الديوان » العصر المملوكي » علي الحصري القيرواني »

هو الدهر يبكي إذا أضحكا

عدد الأبيات : 47

طباعة مفضلتي

هُوَ الدَهرُ يُبكي إِذا أَضحَكا

فَما لَكَ تَضحَكُ مِمَّن بَكى

أَيشمتُكَ اليَومَ شَكوى اِمرئٍ

لَعَلَّكَ تَشكو غَداً ما شَكا

رَأَيت العِدا هَلَكوا فَاِكتَرَث

ثُ وَقُلتُ كَذا أَرِدُ المَهلَكا

وَما سَرَّني العَيشُ بَعدَ العِدا

إِذ المَوت مَن فاتَهُ أَدرَكا

إِذا ذكرَ المَوت ذا عبرَةٍ

وَهَمَّ بِغَيرِ التُقى أَمسَكا

أَخو العِزِّ مُتَّخِذٌ لَيلَهُ

نَهاراً وَمَنزِلَهُ منسَكا

فَشَرّ مِنَ المَوتِ عَيشٌ أَذَلّ

وَخَيرٌ مِنَ الحُرِّ عَبدٌ زَكا

تَبيّنُ مَن خانَ مِمَّن وَفى

فَهذا عداهُ وَهذا حَكى

وَربّ موالٍ زَكوا فَاِغتَدوا

لِمَن راحَ يَملِكُهُم مُلَّكا

فَقادَ الوَرى الجدُّ وَهوَ التقى

لِعِزِّ الرِقابِ الَّتي فَكَّكا

وَيوشِكُ أَن يَسقُطَ المُعتَلي

بِغَيرِ تُقى اللَهِ أَو أَوشَكا

وَمَن لَم يَكُن حَدّهُ جَدُّه

دَهَتهُ الَّتي اِستَأصَلَت بَرمَكا

خُذ العُرفَ وَاِتَّرك المُنكرا

تِ وَاِنظُر لِتَأخُذَ أَو تَترُكا

وَرُح وَاِغدُ لِلعِلمِ دَأباً تَرِث

بِهِ العِزَّ وَالنَسَبَ الأَبرَكا

فَما الكَنزُ إِلّا هُدى عالَمٍ

وَلا الفَقرُ إِلّا غِنى أَنوَكا

هُوَ اللَهُ فَاِعتَقدَنَّ اليَقينَ

وَخَلّ الزَنادِقَة الأُفَّكا

وَسَلهُم بِمَن ماتَ أَو عاشَ هَل

سوى اللَه سَكَّن أَو حَرَّكا

أَفي اللَه شَكٌّ تَعالى اِسمُهُ

لَقَد خابَ ذو خِبرَةٍ شَكَّكا

وَمَن يَتَذَكَّر يَجِد رَبَّهُ

بِقَلبٍ أَنارَ وَفَهمِ ذَكا

وَما يَنفَعُ المَرءَ إيمانُهُ

بِفيهِ إِذا قَلبُهُ أَشرَكا

فَسُبحانَ مَن يَستُرُ المُبطِلين

وَلَو شاءَ هَتكَهُمُ هَتَّكا

صهٍ حاسِدي أَنا مِن طَيِّبينَ

إِذا مسك اِيّهما مَسَّكا

أَنا اِبنُ الألى يَنحَرونَ السِمان

يَقولونَ ودك لِمَن وَدَّكا

مُشَبَّكَةٌ من عَلَينا القَنا

فَيا طَعنُ شَبَّكَ مَن شَبَّكا

وَلكِن إِذا ما وَفى الدَهرُ خان

فَشَتّت أَهلَكَ أَو أَهلَكا

أَنا الذَهَبُ المَحضُ كَم ذا العَذاب

بِنارِ الهُمومِ لِكَي أسبَكا

وَكَم ذا العِراكُ أَلَم يَكفِني

مُصابي في وَلَدي مَعرَكا

جَوىً بي لَو حَلَّ يَومَ الجَواءِ

بِبَعضِ مَكاكِيِّهِ ما مَكا

عَلى قَمَرٍ في البلى آفِلٍ

إِذا ما أبلَّت قُروحي نَكا

كَأَن لَم يَكُن بَينَنا وَجهُهُ

يُضيءُ الظَلامَ إِذا اِحلَولَكا

وَلَم يَكُ بِالمقولِ العَضبِ مِنه

يفلُّ سُيوفَ العِدا البُتَّكا

حَلى أَبَوَيهِ سَنىً في سَناءِ

فَكانَ اِبن بَدرِ الدُجى مِن ذُكا

وَكُنتُ أَقولُ سُروراً بِهِ

سَأَملِكُ دَهري إِن أَملكا

فَلَمّا نَما وَسَما يافِعاً

وَرُعتُ بِهِ الصمَم الفُتَّكا

شَكا عِلَّةً فَشَفاهُ الرَدى

وَأَورَثَني العِلَل النُهَّكا

وَغادَرَني بَينَ شَوكِ القَتادِ

وَإِن كُنتَ لَولا التقى أَشوَكا

فَما أَستَجيرُ بِغَيرِ العِدا

وَلا أَستَريحُ لِغَيرِ البُكا

وَإِن عَلَّلَتني الغَواني فَقَد

أَراهُنَّ مُذ شبتُ لي فُرَّكا

فَكَم بَينَنا إِن لَقيتُ العِدا

وَإِذ لَقي اللَه وَالمَلأَكا

وَقَبَّلت الحورُ أَجفانهُ

وَإِذ أَهدَرَت دَمَهُ سُفَّكا

فَمَن ذا يُبَلِّغُهُ عَن أَبيهِ

تَحِيَّةَ ثَكلانَ أَو مَألَكا

قَعَدتُ عَنِ المَجدِ مِن بَعدِهِ

وَسُدَّت سَبيلي وَلا مَسلَكا

أعبد الغنيّ اِشفَعَن لي غَداً

لِيَجمَعَنا اللَهُ في مُتَّكا

عَلى الرَفرَفِ الخضرِ في جَنَّةٍ

تَزِفُّ لَنا العُرُبَ الفلكا

أَبوكَ الَّذي حاكَ طَرزَ القَريض

وَلَو عِشتَ كُنتَ لَها أَحوَكا

تحكَّكَ مِن حَولِهِ شاعِرٌ

وَما حاكَ في ساعَةٍ حَكَّكا

عَلَيكَ سَلامُ الشَجي المُشتَكي

فُراقكَ لَو نَفَعَ المُشتَكى

معلومات عن علي الحصري القيرواني

علي الحصري القيرواني

علي الحصري القيرواني

علي بن عبد الغني الفهري الحصري، أبو الحسن. شاعر مشهور، له القصيدة التي مطلعها:|#يا ليل الصب متى غده|كان ضريراً، من أهل القيروان، انتقل إلى الأندلس ومات في طنجة. اتصل ببعض الملوك..

المزيد عن علي الحصري القيرواني