الديوان » العصر الاموي » عمر بن لجأ التيمي »

لعلك ناهيك الهوى أن تجلدا

عدد الأبيات : 105

طباعة مفضلتي

لَعَلَّكَ ناهيكَ الهَوى أَن تَجَلَّدا

وَتارِكَ أَخلاقٍ بِها عِشتَ أَمرَدا

أَفالآنَ بَعدَ الشَيبِ يَقتادُكَ الهَوى

إِلى الأَمرِ لا تَرضى مَغَبَّتَهُ غَدا

طَرِبتَ فَلَو طاوَعتَ إِذ أَنتَ واقِفٌ

بِأَسفَلِ ذي خَيمٍ هَواكَ لأَصعَدا

أُتيحُ الهَوى مِن أَهلِ غَولٍ وَثَهمَدٍ

كَذاكَ يُتاحُ الوِدُّ مَن قَد تَوَدَّدا

فَلَو أَنَّ أَياماً بِغَولٍ وَثَهمَدٍ

رَجَعنَ رَضَيناهُنَّ إِن كُنَّ عُوَّدا

سَقى ثَهمَدا مَن يُرسِلُ الغَيثَ وَاللِوى

فَرَوَّى وَأَعلاما يُقابِلنَ ثَهمَدا

بِما نَزَلَت مِن ثَهمَدٍ بَينَ بُرقَةٍ

سُعادُ وَطودٍ يَسبِق الطَيرَ أَقوَدا

إِذا هيَ حَلَّت بِالسِتارِ وَقابَلَت

مِنَ النير أَعلاما جَميعا وَفُرَّدا

وَأَهلُكَ بِالمَطلى إِلى حَيثُ أَنبَتَت

رياضٌ مِنَ الصِمانِ سِدرا وَغَرقَدا

تَقَطَّعُ مِنها الوُدُ إِلّا بَقيَّةً

وَجارَ الهَوى عَمّا تُريدُ فَأَبعَدا

فَأَصبَحَ هَذا الشَأنُ شَيئاً كَرِهتُهُ

عَسى أَن يُرى ما تَكرَهُ النَفسُ أَرشَدا

فَلَم تَرَ مِنّي غَيرَ أَشعَثَ شاحِبٍ

مُضَمَّنِ أَحسابٍ أَناخَ فَأَنشَدا

وَلَم أَرَ مِنها غَيرَ مَقعَدِ ساعَةٍ

بِهِ اِختَلَبَت قَلبي فيا لَكَ مَقعَدا

وَسَنَّت عَلَيهِ مُجسَدا فَوقَ يُمنَةٍ

عِتاقٍ وَلاثَت فَوقَ ذَلِكَ مُجسَدا

عَلى مَرسنٍ مِنها أَغَرَّ كَأَنَّهُ

سَنا البَرقِ لاقى لَيلَةَ البَدرِ أَسعَدا

إِذا اِرتادَتِ العَينان فيها رَأَيتَهُ

أَنيقاً لِطَرفِ العَينِ حَتّى تَزَوَدا

لَها لَبَّةٌ يَجري مَجالُ وِشاحِها

عَلى مُستَوٍ مِن ناصِعٍ غَيرِ أَكبَدا

وَكَشحٍ كَطيِّ السابِريِّ حبَت لَهُ

رَوادِفُ مِنها وَعَثَهُ فَتَخَضَّدا

كَأَنَّ نَقاً مِن عالِجٍ أُدجِنت بِهِ

سوارٍ نضَحنَ الرَملَ حَتّى تَلَبَّدا

تَلوثُ بِهِ مِنها النِطاقَينِ بَعدَما

أَمَرَّت ذُنوبي متنِها فَتأوَّدا

وَلاقَت نَعيماً سامِقا فَسَما بِها

سُموَ شَبابٍ يَملأُ العين أملدا

كَما سَمَقَت برديَّةٌ وَسطَ حائِرٍ

مِنَ الماءِ تَغذوهُ غِذاءً مسرهَدا

مُنَعَّمَةٌ لَم تَلقَ بؤسا وَلَم تَسُق

حِمارَ كُلَيبيٍّ أَقَلَّ وَأَجحَدا

عَجِبتَ ليَربوعٍ وَتَقديمِ سورَةٍ

مِنَ الخَطَفى كانَ اللَئيمَ فَأَنفَدا

فَلَو أَنَّ يَربوعاً عَلى الخَيلِ خاطَروا

وَلَكِنَّما أَجَروا حِمارا مُقَيَّدا

وَقالوا جَريرٌ سَوفَ يَحمي ذِمارَنا

كَذَبتُم وَلَكِنّي بِهِ كُنتُ أَنقَدا

فَما اِعتَرَفَت مِن سابِقٍ يَومَ حَلبَةٍ

كُلَيبٌ وَلا وافوا مَع الناسِ مَشهَدا

فَضَجَّ ابنُ اختاتِ استِها إِذ قَرنتَهُ

بِمِتنِ القوى مِني أَمَرَّ وَأَحصَدا

وَإِنَّكَ لَو جارَيتَ بَحراً مُقارِباً

وَلَكِنَّما جارَيتَ بَحرا تَغمَّدا

لَهُ حَدَبٌ غَمرٌ عِلاكَ بِزاخِرٍ

وَأَلفاكَ مُجتافا غُثاءً مُنَضَّدا

خَصَيتُ جَريرا بَعدَما شابَ رَأَسُهُ

وَكَسَّرَ نابَيهِ الذَكاءُ وَعَرَّدا

لِنَحيا جَريرِ اللؤُمِ فَوقَ حِمارِهِ

عَليهِ وَرِبقا أُمِّهِ كانَ أَعوَدا

وَأَهوَنُ مِن عَضبِ اللِسان بَنَت لَهُ

أَسودٌ وَساداتٌ بِناءً مشَيَّدا

نَزَت بِكَ جَهلاً مِن أَتانيكَ دِرَّةٌ

فَثَوَّرتَ غَيّاظَ العَدوِ مُحَسَّدا

أَتَفخَرُ بِالعَلهانِ بِرذَونِ عاصِمٍ

وَسَيَّبتَ جَدَّيكَ المعيدَ وَقَرهَدا

إِلى الخَطفى عَمَدا فَرَرتَ وَلَم تَجِد

بَني الخَطفى إِلّا اماءً وَأَعبُدا

وَما اِستَردَفَت خَيلُ الهُذَيلِ نِساءَنا

وَلا قُمنَ في صَفٍّ لِسَجحَةَ سُجَّدا

وَلَكِن مَنَعناهُم مِنَ الشِركِ بِالقَنا

وَفي السِلمِ صَدَّقنا النَبيَّ مُحمَّدا

إِذا فَزِعَت نِسوانُهُنَّ أَتَينَهُم

مِكاثاً يَزرُرنَ الدِخالَ المسردا

أَوامِنَ أَن يُردَفنَ خَلفَ عِصابَةٍ

سِوانا إِذا ما صارِخُ الرَوعِ نَدَّدا

نَغارُ عَلَيها غَيرَةً مُضرِيَّةً

إِذا ما اِنتَضَينا المشرَفيَّ المُهَنَّد

نَذودُ بِهِنَّ الوِردَ ما اِستَمسَكَت بِهِ

قَوائِمُها يَذرينَ هاما وَأَسعُدا

فَلا تُغزِنا آلُ الرِبابِ كَتيبَةً

معَدِّيَّةً أَو غَيرَ مَن قَد تَمَعدَدا

لَهُم رائِسٌ إِلّا قَتَلنا رَئيسَهُم

فَمَن شاءَ عَدَّدنا الفَعالَ وَعَدَّدا

وَنَحنُ قَتَلنا يَومَ قِنعِ هُبالَةٍ

شُمَيطاً وَحسّانَ الرَئيسَ وَمُرشِدا

وَنَحنُ أَخَذنا مِن بَني أَسَدٍ مَعا

بِوَشمِ القِرى قَسرا سويدا وَمَعبَدا

وَنَحنُ قَتَلنا مَعقِلا إِذ تَدارَكَت

بِهِ الخَيلُ إِذ هابَ الجَبانُ وَعَرَّدا

وَنَحنُ قَرَنّا مالِكاً وَهوَ جارُكُم

بِذي كَلَعٍ فينا أَسيرا مُقَيَّدا

وَنَحنُ حَسَرنا يَومَ سَخبانَ بِالَّتي

أَطاعَ بِها الناسُ الرَئيسَ المُسَوَّدا

وَعَبدَ يَغوثَ الخَيرِ يَومَ مُجيزَةٍ

تَرَكناهُ يَكبو في قَناً قَد تَقَصَّدا

وَغادَرَ حَسانَ بنَ عَوفٍ طِعانُنا

صَريعا عَلى خَدِّ الشِمالِ مُوَسَّدا

وَعَوفَ بِن نُعمانٍ أَخَذناهُ عَنوَةً

وَكُنّا نَفُضُّ الجُندَ مِمَّن تَجَنَّدا

وَمِن قَبلُ أَوثَقنا بِن خَضرانَ عَنوَةً

عَديّا وَطَرَّدنا ابنَ حسّانَ بُرجُدا

وَنَحنُ ضَرَبنا جَيشَ سَعدِ بِن مالِكٍ

