الديوان » العصر المملوكي » ابن حجر العسقلاني »

سلام على من لا يرد جوابي

عدد الأبيات : 24

طباعة مفضلتي

سَلامٌ عَلى من لا يردُّ جَوابي

سَلامَ مشوق بِالفُراق مصابِ

سلام كَأَنفاس النَسيم بسُحرة

سَرَت في رِياض منهم وَرحابِ

سَلامٌ مُقيمٌ مِن مُعنّىً مسافر

تبدَّلَ من غزلانه بِذئابِ

سَلام عَلى أَهلي وَداري وَجيرَتي

وَأُنسي وَقَلبي وَالكَرى وَشَبابي

وَمنزلِ أَحبابي وَظِلِّ صحابَتي

ومنزهِ أَترابي وَجُلِّ طلابي

مُصابي بسهمٍ وافِر من فراقهم

سَريع فَقَلبي مِنهُ شرّ مصابِ

تركت شَراب النيل حُلواً وَبارِداً

فَكَم خُدعَةٍ لي بَعدَه بِسَرابِ

وَفارقت ما لا طاقَةً بفراقه

فَما طرَقَ السُلوانُ ساحَةَ بابي

وَكَم قَطعَت عيسي وواصلت السرى

مهامه في البَيداء جِدَّ صعابِ

مَجاهِلُ سَمّاها الجَهول مَعالِماً

نَعَم لسقامي بِالنَوى وَعَذابي

وَكَم عَقَباتٍ قَد تبدّل بعدَها

نَعيمي بِأَوطاني بطول عِقابِ

وَقال خَليلي إِنّ في الدمع راحَة

وَكفّ دموع العين غيرُ صَوابِ

فقلت فقدتُ العَينَ إِن لَم أَجد بِها

جفانَ جُفون للدموع جَوابي

إِذا ما شَياطينُ السلوّ تعرّضت

فَإِن بعيني أَيَّ رَجمِ شِهابِ

حُبيّبتا إِن لَم يُراجِع لَنا اللقا

فَهَل لَكِ أَن تصغي لرجع خطابي

صبا لك قَلبي وَهوَ بِاللَه مؤمن

فَيا عجباً مِن مؤمن لك صابي

وَصالحتُ بَين السهد والطرف وَالبكا

وَذاكَ بِناءٌ مؤذِنٌ بِخَرابِ

وَعشَّشَ نسرٌ للمشيب بِلِمَّتي

وَطار ببَيني والشباب غرابي

أَبيتُ سَميرَ الأَنجم الزهر عَلَّها

تَنوب عليكم في السَلام مَنابي

وَأَضرب أَخماسي بأَسداس حسرتي

لفقد حَبيب لَم يَكُن بِحسابي

وأَشهد بِالتذكارِ رَوضة أَرضهم

فتهمي عَلَيها مُقلَتي كَسَحابِ

وَأُظهِرُ للأَعداء فَرطَ تَجَلُّدٍ

وَأُبطِنُ أَنّي بِالسقام لما بي

وَكانَ اللقا يَدعو وَلست أجيبُهُ

فَها أَنا إِذ أَدعوه غَيرُ مَجابِ

فَمبدأُ بَيني كان آخرَ راحَتي

وَآخرُ عَيشي كانَ بَدءَ ذَهابي

معلومات عن ابن حجر العسقلاني

ابن حجر العسقلاني

ابن حجر العسقلاني

أحمد بن علي بن محمد الكنانّي العسقلاني، أبو الفضل، شهاب الدين، ابن حَجَر. من أئمة العلم والتاريخ. أصله من عسقلان (بفلسطين) ومولده ووفاته بالقاهرة. ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على..

المزيد عن ابن حجر العسقلاني

تصنيفات القصيدة