عدد الأبيات : 50

طباعة مفضلتي

تُرى يجتمعُ الشّملُ

تُرى يَتَفِقُ الوصلُ

تُرى العيشَ الذي مرَّ

مريراً بعدهُمْ يحلو

تُرى من شاغلِ الهمِّ

فؤادي المبتلى يخلو

بغيري شُغلوا عنِّي

وعندي بهمُ شُغْلُ

وكانوا لا يملُّونَ

فما بالهمُ ملُّوا

وراموا سلوةَ المغرَ

مِ والمغرمُ لا يَسْلُو

إذا ما كنتُ لا أَسلُو

فماذا ينفعُ العَذْلُ

أَلا يا قلبُ إنَّ العزَّ

في شرعِ الهوى ذُلُّ

وما دَلَّ على ذل

كَ إلاَّ ذلكَ الدَّلُّ

أَلا يا حبذا بالجِزْ

عِ ذاكَ البانُ والأَثلُ

إذِ الأَبكارُ للآصا

لِ في بهجتها تتلُو

وأنفاسُ صبا الأَسحا

رِ بالصِّحّةِ تعتُلُّ

هديل الوُرْقِ في مُورِ

قةٍ أَفنانُها هُدْلُ

وأَكنافُ الصِّبا خُضرٌ

وأَفناءُ الحمى خُضْلُ

وللذَّاتِ أَبوابٌ

وما من دُونها قُفْلُ

تُرى يرجعُ من طيبِ

زماني ذلكَ الفَصْلُ

تغرَّبتُ فلا دارٌ

ولا جارٌ ولا أهلُ

أخلائي ببغدادَ

وهل لي غيركمْ خلُّ

سقَى مغناكمُ دمعي

إذا ما احتبسَ الوبلُ

عذابي فيكم عَذْبٌ

وقتلي لكمُ حِلُّ

وهذا الدَّمعُ قد أَعر

بَ عن شوقيَ فاستملوا

وهذا الدينُ قد حَلَّ

فلِمْ ذا الوعدُ والمطلُ

أَعيذوني من الهجرِ

فهجرانكمُ قَتْلُ

هبوا لي لُقيةً منكمْ

فبالأَرواحِ ما تغلو

وإن شئتمْ على قلبي

وسلوانكمُ دُلُّوا

لفقدِ الملكِ العاد

لِ يبكي المُلْكُ والعَدْلُ

فأَينَ الكرمُ العِدُّ

وأَين النّائلُ الجَزْلُ

وقد أظلمتِ الآفا

قُ لا شَمسٌ ولا ظلُ

ولمّا غابَ نورُ الدِّي

نِ عنّا أظلمَ الحَفْلُ

وزالَ الخصبُ والخيرُ

وزادَ الشرُّ والمَحْلُ

وماتَ البأسُ والجوُ

دُ وعاشَ اليأسُ والبُخْلُ

وعزَّ النّقصُ لما ها

نَ أَهلُ الفضلِ والفَضْلُ

وهل ينفقُ ذو العِلمِ

إذا ما نَفَقَ الجّهْلُ

وإنَّ الجدَّ لا يسم

نُ حتى يُسمنَ الهَزْلُ

ومذْ فارقَ أَهلَ الخي

رِ ما ضُمَّ له شَمْلُ

وكادَ الدِّينُ ينحطُّ

وكادَ الكفرُ أَنْ يعلُو

على قلبي من الأَيا

مِ في خِفَّتِها ثِقْلُ

وقد حَطَّ على الكرهِ

من الهمِّ بهِ رَحْلُ

ومَنْ صُلْتَ بهِ في الدَّه

ر أَضحى وهو لي صلُّ

تولّى دُونيَ الدُّونُ

وأَبقَى العِزَّ لي عَزْلُ

وأَولى بي من الحلي

ةِ ما بينهمُ العَطْلُ

وماذا ينفعُ الأَعي

نَ من بعدِ العَمَى كُحْلُ

ولولا المَلكُ الصال

حُ ما شَدُّوا ولا حَلُّوا

ولمّا أَنْ زكا النَجْرُ

زكا في الكرمِ النّجْلُ

وجاءَ الفرعُ بالمقصو

دِ لمّا ذهبَ الأصْلُ

وجودُ البعضِ كالكلِّ

إذا ما فُقدَ الكلُّ

وليثُ الغابِ إن غابَ

حَمَى موضِعَهُ الشِّبْلُ

وما كان لنورِ الدِّي

نِ ولا نجلُهُ مثلُ

توكّلتُ على اللهِ

إذا ضاقتْ بي السُّبْلُ

وعَلّقتُ بحبلِ اللهِ

كفِّيَ فهو الحَبْلُ

معلومات عن العماد الأصبهاني

العماد الأصبهاني

العماد الأصبهاني

محمد بن محمد صفي الدين بن نفيس الدين حامد بن ألُه، أبو عبد الله، عماد الدين الكاتب الأصبهاني. مؤرخ، عالم بالأدب، من أكابر الكتاب. ولد في أصبهان، وقدم بغداد حدثاً، فتأدب..

المزيد عن العماد الأصبهاني