الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » عاد حقا أن المحلة كبرى

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

عَادَ حقّاً أَنَّ الْمَحَلَّةَ كُبْرَى

بَعْدَ تَعْطِيِلهَا مِنَ النَّعْتِ دَهْرَا

فاحْمِدُوا اللّهَ بُكْرَةً وأَصِيلا

يَا بَنِيهَا ثمَّ احْمِدُوا بَنْكَ مِصْرا

هَذه غُرَّةُ الْمَآثِرِ فِيمَا

لَكَ يَا حَرْبُ منْ مَآثِرَ أُخْرى

قَدْ عَرفْنَاك كاتِباً وخَطِيباً

وَحَسِيباً وَفَوقَ ذِلكَ دِثرا

مَا عَرَفْناك وَالْقَوَافِي بِناءٌ

قبْلَ هَذي الأَبْياتِ تُنْشِئُ شِعْرا

رَاعَ أَلْبَابَنا بِكُلِّ بَيَانٍ

وبَديعٍ ما كَانَ بِالأَمْسِ فِكْرَا

خلَقْتَ بَلْدَةً نطالِعُ شَطْرَاً

مِنْ أَعَارِيضِهَا ونَتْركُ شَطرَا

شَيَّدْتَ مِنْ صِغَارِ صَوْبٍ إِذَا مَا

إِسْتَمْسكَتْ عَادَ أَجمُعُ الصرْحِ صَخْرا

بُطِّنتْ بِالْحَديدِ وَاخْتَلَفَتْ

أَصْوَاتُ آلاتِهَا أَزِيزاً وَزَأْرَا

وَأُدِيرَتْ بِمَا يُبَددُهُ الْمَاءُ

وَأَنْفَاسُهُ الطَّليقَةُ حَرَّى

وَأُنِيرَتْ بِمَا تُوَلَّدْ مِنْ كُلِّ

شِهَابٍ فِي جَوْفِهَا كانَ سِرَّا

خَلَقْتَ بَلْدَة لِنَسِيجٍ وَغزْلٍ

وَضُرُوبٌ مِنَ الصِّناعَاتِ تَتْرَى

حَيْثُ كَانَ الْبُسْتانُ يَنْبُتُ زَهْراً

مَصْنَعٌ لِلأَلْوَانِ يَنْبُتُ زَهْرَا

أَرَأَيْتَ الْحَرِيرَ وَالْقُطْنَ

وَالْكُتانَ وَالصُّوفَ فِيه نَظْماً وَنَثْرا

وَثِياباً مِنْ كُلِّ لَوْنٍ وَنَقْشٍ

مِلْءَ عَيْنِ البَديعِ طَيّاً وَنَشرا

مكَثَتْ مِصْرُ حِقْبَةً وهْيَ تَجْنِي

مِن جَنَاهَا حَمّاً وَتَحرُزُ نَزْرَا

وَعَنَتْها شَتَّى الشُّؤونِ وَلمْ

تحْفَلْ لِمَا كَانَ بِالعِنَايَة أَحْرَى

أَعْوَزَتْهَا سِيَاسَةُ الْمَالِ حَتَّى

عُدَّ إِثْرَاؤُهَا الْمُشَتَّت فَقْرَا

كَيْف تَثْرِي الأَقْوَامُ مِنْ غَيْرِ قَصْد

وَلَوِ الْخَصْبُ بدلَ التُّرْبَ تِبْرا

فَبِفضْلِ الزَّعِيمِ طَلْعَتَ حَرْبٍ

صُلِحَ الأَمْرُ بَعْدَ أَنْ كَان أَمْرَا

أَسَّس الْمَصْرِفَ الْكَبِيرَ فَكَانَ الأَصْلُ

وَامْتَدَّتِ التَّفارِيغُ كُثْرَا

وبَدَتْ قُوَّةُ التعَاوُنِ فِي

تحْقِيقِ مَا لا يُظَنُّ كَسْباً وَوَفْرَا

شَرِكَاتٌ مَصْرِيَّة أَلِفَتْهَا

نهْضَةٌ تَمْلأُ الجوَانِحَ بُشْرَا

أَحْكَمَ الرَّأْيَ وَالتَّصرُّفَ فِي الْمَالِ

قدَّرَتْ أَخْلاقُهُ الرِّبْحَ دُرَّا

نَهْضَةٌ لَمْ تَخُصَّ مِصْرَ بِنُعْمَاهَا

وعَمَّت نوَاحِي الشَّرْقِ طُرَّا

فَأَرَتَنَا السَّفينَ تنْقَادُ جَوّاً

وَأَرَتْناَ السَّفينَ تَرتَادُ بَحْرَا

وَأَرَتْنَا كُبْرَى الصِّناعَاتِ قَامَتْ

بَعْدَ أَنْ كانَتِ الصِّناعَاتُ صُغْرَ

وَأَرتْنَا النُّبوغَ فِي كلِّ مُجْلى

لِنَشاطِ الْعُقولِ يَطْلَلُ زهْرَا

وَأَرَتْنَا فِي حَومِة الْقصْدِ وَالتَّدْبِيرِ

زحْفَ الْجُيُوشِ كرّاً وَفَرَّا

وأَرتْنَا غَنَائِمَ الرِّبْحِ وَالأَرْزَاقِ

مِنها على ذَوِي الْحَقِّ تُجْرَى

وأَرتْنَا جَدْباً تَحوَّلَ خَصْباً

وَأَرتْنَا عُسْراً تَحَوَّلَ يُسْرَا

وأَرتْنَا حالاً تَفِيدُ بِهَا

الأَوطَانُ نَفْعاً وَفَوْقَ ذِلكَ فَخْرَا

يَا بَنِي مِصْرَ إِنَّ طَلْعتَ حَرْبٍ

لا يُجَارَى عَزْماً وَحَزماً وَبِرَّا

دُونَ هَذِهِ المَآثِرِ الْغُرِّ كَمْ

ذَلَّلَ صَعْباً لَكُم ومَهِّدَ وَعْرا

هلْ يُسامَى فِي الْمَجِد مُجْدُ عِصَامِيٍّ

بَنَى أُمَّتهُ وأَحْدَثَ عَصْرا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1568

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة