الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » كان ليل وآدم في سبات

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

كَانَ لَيْلٌ وَآدَمٌ فِي سُبَاتِ

نَامَ عَنْ حِسِّه إِلى مِيقَاتِ

وَالْبَرَايَا فِي هِدْأَةِ الظُّلمَاتِ

خَاشِعَاتٌ رَجَاءَ أَمْرٍ آتِ

يَتَوَقَّعنَ آيَةَ الآيَاتِ

وَالرُّبَى فِي مُسُوحِهِنَّ سَوَاجِدْ

مِنْ بَعِيدٍ وَالأُفْقُ جَاثٍ كَعَابِدْ

وَنُجُومُ الثَرَى سَوَاهٍ سَوَاهِدْ

وَنُجُومُ الْعُلَى رَوَانٍ شَوَاهِدْ

يَتَطلَّعْنَ مِنْ عَلٍ ذَاهِلاَتِ

نَظَرَ اللهُ آدَماً فِي الخُلُودِ

مُوحَشاً لانْفِرَادِهِ فِي السُّعودِ

مُسْتَزِيداً وَالنَّقصُ فِي المُسْتَزِيدِ

فَرَأَى أَنْ يُتِمَّه فِي الْوُجُودِ

بِعَرُوسٍ شَرِيكَةٍ فِي الْحَيَاةِ

إِلْفُ عُمْرٍ وَالإِلْفُ لِلإنْسَانِ

حَاجَةٌ مِنْ لَوَازِمِ النُّقصَانِ

تِلْكَ فِي الخَلْقِ سُنَّة الرَّحْمَنِ

سَنَّها مُنْذُ بَدْءِ هَذَا الْكِيَانِ

وَبِهَا قَامَ عَالَمُ الْفَانِيَاتِ

مُنْذُ كَانَتْ هَذِي الْخَلِيقَةُ قِدْماً

نَثَراتٍ مِنَ الْهَبَاءِ فَضَمَّا

مَا تَرَاخَى مِنْهَا فَأَلَّفَ جِرْمَا

ثُمَّ أَحْيَاهُ ثُمَّ آتَاهُ جِسْمَا

مِثْلَهُ يَكْمُلاَنِ ذَاتاً بِذَاتِ

بسِطتْ أَنْمُلُ اللَّطِيفِ الْقَدِيرِ

فِي الدُّجَى مِنْ أَوْجِ الْعَلاَءِ المُنِيرِ

فَأَمَاجَتْ بِالضَّوْءِ بَحْرَ الأَثِيرِ

وَأَلْقَتْ بِآدَمٍ فِي السَّرِيرِ

لاِجْتِرَاحِ الْكُبْرَى مِنَ المُعْجِزَاتِ

فَتَحَتْ جَنْبَهُ وَسَلَّتْ بعَطْفِ

مِنْهُ ضِلْعاً فَجَاءَ تِمْثَالُ لُطْفِ

جَلَّ قَدْراً عَنْ اَصْلِهِ فَاسْتَصُفِّي

مِنْ دَمِ الصَّدْرِ لاَ التُّرَابِ الصَّرْفِ

سَمَاَ عَنْ صِفَاتِهِ بِصِفَاتِ

فَبَدَتْ غَضَّة الصِّبا حَوَّاءُ

وَهْيَ هَيْفَاءُ كَاعِبٌ زَهْرَاءُ

لِيَدِ اللهِ مَظْهَرٌ وُضَّاءُ

وَسَنى بَين بِهَا وَسَنَاءُ

شَفَّ عَنْهُ الْجَمَالُ كَالمِرْآةِ

تَتَجَلَّى وَاللَّيْلُ يَمْضِي انْدِفَاعا

نَاظِراً خَلْفَهُ إِلَيْهَا ارْتِيَاعَا

وَبَشِيرُ الصَّباحِ يُدْلِي الشُّعاعَا

نَاشِراً رَايَاتِ الضِّياءِ تِبَاعَا

دَاعِياً لِلسُّرُورِ وَالتَّهنِئَاتِ

