عدد الأبيات : 99

طباعة مفضلتي

يا ليلُ الصبُّ متى غدُه

أقيامُ السَّاعةِ مَوْعِدُهُ

رقدَ السُّمَّارُ فأَرَّقه

أسفٌ للبيْنِ يردِّدهُ

فبكاهُ النجمُ ورقَّ له

ممّا يرعاه ويرْصُدهُ

كلِفٌ بغزالٍ ذِي هَيَفٍ

خوفُ الواشين يشرّدهُ

نصَبتْ عينايَ له شرَكاً

في النّومِ فعزَّ تصيُّدهُ

وكفى عجباً أَنِّي قنصٌ

للسِّرب سبانِي أغْيَدهُ

صنمٌ للفتنةٍ منتصبٌ

أهواهُ ولا أتعبَّدُهُ

صاحٍ والخمرُ جَنَى فمِهِ

سكرانُ اللحظ مُعرْبدُهُ

ينضُو مِنْ مُقْلتِه سيْفاً

وكأَنَّ نُعاساً يُغْمدُهُ

فيُريقُ دمَ العشّاقِ به

والويلُ لمن يتقلّدهُ

كلّا لا ذنْبَ لمن قَتَلَتْ

عيناه ولم تَقتُلْ يدهُ

يا من جَحَدتْ عيناه دمِي

وعلى خدَّيْه توَرُّدهُ

خدّاكَ قد اِعْتَرَفا بدمِي

فعلامَ جفونُك تجْحَدهُ

إنّي لأُعيذُكَ من قَتْلِي

وأظُنُّك لا تَتَعمَّدهُ

باللّه هَبِ المشتاق كَرَى

فلعَلَّ خيالَكَ يِسْعِدهُ

ما ضَرَّك لو داوَيْتَ ضَنَى

صَبٍّ يُدْنيكَ وتُبْعِدهُ

لم يُبْقِ هواك له رَمَقا

فلْيَبْكِ عليه عُوَّدُهُ

وغداً يَقْضِي أو بَعْدَ غَدٍ

هل مِنْ نَظَرٍ يتَزَوَّدهُ

يا أهْلَ الشوقِ لنا شَرَقٌ

بالدّمعِ يَفيضُ مَوْرِدُهُ

يهْوى المُشْتاقُ لقاءَكُمُ

وظروفُ الدَّهْرِ تُبَعِّدهُ

ما أحلى الوَصْلَ وأَعْذَبهُ

لولا الأيّامُ تُنَكِّدهُ

بالبَينِ وبالهجرانِ فيا

لِفُؤَادِي كيف تَجَلُّدهُ

الحُبُّ أعَفُّ ذَويهِ أنا

غيرِي بالباطِلِ يُفْسِدهُ

كالدَّهْر أَجلُّ بَنِيهِ أبو

عَبْدِ الرَّحْمنِ مُحَمَّدهُ

العفُّ الطاهِرُ مِئْزرُهُ

والحرُّ الطَّيَّبُ مَوْلِدُهُ

شفَعَتْ في الأَصْلِ وزارَتُه

وزكا فتفَوَّقَ سُؤْددُهُ

كَسَبَ الشَّرَفَ السامِي فغدا

فوْقَ الجوزاءِ يُشَيِّدُهُ

وكفاه غلامٌ أَوْرَثَهُ

إِسْحَاق المَجْدِ وأَحْمَدهُ

ما زالَ يجولُ مَدىً فَمَدىً

ويحلُّ الأَمْرَ وَيَعْقِدهُ

حتّى أَعطَتهُ رئاسَتُه

وسياسَتُه ومهُنَّدهُ

فاليومَ هو الملِكُ الأَعْلَى

مولَى مَنْ شَاءَ وسَيّدُهُ

ميمونُ العُمْرِ مبارَكُهُ

منصورُ المُلكِ مُؤيَّدهُ

هَيْنٌ لَيْنٌ في عِزَّتِهِ

لكن في الحرْبِ تَشَدُّدُهُ

يطوِي الأيّامَ وَينْشُرُها

ويُقيمُ الدهرَ ويُقْعِدهُ

شُهِرَتْ كالشّمسِ فضائِلُهُ

فأقرّ عداهُ وحُسَّدهُ

