الديوان » مصر » عباس محمود العقاد »

جزى الله حانوت القيود فإنه

عدد الأبيات : 28

طباعة مفضلتي

جزى الله حانوت القيود فإنه

مناط الأماني من بعيد ومَكْثَبِ

تزود منه الناس في كل حقبة

وحجوا إليه موكبا بعد موكب

يصيحون فيه بالقيون كأنهم

سراحين في واد من الأرض مجدب

فمن قائل عجل بقيدي فإنني

طليق ومن عان كثير التقلب

إذا أخطأ الأغلال قطّب وجهه

كئيباً وإن أثقلنه لم يقطّب

يطوفون بالمغلول طوفة عاطل

فقير بموشيِّ الطيالس مُعْجَب

فهذا إلى قيد من العقل ناظرٌ

وما العقل إلا من عقال مؤرَّب

يخفّضُ من أهوائه كل ناهض

ويغلب من آماله كلَّ أغلب

ويمشي بأغلال التجارب معجباً

على غبطة منه لمن لم يجرب

وهذا إلى قيد من الحب شاخصٌ

وفي الحب قيد الجامع المتوثب

ينادي أنلني القيد يا من تصوغه

ففي القيد من سجن الطلاقة مهربي

أدره على قلبي وعقلي ومهجتي

وطوّق به كفى وجيدي ومنكبي

ورصّعه بالحسن المُسَوَّم واجْلُهُ

بكل سعيد في المناظر طيب

عزيز علينا العيش حراً وحولنا

أسارى الهوى من فائز ومخيَّب

ورُبَّ رخيِّ البال تمّتْ حظوظه

يقيّدُ دنياه بعنقاء مُغْرِب

أمانيُّ يقفوها فتربط خطوه

رباط الدياجي خطوة المتنكب

وآخرَ أضنته الملالةُ باسطٍ

يديه إلى الأعمال في غير مأرب

إذا ما رأي المكدود يمقت عيشه

تمنى على الأيام شقوة متعب

وكم طامعٍ في الجاه والجاه عصمة

ولكنه كالمعقل المتأشب

يصدُّ العدى عن ربه ويصدُّهُ

عن الناس صدَّ المحجم المترقب

ورب عقيم حطم العقمُ قيدَه

يحنُّ إلى القيد الثقيل على الأب

إذا منّت الدنيا عليه أجابها

بلعنة موتور وعولة مترب

يرى أن حال المفتدي من أساره

لديها كحال المجتوي المتجنب

ومن لم تعلقه الحياة بقيدها

فيا سوء ما اختارت له من تقرُّب

بني آدمٍ لا تنكروها فإنها

مياسمُ من أرواحِكُم لم تُغَيَّب

فما تكرهون القيد إلا لأنكم

تنوءون منه بالثقيل المُشعَّب

أعزّكمُ من لا مزيد لوقره

ولا فضل في أغلاله لمُعقِّب

وقد زعموا أن القياد قيادة

لمن كان يمشي في مجاهل غيهب

معلومات عن عباس محمود العقاد

عباس محمود العقاد

عباس محمود العقاد

عباس محمود العقاد ولد ونشأ في أسوان واقتصرت دراسته على المرحلة الابتدائية فقط؛ لعدم توافر المدارس الحديثة، كما أن موارد أسرته المحدودة لم تتمكن من إرساله إلى القاهرة كما يفعل..

المزيد عن عباس محمود العقاد

تصنيفات القصيدة