيات : 18

طباعة مفضلتي

إذا كُنتَ مضطرِّي إلى القول بالذي

عتبْتَ له فاعذِر وقل فيّ بالعدلِ

أرى العرفَ شِرباً لا يصحُّ صفاؤه

إذا وقعتْ فيه قذاةٌ من المطلِ

تأمَّلْ أبا سهلٍ بعينٍ بصيرةٍ

ولا تخلطنَّ الجِدَّ في ذاك بالهزلِ

أسخَّى عن الدارِ المقيمِ نعيمُها

سِوى أنها شيء يُنال على مهلِ

أم اختيرت الدنيا على تلك زوجةً

لشيءٍ سوى تعجِيلها حاجةَ البعلِ

ألا ما لحاجاتٍ تَساعَى وحاجتي

مقيّدةٌ تمشي الهُوَيْنا على رِسلِ

ويا ليتها تمشي الهُوينا على الصَّفا

ولكنها تمشي العرضنَةَ في الوحلِ

تسحَّبتُ عِلماً أنَّ لي متسحَّباً

عليك دميثاً في دَهاسٍ من الرملِ

وما ليَ إدلالٌ عليك بنعمةٍ

سوى نِعَمٍ أولْيتَنِيها أبا سهلِ

وأنت الذي يعتدُّ نُعماه مِنَّةً

لقابِلها لا عن غباءٍ ولا جهلِ

ترى النعمةَ المُسْداةَ منك كنعمة

عليك تُجازيها فدهرُك للبذلِ

إذا أنت أنهلْتَ العُفاة عللتَهم

فجدوى على جدوى وفضلٌ على فضلِ

ولن يُروي الساقي حوائمَ وردِه

إذا لم تكن سقياه عَلّاً على نهلِ

فلا عَدِم الوُرَّادُ منك هشاشةً

لِسَقْيهمُ سجْلاً رويّاً على سجْلِ

رضِيتُك للخُلّان إلا لِواحدٍ

شهدْتَ له بالفضل في الظَّرفِ والعقلِ

مججتَ له أرْياً فلما استراثه

لسعْتَ ولسْعُ المجتني سُنَّة النحلِ

فكُنْ نحلةً تُجدي بغير معرّةٍ

وجُد مُعفياً فيه من العدل والعذلِ

وفز ببقاءِ البَعْدِ إن بقاءه

مدى الدهرِ واستأثِر بسابقةِ القَبْلِ

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً، قيل:..

المزيد عن ابن الرومي

تصنيفات القصيدة