الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

أبو سليمان لا ترضى طريقته

عدد الأبيات : 28

طباعة مفضلتي

أبو سليمان لا تُرضَى طريقتُهُ

لا في غناء ولا تعليم صبيانِ

شيخٌ إذا عَلَّمَ الصِّبيان أفزعهم

كأنه أمُّ صبيانٍ وغيلان

وإن تغنَّي فسلحٌ جاء منبثقاً

في لونِ خلقتِه من سَلحِ سكران

له إذا جاوَب الطنبورَ محتفلاً

صوتٌ بمصر وضربٌ في خراسان

عواء كلب على أوتارِ مندفةٍ

في قُبحِ قردٍ وفي استكبار هامانِ

وتحسبُ العينُ فكّيه إذا اختلفا

عند التنغم فكَّي بغلِ طحان

لاحظْ لهازِمَهُ واضحكْ مُسارقةً

فإنه عبرةٌ ما إن لها ثاني

وأقذرُ الناس أسناناً وأطفَسُهم

وأشبه الناسِ أخلاقاً بإنسان

عربيدةٌ صلفٌ بالنّقل منصرفٌ

في كُمِّهِ أبداً آثار رُمّان

واللوزُ لا فارقته لوزتا ورمٍ

فشرطه منه عند الشَّرْب ريعان

نُقلٌ ونفلٌ إلى نبتٍ لهُ وضِرٍ

كأنه منه في حانوت سمَّان

وإن سألنا ابنه ماذا أتاك به

أبوك قال لنا إكرارُ حرمان

هيهاتَ هيهاتَ ما من طامع أبدا

في زادِ زُهْمانَ إلا بطنُ زُهمانِ

وأضربُ الناس في قومٍ بجائحة

شُؤماً وأكثر من عمرو بن دهمان

وإن رأى حيةً تهتزُّ في ركَبٍ

هوى لها بعصا موسى بن عمران

لا بل بكوَّةِ وثَّابٍ بكُوَّته

بلّاعةٍ كل تنِّينٍ وثعبان

أبصرتُه ساجداً للأير مبتهلاً

فقلتُ أعظمتَ كفراً بعد إيمانِ

فقال قد سجدتْ قبلي ملائكةٌ

لمن سوى اللَّهِ دعوى ذاتَ برهانِ

فقلت ذاك أجلُّ الخلقِ كلهمُ

أبوك آدم هل هذان سيان

فقال آدمُ إنسانٌ وإن عظُمت

زُلفاهُ والأيرُ أيضاً بعضُ إنسان

نهى الكتابُ عن الأوثان نعبدها

وما الأيورُ إذا قامتْ بأوثان

ما جاء في الأير نهيٌ عن عبادتهِ

لا في زَبورٍ ولا تنزيل فُرقان

فامنح مَلامَك مَنْ صَلَّى إلى وثنٍ

وامنع ملامك من صَلَّى لجرذان

يا لهفَ نفسي ولهف الناس كُلِّهمُ

على سليمانَ مُخزي كلِّ شيطان

لو كان حياً لهاب الجنُّ سطوتَه

وما تعاتوا عليه بعد إذعان

أبو سليمان شيطانٌ وكنيته

أبو سليمان أَمْناً من سليمان

خبَّرتُه أن رأس الأيرِ فيشلةٌ

فقال كلا ولكن رأسُ خاقان

إن يُشْقني اللَّه بعد المحسنينَ به

فكم شقيتُ بحُسنٍ بعد بُستان

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً،..

المزيد عن ابن الرومي

تصنيفات القصيدة