الديوان » العراق » حيدر الحلي »

كفأ الإِله إناءها

عدد الأبيات : 86

طباعة مفضلتي

كفأ الإِلهُ إناءها

دنياً أطلتُ هجاءها

سلني بها فلقد قتلتُ

بخبرتي أنباءها

وحلبتُ أشطرها معاً

ومعاً مخضت سقاءها

ولها مواضعُ نقبها

ثقةً وضعتُ هناءها

فالآن أنطق إن سبرن

تجاربي آناءها

هي مَن خبرتُ طباعها

لما خطيتُ وراءها

فوجدت فاركةً وقل

تُ أرى الطلاق دواءها

عنها إليك فإنَّها

تدع القلوبَ وراءها

لا تعزمنَّ بها البنا

ء ودع لها أبناءها

ذاتُ التلوُّن ما أقلّ

على الصفاء وفاءها

قلُبُ الخدائع كلّها

غمست بهنَّ دِلاءها

كم أنفسٍ ملكت بزبر

ج حسنها أهواءها

دهياءُ إلاَّ أنَّها

جهل الأنامُ دهاءها

أبداً تدبُّ بها الهمومُ

إلى النفوس ضُراءها

خبأت خشونة غدرِها

لمن استلانَ وطاءها

كالصلِّ لكن لا يصيبُ

لديغها رقاءها

خرقاء تُدعى بالصناع

يداً فدع خرقاءها

لا ترجُ نائلها فكم

قطعت يداً ورجاءها

وبهدمِ عمرِك قد سعت

فلمن نريد بناءها

اليوم ترشفُ زهوها

وغداً تعالجُ داءها

ما إن حمدتَ صباحها

إلاَّ ذممتَ مساءها

دارُ الفجايع والروا

يع ما أشقّ عناءها

يا ناعماً حتَّى كأنَّك

لم تخفْ بأساءها

لا تطلبنَّ بها البقاءَ

فقد عرفت فناءها

ولقد سمعتَ وكانَ أف

ضعُ ما سمعت نداءها

أبني التي أكلت بأض

راسِ البلا أبناءها

أوَما كفاكم إنَّها

سقت الردى أكفاءها

طوت المقاولَ كلّها

وتحيَّفت أذواءها

ولكم سعت ببشارةٍ

لبسَ الزمانُ بهاءها

فغدتْ على إثر البشير

بها تطيلُ نعاءها

ولكم دعتْ بكريمةٍ

والموتُ كانَ دعاءها

فاستُودعت جدثاً أرى

منه أضمّ خباءها

وأرى الخفارة خدرها

وعفافَها وحياءها

وأراكَ في دارِ المكارمِ

ما أجلَّ عزاءها

مرضت له اليوم السماءُ

بكاسفٍ أضواءها

وبكت لغلّة مَن بهم

سقت البسيطة ماءها

والأرض أضحت تقشعرُّ

بمرجفٍ غبراءها

رجَّت لوجدِ الممسكي

ن بحلمهم أرجاءها

وعرا القذا عينَ الزما

ن لمن جلوا أقذاءها

يا خجلة الدنيا لِما

لقيت به عظماءها

وغلطتُ فيما قلتُ بل

يا ما أقلَّ حياءها

أوَما على دار النبوَّ

ة تابعت أرزاءها

صدعت بهنَّ حشا الهدى

صدعَ الردى أحشاءها

كم مرَّ من يومٍ نوا

يحه تعطّ ملاءها

فأتى بقارعةٍ تزل

زل أرضها وسماءها

طرقت حمى الدار التي

لبس الورى نعماءها

دارٌ بها فتحَ الرشا

د بخاتمٍ علماءها

السيِّدُ المهديُّ أك

رم من وطا حصباءها

منه بواحدها الشري

عة كاثرت أعداءها

هذا الذي ببقائه

حفظَ الإِلهُ بقاءها

للفضلِ ما ارتفعت سماً

إلاَّ وكانَ ذكاءها

هو آيةُ الله التي

كست الهدى لألاءها

وأبو كواكبَ لا تضي

ئُ النيِّراتُ ضياءها

أنوار وحيٍ لا رأت

عينُ الهُدى إطفاءها

ونفوسُ قدسٍ قلَّ أن

تغدو النفوسُ فداءها

هم أسرةُ الدين التي

فرضَ الإِلهُ ولاءها

ولها بواجب ودّها

صفت القلوبُ صفاءها

بسطت على الدنيا أكفًّا

ما تغبُّ سخاءها

وسرت بفضلهم الروا

ة ففصَّلت أنباءها

وروت بجعفرهم لحا

ئمة الرجاء رواءها

ذاك الذي نشرت علي

ه المكرماتُ لواءها

ومشى على قدمٍ غدا

وجهُ الحسود حذاءها

ناهيكَ من قمرٍ على ال

دنيا أعادَ بهاءها

مِن بعد ما لبست لفق

دِ كرامها ظلماءها

هو للزعامةِ صالٌ

شرفاً رقي علياءها

ما حيلتي فله منا

قبُ أفحمت شعراءها

لو أستطيعُ إذاً نظم

تُ من النجومِ ثناءها

فهو الذي في ظلّه

رأت الورى استذراءها

واستدفعتْ فيه على

أن لا مُغيثَ بلاءها

واستكشفت عنها بوج

ه محمدٍ غماءها

وعيونها بحسينها

رمقتْ وكانَ ضياءها

بيضُ الوجوه غطارفٌ

نسجَ الفخارُ رداءها

في الشتوة الغبراء لا

تغني الكرام غناءها

من دوحة وجدتْ بما

ءِ المكرماتِ رواءها

نشأت تظللُ في الورى

أفنانُها أفياءها

أبني الزمان دعوا كوا

كبَ هاشمٍ وسماءها

فيئوا إليكم عن عُلاً

لهم الإِلهُ أفاءها

يا أسرةً خدمتْ ملا

ئكة السما آباءها

فطر الإِلهُ من الجبا

لِ حلومَها وعلاءها

لو تفرشون بقدركم

لفرشتم خضراءها

أوَلستم المتجاوزي

ن بمجدِكم جوزاءها

أمناءَ دين الله سا

دةَ خلقه أمناءها

بين الإِلهِ وبينها

وجدتكُم سفراءها

ركبت سحابة رحمةٍ

من ذي الرياح رُخاءها

وسرت على الدنيا من ال

فردوس تجمل ماءها

فسقتْ ضريحاً عنكم

ختمتْ به أرزاءها

معلومات عن حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني. شاعر أهل البيت في العراق. مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف. مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود...

المزيد عن حيدر الحلي