عدد الأبيات : 58

طباعة مفضلتي

مُستَضامٌ ما لَهُ مِن وَلِيِّ

غَير وَسميّ البُكا وَالوَليِّ

في القُرَيّاتِ القُصا بَينَ قَومٍ

يَحسَبونَ البَحرَ مِثل القَرِيِّ

وَيَرونَ الصُبحَ مِثلَ الدَياجي

وَالمَعاني غُيَّبٌ عَن غَبِيِّ

أَسَرَتني لَوثَةُ الدَهرِ لَيثا

فَعَوى كُلُّ حَرِيٍّ جَرِيِّ

رُبَّ مَن عَلَّمتُ حَتّى تَناهى

فَجَزى النُعمى بِكُفرِ البغَيِّ

وَجزيتُ الغَدرَ مِنهُ بِغَدرٍ

إِنَّما أوفي بِعَهدِ الوَفِيِّ

إِنَّ نَفسي مُرَّةٌ فَهيَ تَأبى

أَن تَراني مُحسِناً لِمُسيِّ

وَجَزاءُ السَيءِ سَيءٌ وَمَن لَم

يَنتَصِر باءَ بِذُلِّ الشَقيِّ

أَيُّها العاوي عَلى القَمَرِ اِخسَأ

جِئتَ في الحَقِّ بِشَيءٍ فَريِّ

مِن مَواتِ الأَرضِ أَنتَ فَأَنّى

لَكَ نُطقٌ في المَواتي لرَضِيِّ

إِنَّما يهدمُ قيلُ الأَعادي

شَرَفاً لَم يُبنَ بِالمَشرَفِيِّ

كَم أَثارَت صَولَتي مِن كَمينٍ

وَكَم اِبتَزَّت يَدي من كَمِيِّ

غَيرَ أَنّي نَهنَهَتني الرَزايا

في أَبٍ بَرٍّ وَفي اِبنٍ زَكِيِّ

شَقّني فَقدُ أَبي حينَ أَودى

فَشَفى قَلبي وجودُ السَمِيِّ

ثُمَّ لَمّا جُبِرَت فِهر هيضَت

بِمُضِيٍّ مِن هِلالٍ مُضِيِّ

أَفَلا أَبكي عَلى اِبنٍ نَجيبٍ

كَأَبي صَعب المَرامِ أَبِيِّ

أَنا مِسكينٌ وَلَو كُنتُ كِسرَى

لا غِنىً إِلّا بِعَبدِ الغَنِيِّ

عطّلت مِن بَعدَهُ اليَومَ دُنيا

زُيِّنَت مِنهُ بِأَبهى الحُلِيِّ

كانَ فيهِ عَجَبٌ لِلمَعالي

سُنَنُ الشَيخِ وَسنُّ الصَبِيِّ

كانَ قَرّا يُرى حينَ يَقرا

أَفصَح القُرّاء كَالأَعجَمِيِّ

عَن مَثاني العودِ يثني النَدامى

إِن تَغنّي بِمَثاني الوَحِيِّ

ورّي الفهم لَدَيهِ فَأَغنى

قَلبَهُ عَن كُلِّ شِبع وَرِيِّ

فَليُحَيِّ اللَهُ أَرضاً حَوَتهُ

بِالحَيا وَليَحبُها بِالحَبِيِّ

لا يَرُعني لِلغُرابِ نَعيبٌ

فَكَفى رَوعاً بِهذا النَعِيِّ

هَل طَوى الدَهرُ مِن اِبنِيَ إِلّا

سابقَ النَدِّ وَزين النَديِّ

فَبَكى الرَكبُ لِخَطبِ المَعالي

وَبَكَت لِلرَّكب بُزلُ المَطِيِّ

لَو رَعى فيهِ الرعافُ ذِمامي

لَم يَشقني لِلشَّقيقِ الجَنيِّ

سالَ حَتّى سالَ عُوّادُهُ هَل

طَعَنَتهُ الحَربُ بِالسَمهَرِيِّ

قُلتُ وَاللَهُ حَفِيٌّ بِهِ بَل

تَلّهُ المَوتُ بِطَعنٍ خَفِيِّ

ما عَلى الأَيّامِ لَو أَسعَفَتني

بِرُقوّ الدَمِّ عَن ذي الرُقيِّ

فاقَ نَجلي فَقَأَ اللَهُ عَيناً

طَرَقَتني في الزَكِيِّ الذَكِيِّ