لا يُطرِبُهُ التَّغْريدُ ولَوْ

غَنَّى بالأَرْغُنِ مَعْبَدهُ

والخَمْرُ فلَيْسَتْ مِنْهُ ولا

لعبُ الشَّيْطانِ ولا دَدُهُ

تركَ اللَّذَّاتِ فهِمَّتُهُ

عِلْمٌ يَرْويهِ ويُسْنِدهُ

وبداً في المُلْكِ تُرَغِّبُه

وبُقىً في المالِ تُزهّدهُ

وذكاءٌ مثل النَّارِ جَلا

ظُلَمَ الشُّبُهاتِ تَوقُّدهُ

وهُدَىً في الخيرِ يُرَغِّبُه

وتُقىً في المُلك يزهّدهُ

وحَواشٍ رقَّتْ مِنْ أَدَبِ

حتّى فَضَحت من يِنشدهُ

لا عُذرَ لمادِحِهِ إن لَمْ

يدفق بغرِيبٍ يَنْقُدهُ

غَيْلانُ الشِّعْر قُدَامَتُه

جَرْمِيُّ النَّحْو مُبَرّدُهُ

وخَليلُ لُغاتِ الْعُرْبِ يق

فِي كتابَ الْعَيْنِ وَيَسْرُدهُ

لما خاطبتُ وخاطَبَنِي

لم يخفَ عَلَيَّ تَعَبُّدهُ

فنزلتُ له عن طرف السَّبْ

قِ وقلتُ بكَفِّكَ مِقْوَدهُ

لو يعدَم عِلْمٌ أو كَرَم

أيقنتُ بِأَنَّكَ تُوجِدهُ

من ذَمَّ الدهْرَ وزاركَ يا

مَلِكَ الدُّنْيا فَسَيَحْمَدهُ

إن ذَلَّ فجيْشُك ينْصرُهُ

أو ضَلَّ فرأْيُكَ يُرْشِدهُ

أو راحَ إلى أُمنيتِهِ

ظمآن فحَوْضُكَ يُورِدُهُ

أنتَ الدنيا والدينُ لنا

وكريمُ العَصر وأَوحَدُهُ

لو أنَّ الصَّخْرَ سقاهُ نَدَى

كَفَّيْكَ لأَوْرَقَ جَلْمَدهُ

والرُّكْنُ لو اِنّك لامِسُهُ

لاِبيَضّ بكفّكَ أَسْوَدُهُ

يَطوي السُّفّارُ إليكَ مَدىً

باللَّيْلِ فَيسْهَرُ أَرمدُهُ

ويهونُ عَلَيهِم شَحطُ نَوىً

يُطْوَى بِحَديثكَ فَدْفَدُهُ

والمَشرِقُ أنبأَ مُتْهِمُهُ

بالفضلِ عليكَ وَمُنْجِدُهُ

والعينُ تراك فيُسْتَشْفَى

مطروفُ الجَفْنِ وَأَرْمَدُهُ

سعِدَتْ أيَّامُ الشَّرْقِ وما

طَلَعَتْ إِلّا بِكَ أَسْعُدُهُ

وأَضَاءَ الحَقُّ لِمُرسِيةٍ

لَمَّا أَورَت بك أَزْنُدُهُ

بالعدْلِ قمعتَ مظالِمَها

وَبِحُسنِ الرأَيِ تُسَدِّدهُ

وجلبتَ لها العُلَمَاءَ فلمْ

تَترُك عِلما تَتَزَيَّدُهُ

وزرعتَ من المعروف لها

ما عند اللّه ستَحْصُدهُ

واِهتَزَّ لإسْمِكَ مِنبَرُها

فليدعُ به من يَصْعَدهُ

قد كان الشيخُ أخا كرم

ينهلُّ عَلَى من يَقْصِدهُ

فمضى وبقِيتَ لنا خَلَفاً

من كُلِّ كريم نَفْقِدهُ

فاللّه يقيكَ السّوءَ لنا

وبرحمتِهِ يتَغَمَّدهُ

ولقد ذَهَبَتْ نُعْمَى عَيْشِي

وطريفُ المالِ ومُتْلَدهُ

أمُحِبُّكَ يدخُلُ مَجْلسه