وَتَوَالِي النُّجومِ تَرْمُقُ آنَا

حُسْنَهَا ثُمَّ تُغْمِضُ الأَجْفَانَا

وَنُجُومُ الجِنَانِ تُبْدِي افتِتانا

بِالْجَمَالِ الَّذي رَأَتْهُ فَكَانَا

آيَةُ المُبْصِرَاتِ وَالسَّامِعَاتِ

وَتَنَاجَتْ فَوَائِحُ الأَزْهَارِ

وَتَنَادَتْ نَوَافِحُ الأَسْحَارِ

وَتَدَاعَتْ صَوَادِحُ الأَطْيَارِ

قُلْنَ هَذِي خُلاَصَةُ الأَسْرَارِ

وَخِتَامُ الْعَجَائِبُ المُدْهِشَاتِ

رَبَّنا ما سِوَاكَ مِنْ مَعْبُودِ

أَيَّ خَلْقٍ نَرَى بِشَكْلٍ جَدِيدِ

بِنْتَ شَمْسٍ أَمْ قَدْ بَدَتْ لِلْعَبِيدِ

صِفَةٌ مِنْكَ فِي مِثَالٍ فَرِيدِ

لِتَلَقِّي سُجُودِنَا وَالصَّلاَةِ

قَالَ صَوْتٌهِيَ الْعِنَايَةُ حَلَّتْ

فَأَنَارَتْ مَلِيكَكُمْ وَأَظَلَّتْ

وَهْيَ سُلْطَانَةٌ عَلَيْكُمْ تَوَلَّتْ

وَهْيَ فِي يَوْمِهَا عَرُوسٌ تَجَلَّتْ

وَغَداً أُمُّ سَادَةِ الْكَائِنَاتِ

تِلْكَ حَوَّاءُ فِي ابْتِدَاءِ الزَّمَانِ

لَمْ يُكَدِّرْ صَفَاءَهَا فِي الجِنَانِ

مَا سِوَى جَهْلٍ سِرٍّ هَذَا الكِيَانِ

وَشُعُورٍ بِأَنَّ فِي العِرْفَانِ

لَذَةً فَوْقَ سَائِرِ اللَّذَّاتِ

فَاشْتَرَتْ عِلْمَهَا بِفَقْدِ الدَّوَامِ

وَاشْتَرَتْ بِالنَّعيمِ سِرَّ الْغَرَامِ

وَاسْتَحَبَّت عَلَى اعْتِدَالِ المُقَامِ

عِيشَةً بَيْنَ صِحَّة وَسَقَامِ

فِي التَّصابِي وَمُلْتَقىً وَشَتَاتِ

فَإِذَا كَانَ فِعْلُهَا ذَاكَ إِثْمَا

أَفَلَمْ تَغْدُ حِينَ أَضْحَتْ أُمَّا

بِمُعَانَاتِهَا العَذَابَ الْجَمَّا

رَوْحَ قُدْسٍ مِنَ المَلاَئكِ أَسْمَى

مَصْدَراً لِلْفِدَاءِ وَالرَّحَمَاتِ

غُبِنْتْ فِي الْخِيَارِ غَبْناً جَسِيماً

لَكِنِ اعْتَاضَتِ اعْتِياضاً كَرِيما

أَوَلَمْ تُؤْتِنَا الْهَوَى وَالعُلُومَا

فَنَعِمْنَا وَزَادَ ذَاكَ النَّعيمَا

مَا حُفِفْنا بِهِ مِنَ الشِّقوَاتِ

فَلِهَذَا نُحِبُّها كَيْفَ كُنَّا

إِنْ فَرِحْنَا فِي حَالةٍ أَوْ حَزِنَّا

أَوْ جَزِعْنَا لِحادِثٍ أَوْ أَمِنَّا

وَهَوَاهَا مِنَ الأَبَرِّينَ مِنَّا

فِي صَمِيمِ القُلُوبِ وَالمُهَجَاتِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1202

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة