الديوان » العصر العباسي » أبو طالب المأموني »

قد وجدنا خطا الكلام فساحا

عدد الأبيات : 50

طباعة مفضلتي

قد وجدنا خطا الكلام فساحا

فجعلنا النسيب فيك امتداحا

وأفضنا ما في الصدور ففاض

المدح قبل النسيب فيك انفساحا

وعمدنا الى علاك فصغنا

لصدور القريض منها وشاحا

وصدعنا في أوجه الشعى من

بيض مساعيك بالندى أوضاحا

غرست في ثرى الصدور عطا

ياك غروسا أثمرن ودا صراحا

كم كسير جبرته وفقير

مستميح رددته مستماحا

وبلاد جوامح رضتها بالعزم

حتى أنسيتهن الجماحا

وأمان خرس بسطت لها في

القول حتى اعدتهن فصاحا

شهرت منك آل سامان عضبا

ينجح السعي غربه انجاحا

أحمدت رتبة الوزارة من أحمد

نارا تجري القنا والصفاحا

فلو ان الممالك استنطقت

فيه لقامت بذكره مداحا

مغرم بالثناء مغرى بكسب

الحمد يهتز للسماح ارتياحا

لا يذوق الاغفاء الا رجاء

أن يرى طيف مستميح رواحا

يا أبا نصر الذي نصر المل

ك فأنسى المنصور والسفاحا

ضاقت الارض عنك فارتدت ربعا

يسع البحر والحيا والسماحا

وإذا ضاقت المصانع بالسيل

أبى أن يحل الا البطاحا

فهنيئاً منها بدار حوت منك

جبالا من الحلوم رجاحا

كونها توأم الوزارة مما

زاد برهان سعدها ايضاحا

ذات صدر كرحب صدرك قد

زاد على ظن آمليك انفساحا

يغرس الصير في ذراها من التق

بيل غرسا فيجتنيه نجاحا

بغناء نطيل فيه خطا اللحظ

ونلقى للفكر فيه انسراحا

بهوها يملأ العيون بهاء

صحنها يملأ الصدور انشراحا

شيدها فضة وقرمدها تبر

قد امتيح من نداك امتياحا

وثراها من عنبر شيب بالمسك

فان هبت الصبا فيه فاحا

مقنعات فيها الاساطين من فوق

صخور قد انبطحن انبطاحا

كل ناد منها قد اتشح الفرش

بثوب الربيع فيه اتشاحا

وأرى بين كل نحيين كالرو

الى أن غدت به ضحضاحا

وسقى ماؤه حدائق غربيه

ض خليجا من البساط مساحا

صبغة من دم القلوب فمن

أبصره اهتز صبوة وارتياحا

ما بكاء الرياض بالطل الا

خجلا من رياضها وافتضاحا

شابه النقش فرشها مثل ما

شابه ولدانها دماها الصباحا

وكأن الابواب صحب تلاقين

انغلاقا ثم افترقن انفتاحا

وكأن الستور قد نشر الطاووس

منها في كل باب جناحا

وكأن الجامات فيها شموس

أطلعتها ذرى القباب صباحا

والسواري مثل السواعد كبت

تحتها من أساسها أقداحا

وبيوت كأنهن قلاع

مزمعات للنيرات نطاحا

ورواق كأنما بسطت فيه

دعاء أيدي الاساطين راحا

وجنان لو كنت في جنة الفردوس

لم أبغ غيرهن اقتراحا

وإذا دارت الكؤوس بها

أبصرت خلد النعيم ثم مباحا

من يدي كل ساحر الطرف يجني

الورد من وجنتيه والتفاحا

وأذا الزير جاوب الناي صوتا

جاوب البلبل الهزار صياحا

في مقام تمحو الهموم به

النشوة عنا وتثبت الافراحا

تطلع الشمس أنجما كلما هزت

شموس الطسوس منها رماحا

وضياء السقاة والخمر والكا

سات فيه قد عطل المصباحا

وإذا ما المجامر اضطرمت بالجمر

أحيت رياحها الارواحا

فمتى أطعمت أزجة عطر

أشرعت من دخانها أرماحا

فهنيئاً منها بجنة عدن

ضمنت منك سيدا جحجاحا

فاقطع الدهر في ميادينها

الفيح اغتباقا على الحيا واصطباحا

واملأ الفكر من موشحة

فيك ولا تولها قلى واطراحا

فلو اني استوقفت عينا بما

قلت لما اسطاع عن براحي براحا

معلومات عن أبو طالب المأموني

أبو طالب المأموني

أبو طالب المأموني

عبد السلام بن الحسين المأموني، أبو طالب. شاعر، من العلماء بالأدب. يتصل نسبه بالمأمون العباسي. ولد وتعلم ببغداد، وسافر إلى الري، فامتدح الصاحب بن عباد، وأقام عنده مدة في أرفع..

المزيد عن أبو طالب المأموني

تصنيفات القصيدة