فيقال أهَذَا مَسْجدُهُ

لا بُسْط به إلا حُصرٌ

فعسى نعماكَ تمَهِّدهُ

فاِبعَث لمُصَلٍّ أَبْسِطَةً

في الصَّفِّ لِيحْسُن مَقْعَدُهُ

وَعساك إذا أنعَمْتَ به

من صاحِبِهِ لا تُفْرِدُهُ

باِثنين يُغَطّى البَيتُ ولا

يُكْسَي بالفرْدِ مُجَرَّدُهُ

صلني بهما واِغنَم شُكرِي

فثنائِي عليكَ أُخَلِّدهُ

أَتُراكَ غَضِبتَ لما زَعموا

وطمَى من بحركَ مُزْبدهُ

وَبَدا من سيفِكَ مُبرِقُه

وَعلا من صوتك مُرْعِدهُ

هَل تأتِي الرّيحُ على رَضْوَى

فتقوّيه وتُصَعِّدهُ

أَنتَ المولى والعبدُ أنا

فبأَيِّ وَعيدِك تُوعِدهُ

ما لِي ذنبٌ فتعاقبُنِي

كذب الواشِي تَبَّتْ يدهُ

ولو اِستَحقَقتُ مُعاقَبَةً

لأبى كرمٌ تَتَعَوَّدهُ

عَن غير رضايَ جَرَتْ أشيا

ءُ تُغيضُ سواكَ وتُجْمِدهُ

واللّهُ بذاك قضى لا أنْ

تَ فلَسْتُ عليكَ أعدِّدهُ

لا تغد عليَّ بمُجْتَرِمٍ

لم يثْبُتْ عندك شُهَّدهُ

فوزيرُ العَصرِ وَكاتِبُه

ومرسِّلُه ومُقَصِّدهُ

يُبْدِي ما قلتُ بمجلِسِهِ

أَيضاً ولسوفَ يُفَنِّدُهُ

إِن كنتُ سببتكُ فُضَّ فمِي

وَكفرتُ برَبٍّ أَعْبُدهُ

حاشا أدبي وسنا حسبِي

من ذَمِّ كريم أَحْمَدهُ

سَتجودُ لعبدِكَ بالعفو

فيذيبُ الغَيْظَ ويطردُهُ

وقديمُ الوُدِّ ستذكرُهُ

وتجدِّدُهُ وتؤَكِّدُهُ

أوَ ليسَ قديمُ فخارِكَ ين

شينِي وَعُلاكَ يُشَيِّدهُ

يا بدرَ التّمِّ نكحتَ الشَّمْ

سَ فذاك بُنيّك فَرْقَدهُ

فَاِسلَم للدين تُمَهِّدُهُ

ولِشَمْلِ الكفْرِ تُبدِّدهُ

واِقبل غَيْداءَ محبَّرَةً

لفظاً كالدُّرِّ مُنَضّدُهُ

لو أَنّ جميلاً أَنشَدَها

في الحيَّ لذابتْ خُرَّدُهُ

أهديتُ الشِّعْرَ على شَحَطٍ

ونداك قريبٌ مَوْلِدهُ

ما أَجوَدَ شِعرِي في خَبَبٍ

والشعرُ قليلٌ جَيِّدهُ

لولاك تساوَى بَهْرَجُهُ

في سُوقِ الصَّرْفِ وعسْجَدهُ

وَلَضاع الشعرُ لذِي أدَبٍ

أو ينفقهُ من يَنْقُدهُ

فَعَليك سلامُ اللَّهِ مَتى

غنَّى بالأيك مُغَرِّدهُ

معلومات عن علي الحصري القيرواني

علي الحصري القيرواني

علي الحصري القيرواني

علي بن عبد الغني الفهري الحصري، أبو الحسن. شاعر مشهور، له القصيدة التي مطلعها:|#يا ليل الصب متى غده|كان ضريراً، من أهل القيروان، انتقل إلى الأندلس ومات في طنجة. اتصل ببعض الملوك..

المزيد عن علي الحصري القيرواني