لا تَصِفهُ صِفَةَ الطِفلِ وَاِنظُر

أَينَ مِنهُ كُلُّ كَهلٍ تَقِيِّ

لَو تَراخى المَوتُ عَنهُ قَليلاً

لَعَلا فَوقَ العَليمِ العَليِّ

فَحَماني بِالصّراطِ المحلّى

وَهَداني لِلصِّراطِ السَوِيِّ

لَو فَدَتهُ لَأَفادَت فخاراً

غُلُبٌ مَن غالِبٍ وَعَدِيِّ

نَزَلوا عَن كُلِّ طِرفٍ وَأَلقوا

بِالعَوالي وَالظُبى وَالقِسيِّ

ثُمَّ قالوا بَعدَ عَبدِ الغَنِيِّ

لا هنا الطِفلَ رضاعُ الثُديِّ

وَشج الفَرعُ الكَريم فَوَلّى

وَشَجا القَلبَ فَوَيلُ الشَجِيِّ

إِذ نَما طَيِّباً وَتَمَّ فَقالوا

بَرَكاتٌ في سنى ذا السَنِيِّ

حَسَدَت فيهِ المَنِيَّةُ حَتّى

حَصَدَت جَوهَرَهُ مِن مَنِيِّ

صَدَعَت فيهِ صفاتي صفاةٌ

جَعَلَت ذِكراهُ شُغلَ الخَلِيَّ

لَم أَزَل آوي إِلى الرُكنِ مِنهُ

وَإلى الرُكنِ القَويمِ القَوِيِّ

يا فُؤادي فِد عَلَيه فَزُرهُ

وَاِقضِهِ حَقَّ الكَفيلِ الكَفِيِّ

وَلِأَوقاتٍ ثَلاثَةٍ اِهتَج

بُكرَة أَو ظُهُرٍ أَو عَشِيِّ

كانَ لِلكتّابِ يَغدو وَيَأتي

مِنهُ في أَحسَن زيٍّ وَرَيِّ

أَدَّبَتهُ نَفسُهُ فَكَفَتهُ

سَوطَ ساطٍ وَعصيَّ عَصِيِّ

فَلَهُ عِندَ المُؤَدِّبِ عِزٌّ

صَوتُ صَوّالٍ وَصيتُ وَصِيِّ

كانَ مِنهُ في مَكانٍ قَريبٍ

وَبَنوهُ في مَكانٍ قَصِيِّ

فَهوَ مُستَشهِدُهُ بَينَ كُلٍّ

وَهوَ مُستَخلِفهُ في المضِيِّ

يا نَبيلاً فَجِعَت فيهِ فهرٌ

وَلِفهرٍ أسوَةٌ في النَبِيِّ

وَعَدَت فيكَ الأَماني فَمانَت

وَعَدَت قُسَّ الزَمانِ القَصِيِّ

وَقَفَت آثاركَ العين حَتّى

وَقَفَت في حُسنكَ اليوسُفيِّ

كَشَفَت ستري بِما كَسَفَتهُ

مِن مُحيّاكَ البَهيجِ البَهِيِّ

ولَدي لا تَنسَني يَومَ أَظما

وَاِسقِني كَأسَ المَعينِ الشَهِيِّ

وَسَلِ اللَهِ لِيَ العَفوَ كيما

نَتَلاقى في النَعيمِ الهَنِيِّ

أَتُراني أَشتَفي بِكَ قُرباً

وَأَرى حُسنَ المُحَيّا الحَييِّ

فُز بِدارِ الخُلدِ مُتّكِئاً في

رَفرَفٍ خُضرٍ وَفي عَبقَرِيِّ

قَد ثَوى عَبدُ الغَنِيِّ بطوبى

فَهَل العُقبى غَداً لِعَليِّ

معلومات عن علي الحصري القيرواني

علي الحصري القيرواني

علي الحصري القيرواني

علي بن عبد الغني الفهري الحصري، أبو الحسن. شاعر مشهور، له القصيدة التي مطلعها:|#يا ليل الصب متى غده|كان ضريراً، من أهل القيروان، انتقل إلى الأندلس ومات في طنجة. اتصل ببعض الملوك..

المزيد عن علي الحصري القيرواني

تصنيفات القصيدة