الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » أكذا نهاية ذلك الجهد

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أَكَذَا نِهَايَةُ ذَلِكَ الْجُهْدِ

أَكَذَا خِتَامُ السَّعيِ وَالْجِدِّ

أَكَذَا المَآثِرُ فِي نَتَائِجِهَا

أَكَذَا المَفَاخِرُ آخِرَ العَهْدِ

يَعْرُوكَ دَاءٌ لاَ تُقَاوِمُهُ

وَتَصِيرُ مِنْ غَدهِ إِلى اللَّحْدِ

مُتَلاَشِيَ الأَنْفَاسِ فِي نَفَسٍ

مُتَوَارِياً كَالطَّيفِ عَنْ بُعْد

لاَ عَزْمَ يَدْفَعُ مَا دَهَاكَ وَلاَ

صَوْتٌ عَلَى عَادِيكَ يَسْتَعْدي

إِنَّ الْحُسَامَ وَقَدْ نَضَتْهُ يَدٌ

لَيَصِلُّ مَرْدُوداً إِلى الغِمْدِ

إِنَّ النَّسيمَ قُبَيْلَ سَكْنَتهِ

لَيَعِجُّ بَيْنَ الْبَانِ وَالرَّنْدِ

إِنَّ السحَابَ لَدَى تَبَدُّدِه

لَيَبِيدُ بَيْنَ الْبَرْقِ وَالرَّعْدِ

أَبِلاَ مُبَالاَةٍ ولاَ أَسَفٍ

وَبِلاَ مُجَافَاةٍ وَلاَ صَدِّ

أَسْلَمْتَ رَوْحَكَ وَهْيَ هَادئَةٌ

لِيُقِلَّهَا نُورٌ إِلى الخُلْد

وَتَرَكْتَ لِلاْحْيَاءِ إِنْ قَدَرْوا

أَنْ يَثْأَرُوا مِنْ خَطبِك المُرْدِي

مَوْتٌ كَمَوْتِ الطَّاعِنِينَ وَقَدْ

مَضَتِ السِّنونَ بِهِمْ إِلَى الْحَدِّ

مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنْ تَقَرَّ بِلاَ

شُغُلٍ يَنُوطُ الْجَفْنَ بِالسُّهدِ

ما كنْت أَحْسَب أَنْ تَبِيتَ بِلاَ

أَمَلٍ تُؤَمِّله وَلاَ قَصْدِ

لَكِنْ جَهِلْنَا مِنْكَ أَنَّك لَمْ

تَكُ صَاخِباً فِي مبْتَغَى مَجْدِ

جزْتَ الْجِهَادَ تُرِيد جَوْهَرَه

وَبَلَغْتَ عَنْ عَرَضِ مَدَى الْحَمْدِ

فَلَئِنْ رَقَدْتَ لَقَدْ سَنَنْتَ هُدىً

لِبَنِيكَ مِنْ شِيبٍ وَمِنْ مُرْدِ

أَخَذُوا السَّجيَّة عَنْكَ طَاهِرَةً

وَنَبَوْا كَمَا تَنْبُو عَنِ الإِدِّ

وَتَعَدَّدُوا صُوَراً مُجَزَّأَةً

عَنْ كَامِلٍ مُتَعَدِّدٍ فَرْدِ

يَتَذَكَّرُونَ إِمَامَهُمْ عُمَراً

أَيَّامَ كَانَ فَرِيدَةَ الْعِقْدِ

ذِكْرَى اسْتَدَامَتْهَا النُّفُوسُ فَمَا

فِي الدَّهْرِ مِنْ قَبْلٍ وَلاَ بَعْدِ

مَقْرُونَةً بِتجِلَّةٍ وَهَوىً

أَخَذاً مَزِيدَهُمَا مِنَ الْوَجْدِ

أَيْ فَاقِديهِ لَقَدْ تَكَاثَرَ مَا

جَمَعَتْ رَزَايَا الدَّهْرِ فِي فَقْدِ

كَمْ كَانَ فِي الشِّيَمِ الَّتِي ذَهَبَتْ