بِلِبنانَ وَالأَعراضِ حَتّى تَبَدَّدا

وَمِن قَبلُ إِذ نالَت يَزيدَ رِماحُنا

مَنَنّا عَلَيهِ بَعدَ ايثاقِهِ يَدا

وَما عَرَضَت مِن طَيءٍ عَن أَسيرِنا

حُصَينٍ ثَوابا كانَ ذِكراً وَلا جَدا

مَنَنّا عَلَيهِ مِنَّةً لَم يَكُن لَها

ثَوابٌ سِوى ذِكرٍ يَكونَ غَدا غَدا

وَقَد أَسلَحَت فُرسانُ تَيمٍ ذَوي النُهى

أَبا نَهشَلٍ وَالدارِميَّ الضَفَندَدا

وَسُلمَةُ إِذ دارَت بِنا الحَربُ دَورَةً

كَسَونا فَقاهُ المُشرَفيَّ المُهَنَّدا

وَنَحنُ قَتَلنا مِن رياحٍ بِموحَدٍ

قَتيلاً أَفَتنا نَفسَهُ حينَ حَدَّدا

وَنَحنُ هَزَمنا بِالمَنيحينِ جَمعَكُم

وَكانَ لَكُم يَومُ المَنيحينِ أَنكَدا

قَتَلناكُم مِن بَعدِ أَسرٍ أَصابَكُم

فَساءَكُم القَتلُ الأَسيرَ المُصَفَّدا

فَأَوزَعنا الإِسلامُ بِالسِلمِ بَعدَما

قَتَلنا مُلوكَ الناسِ مُثنى وَمُوحَدا

وَلَم يُخزِ حَوضي ما جَبَت لي رِماحُهم

وَلَكِن لِقوّادِ الكَتائِبِ صُيَّدا

فَإِن تَكُ أَرضَتني الربابُ بِما بَنوا

فَقَد وَجَدوا عَنهُم لِسانيَ مذوَدا

فَخرتُ بِحَقٍ واِفتَخَرتَ بِباطِلٍ

وَزورٍ فَلَم يَجعَل لَكَ اللَهُ مَصعَدا

فَخِرتَ بِسَعدٍ كَالَّذي حَنَّ والها

إِلى القَمَرِ العالي إِذا ما توقَّدا

تَحِنُّ إِلى بَدرِ السَماءِ وَدونَهُ

نَفانِفُ تُنبي الطَرفَ أَن يَتَصَعَّدا

فَما مِن بَني اليَربوعِ قَيسُ بِن عاصِمٍ

وَلا فَدكيٌّ يا جَريرُ ابنُ أَعبُدا

وَلا آلُ جَزءٍ يا جَريرُ وَلا الَّذي

سَما بَجنودِ البَأسِ أَيامَ صَيهَدا

وَلا اللُبدُ اللَاتي بَسَطنَ مُقاعِسا

إِذا زَأَرَت في غَيطَلٍ قَد تَلَبَّدا

وَلا الغُرُّ مِن آلِ الأَجارِبِ أَصبَحوا

لِمَن نَصَروا رُكناً عَزيزاً مُؤَيَّدا

وَلا الزِبرقانُ بنُ العَرانينَ وَالذَرى

وَلا آلُ شَمّاسِ وَلا آلُ أَسعَدا

وَلا مِن بَني اليَربوعَ غُرٌّ حَبَت بِهِم

بحَورٌ مِنَ الآفاقِ مجدا وَسؤُدَدا

وَلَكِنَّما سَعدٌ عَلاكَ عُبابُها

وَقَبلَكَ ما غَمُّوا أَباكَ فَبَلَّدا

فَتِلكَ الذُرى لا قاصِعٌ وَمُنفِّقٌ

إِذا اتَّلجَ اليَربوعُ فيهن أُفرِدا

إِلى الغُرِّ مِنها أَن دَعَوتُ أَجابَني

خَناذيذُ في رَأسٍ مِنَ الغُرِّ اَصيَدا

فَدَع ناصِري لا ذَنبَ لي إِن عَلَوتُكُم

وَكُنتُ كَمَن يَرجو الرِباحَ فَأَكسَدا

وَلَمّا عَدَدنا كُلَّ بؤسى وَأَنعُمٍ

وَجَدَّ الرِهانُ الحَقُ حَتّى تَخَدَّدا

وَجَدتُ المَصَفيَّ مِن تَميمٍ سِواكُم

وَلُؤمَ بَني يَربوعَ شَيئاً مُخَلَّدا

فَلَو غَيرُ يَربوعٍ اَبوكُم صَلِحتُمُ

وَلَكِن يَزَبوعا أَبوكُم فَأَفسَدا

وَلَكِنَّ يَربوعاً سَقيطٌ إِذا دَعَت

غُدانَةُ أَستاهُ الإِماءِ مُقَلَّدا

وَعَمرو بِن يَربوعٍ قُرودٌ أَذِلَّةٌ

يَسوقونَ مَبتوراً مِنَ العِزِّ مُقعَدا

أَتَتكَ صُبَيرٌ وَالحَرامُ بِنَصرِها

وَذَلِكَ أَمسى نَصرُهُم أَن يُحَشَّدا

وَإِن تُعجَمِ العجَماءُ يوجَد نُحاسُها

لَئيما ولا تَلقى الإِهابينِ أَحمَدا

وَما دَرَنُ الأَستاهِ رَهطُ ابنِ مُرسَلٍ

بِكُفءِ كِرامِ الناس قِنّاً مُوَلَّدا

فَإِن هَمَّتِ الهَمّامُ يَوماً بِسَؤَةٍ

هَداها لَهُ ابليسُ حَتّى تَوَرَدا

تكن ذو طُلوحٍ مِن عَرينٍ وَلؤُمُهُم

إِذا ما غَدَوا بِالقُفِّ لِلشاءِ رَوَّدا

يُضافُ ابنُ يَربوعٍ وَما يُحسِنُ القِرى

إِذا ما رياحُ الشامِ أَمسينَ بُرَّدا

هَجَوتَ عَبيدا عَن قَضىً وَهوَ صادِقٌ

وَمِن قَبلِهِ غارَ القَضاءُ وَأَنجَدا

فَتِلكَ بَنو اليَربوعِ إِن كُنتَ سائِلا

فَيا شَرَّ يَربوعٍ طِعانا وَمَرفَدا

كذبتَ عُبَيدٌ سامَكَ الضَيمَ صاغِرا

فَلَم تَرَ إِلّا أَن تَقِرَّ وَتَقعُدا

أَقُلتُم لَهُ بَعدَ الَّتي لَيسَ مِثلَها

بِها رَقَّ أَفواهُ النساءِ وَجَرَّدا

وَمِن قَبلُ إِذ حاطَت جَنابُ حِماكُم

وَأَصدَر داعيكُم بِفَلجٍ وَأَورَدا

هُمُ اِستَلَبوا مِنكُم إِزارا ظُلامَةً

فَلَم تَبسِطوا فيها لِساناً وَلا يَدا

وَهُم مَنَعوا يَومَ الصُلَيعاءِ سَربَهُم

بِطَعنٍ تَرى مِنهُ النَوافِذَ عُنَّدا

وَبِالوَقَبى عُذتُم بِاَسيافِ مازِنٍ

غَداةَ كَسوا شيبانَ عَضباً مُهَنَّدا

فَلَولا حَميّا آلِ عَمروٍ لَكُنتُم

بِأَسفَلِ مَوسوجٍ نَعاما مُشَرَّدا

فَخِرتُم بِقَتلِ المانِحينَ وَغَيرُكُم

بَني شَر يَربوعٍ بِهِ كانَ أَسعَدا

أَلَستَ لِيَربوعيَةٍ تلزمُ استَها

إِذا شَرِبت صاعَ المَنيِّ المَصعَّدا

كَما أَرزَمَت خَوّارَةٌ حينَ باشَرَت

مَناخِرُها بوَّ الحِمارِ المُجَلَّدا

يَفِرُ مِنَ السِترينِ زَوجُ عَروسِهِم

فِرارا إِذا ما الفَسو مِنها تَرَدَّدا

تَرى البَظرَ مِنها مُرمَعِلّا كَأَنَّهُ

لِسانٌ بَدا مِن ذي حِفافينِ أَنجَدا

هَريتا كَجَفرٍ مِن عَمايةَ آجِنٍ

صَراهُ أَثارَتهُ الأَكُفُ فَأَزبَدا

إِذا أَرزَمَت استاهُهُنَّ تَهيَّجَت

أَعاصيرُ يَرفَعنَ الغُبارَ المُعَضَّدا

معلومات عن عمر بن لجأ التيمي

عمر بن لجأ التيمي

عمر بن لجأ التيمي

عمر بن لجأ (وقيل لحأ) بن حدير ابن مصاد التيمي، من بني تيم بن عبد مناة: من شعراء العصر الأموي. اشتهر بما كان بينه وبين (جرير) من مفاخرات ومعارضات. وهو..

المزيد عن عمر بن لجأ التيمي

تصنيفات القصيدة