الديوان » العصر العباسي » ابن سينا »

بدأت بسم الله في نظم حسن

عدد الأبيات : 50

طباعة مفضلتي

بدأت بسم الله في نظم حسن

أذكر ما جربت في طول الزمن

ما هو بالطبع وبالخواص

لكل عائم ولكل خاص

في شوكة العقرب نجم توأم

تراه عين من يراه يعلم

إذا تراآه امرآن اصطحبا

واتفقا وذا وذا تحابيا

لا سيما إن قيل ذا محبب

بعض لبعض كوكبان كوكب

وتوأم نجمان في سعد بلع

رؤيته لكل ود قد جمع

ومثله أيضاً لسعد الذابح

رؤيته لكل ود صالح

تخبر من شئت به فيعجب

ثم يقول كوكبان كوكب

فينشأ الود بإذن الله

بينهما فلا تكن باللاهي

كف الخضيب فرقة إلى الأبد

لكائن من كان من كل أحد

ينظره الإنسان أو جماعه

يفترقوا إلى قيام الساعه

نجم السها مأمنة من سارق

ومن سموم عقرب وطارق

ومن رأى عشية نجم السها

لم تدن منه عقرب يمسها

وقيل لا يدنو إليه سارق

في سفر ولا بسوء طارق

الطخ على الحزاز دهن القمح

مع وسخ الأسنان بعد المسح

فإنه يذهب منها سعيها

كالنار فيها ثم يوري نقيها

أكو رؤوس كل ثؤلول يرى

بعودتين قد حرقت أخضرا

ومثله رؤوس قش الحلبه

تذهب بالثؤلول منه الرعبه

تخطيطك الأظفار بعد الصبح

بكزلك عرضا مزيل القلح

وطبقك الأضراس في التثاؤب

يمنع من هذا لذي التجارب

أعني عروض القلح إن تقرحت

كذاك إن تحفرت واصطلمت

يغرغر العليل ذو الخناق

بمرق الضبار كالترياق

لا سيما إن شابه كشوث

لذي الخلاط نفعه موروث

ابلع من الصابون رزن درهم

تنج من القولنج غير المحكم

وامسح على الأضراس والأسنان

لو كالها بطرف اللسان

وقد حرمت الأكل من لحم الفرس

شهراً ولا من هندبا تبغي الحرس

وذاك عند رؤية الهلال

فتأمن الأضراس من أعلال

كذاك في كل هلال يجتلى

فإنها مأمنة من البلا

لا تغسلن ثيابك الكتانا

ولا تصد فيها كذا حيتانا

عند اجتماع النيرين تبلى

وفي السرار فاتخذه أصلا

اتخذ البرمة من زجاج

من غير تلوين ولا علافي

والنار جزل إن تشا أو فحم

ينضج فيها اللحم ثم الشحم

وكرر الطبخ بها أياماً

وأشهراً إن شئت أو أعواما

وذاك سهل ليس بالعسير

من غير تقتير ولا تكثير

وتتخذ كحلا جديداً محرقا

منعماً مصولا مروقاً

ومثله من حجر الهنود

ذي الخاصة الجاذبة الحديد

مطيباً بالمسك طيب الإثمد

وأكحل به من شئت فرد مردود

ثم اكتحل منه على مر المدى

لأنه لم يتخذ كحلا سدى

واكحل المحبوب بالحديد

يهواك في الوقت بلا مزيد

فيسحر العينين منه فيرى

وجهك شمساً باهياً أو قمرا

ولا يكاد يستطيع صبراً

عنك ولو حرقت منه الصحرا

نشادر الدخان بالحمام

ينضحه الفخار من مسام

فريحه يقتل الأفاعي

من الهوام والدبيب الساعي

ووزن مثقال إذا ما شربا

مع وزنه من الرجيع انتخبا

يخلص المسموم من مماته

من بعد يأس الأمر من حياته

هذا إذا دبر بالإتقان

بالسحق والترويق في الأواني

وكل ما جاد بسحق فاعتبر

وفيه يا هذا تفهم واختبر

مرارة الحية سم قاتل

وهي لملدوغ بها تقابل

إذا سقي المسموم منها حبه

نجا من السم بتلك الشربه

وإن سقي منها صحيح ماتا

من يومه وفارق الحياتا

معلومات عن ابن سينا

ابن سينا

ابن سينا

لحسين بن عبد الله بن سينا، أبو علي، شرف الملك. الفيلسوف الرئيس، صاحب التصانيف في الطب والمنطق والطبيعيات والإلهيات. أصله من بلخ، ومولده في إحدى قرى بخارى. نشأ وتعلم في..

المزيد عن ابن سينا

تصنيفات القصيدة