بِوَفَاتهِ كَنْزٌ لِذِي وُدِّ

حَقَّقتُ تَحْقِيقاً مُرُوءَتَهُ

وَإِخَاءَهُ بِيَد لَه عَنْدي

مَا كَانَ أَوْدَعَهُ وَأَرْفَعَهُ

نَعْساً وَأَنْزَعَهُ عَنِ الحِقْدِ

مَا كَانَ أَرْفَقَهُ عَلَى نَزَقٍ

وَأَشَدَّ صَوْلَتَهُ عَلَى النِّدِ

مَا كَانَ أَسْمَحَهُ بِمَأْثُرَةٍ

تُسْدَى وَأَفْرَحَهُ بِمَا يُسْدِي

يَلْقَاكَ وَهْوَ مُحَاسِنٌ أَبَداً

أَنَّى تَكُنْ وَيَسُرُّ مَا يُبْدِي

يَسْقِيكَ عَذْباً مِنْ تَجَارِبِهِ

مَا ذَاقَ مِنْهُ الصَّابَ فِي الْوِرْدِ

يُفْتِيكَ عَنْ عِلْمٍ وَيَسْتُرُهُ

بِشَبِيهِ الاِسْتِفْهَامِ فِي الرَّدِّ

يَرْعَى الْحُقُوقَ كَمَا يُعَلِّمُهَا

بِخُلُوصِ وَافى الرَّأْيِ مُسْتَدِّ

كَمْ مَوْقِفٍ نَصَرَ الضَّعيفَ بِهِ

وَغَرِيمُهُ أَضْرَى مِنَ الأُسْدِ

يَحْمِي شَرِيعَتَهُ بِأبْلَغِ مَا

يُوحِي تَنَزُّهُهَا عَنِ النَّقدِ

مُسْتَكْشِفاً أَسْرَارَ حِكْمَتِهَا

فِي أَمْرِهَا وَالنَّهيِ وَالْحَدِ

مَهْمَا تَسُمْهُ إِفَادَةً سَنَحَتْ

لِبِلاَدِهِ لَمْ يَأْلُ عَنْ جُهْدِ

يَكْتُبْ وَيَخطبْ غَيْرَ مُدخِرٍ

رَمَقاً بِوَاهِي الْعَزْمِ مُنْهَد

هَذِي فَضَائِلُهُ وَيَكْثُرُ مَا

أَخْطَأْتُهُ مِنْهُنَّ فِي الْعَدِّ

وَأَجَلُّهُنَّ بِلاَ مُنَازَعَةٍ

ذَاكَ الْوَفَاءُ لِمِصْرَ بِالْعَهْدِ

ذَاكَ التَّغالِي يَسْتَمِيتُ بِهِ

لِيُقِيلَ شَعْباً عَاثِرَ الْجَد

أُسْتَاذَنَا زَوِّدْ مَسَامِعَنَا

دَرْسَ الْوَدَاعِ هُدىً لِمُسْتَهْدِ

إِنِّي لأُدْرِكُ مَا تُعِيدُ عَلَى

أَرْوَاحِنَا وَأُحِسُّ مَا تُبْدِي

سَمْعاً لِقَوْلٍ أَنْتَ قَائِلُهُ

مِنْ حَيْثُ بِتَّ بِعَالَمِ الرُّشْدِ

طَوْعاً لِمَا بَلَّغْتَنا وَبِهِ

لُبُّ الصَّوَابِ وَغَايَةُ الْقَصْدِ

لَيْسَ الْحِمَام مَنْ يُكَافِحُ فِي

إِسْعَادِ أُمَّتهِ سِوَى وَعَدِ

مَوْتُ المُجَاهِدِ لاَ بِه

كَسِوَاهُ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ أُدِّي

فَتَعَلَّمُوا ثُمَّ اعْمَلُوا وَثِقُوا

أَنَّ الْحَيَاةَ بِقَدْرِ مَا تُجْدِي

وَالدَّهْرُ أَجْمَعُ دُونَ ثَانِيَةٍ

يَفْدِي بِهَا الأوْطَانَ مَنْ يَفْدِي

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1223

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة