الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » كساؤك ما يكسوك أهلك في مصر

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

كساؤك ما يكسوك أهلك في مصر

وسترك هذا إن حرصت على الستر

أتحرث أرضا في ابتغاء نباتها

تكابد ما يشقي من البرد والحر

تصبر في ري وصرف وخدمة

دراك على عيش أمر من الصبر

فإن حل ما أعطاك ربك من جنى

جاء لما أنفقت فيه من العمر

رميت بحر المال مرمى زراية

كأنك تلقيه جزافا إلى البحر

فتعدل بالأصداف ما رحت مزجيا

وتبذل فيه عائدا ثمن الدر

أجل كان حق العلم ما هو غانم

من الجهل والتفريط لم يخل من عذر

ولكن عصرا في الأباطيل جزته

تقضي بما فيه وصرت إلى عصر

فلم يبق إلا رعيك النعمة التي

أصبت ولم تجهد بشيء من الشكر

بثوبك من نسج الحمى تخدم الحمى

ونفسك موفور الكرامة والأجر

أطلعت حرب العالم العامل الذي

له ما له من كل مفخرة بكر

أرى المدح أوفى المدح ليس بمجزيء

أقل جزاء من مآثرك الكثر

جمعت شتات الشرق بالرأي واليا

عن السيف ما لم يستطعه من الأمر

وأدركت في العلياء أبعد غاية

ليقظان داجي الهم متقد الفكر

سبيلك نفع الناس توليه شاملا

وتخلصه بدءا وعودا من الضر

وحولك أعلام يكاد نظامهم

يدور مدار الشمس والأنجم الزهر

إذا ما ذكرنا كل أروع نابه

من النخبة المثلى ومقتحم جسر

فمن للمعالي في الرجال كمدحت

ومنزله من ندوة المجد في الصدر

ومن كفؤاد للحصافة والحجى

ومن كفؤاد للوفاء وللبر

ألا أيها المصر الصناعي رعتنا

ولسنا تغالي إن دعوناك بالمصر

فكم بك من صرح بآخر ممسك

وكم بك من قصر مضاف إلى قصر

رأينا بك الأوهام وهي حقائق

كأنا نرى سحرا وما هو بالسحر

إذا ما التقى أهلوك فالساح أبحر

أو افترقوا فالسبل نهر إلى نهر

ألوف رجال كادحين وصبية

من الفتية اللدن المثقفة السمر

طوائف تجني من حديدك شهدها

كما تجتنيه النحل من ناصر الزهر

قصاراهم كفيل برزقهم

وما نفع علم ضرعه غير ذي در

ويدري فتاهم أين مطلب قوته

إذا جامعي زاغ عنه ولم يد

طعامهم لون ولكن ميسر

ومشربهم عذب بلا رنق يجري

لك الله كم كسرا جبرت وخلة

سترت وكم خير أأدلت من الشر

ليومك يوم فيه للفتح غرة

جلت وجه الاستقلال مبتسم الثغر

يطالعها راجي الفلاح لقومه

فيدرك سر الفوز في مكمن السر

إذا المصنع الأهلي عز فإنه

بناء عزيز الشأن للوطن الحر

ولم أر نصرا أجل مغبة

وأيسر في التكليف من ذلك النصر

لمصر إذا استكفت كفاء بنفسها

ففيم الرضى من وافر الخير بالنزر

إذا ما تقاضى الغرب جزية بيعه

أليس يؤدي الشرق جزية ما يشري

مزارعكم ضاقت بطلاب رزقها

وصارت قراكم بعد يسر إلى عسر

حذار من الفقر المنيخ بكلكل

فما من مذل للأعزاء كالفقر

تواصوا بمصنوعاتكم تكملوا بها

جنى الريف من نقص مؤد إلى الخسر

بكم قوة مذخورة إن رشدتم

بتصريفها حولتم غير الدهر

نظمت لكم نصحي وفي صدق نصحكم

لأنفسكم مغن عن النظم والنثر

وإني معيذ عزمكم من تردد

إذا هو لم تحفزه طنطنة الشعر

هلموا اشهدوا صبت النجاح وقد بدا

مبينا يحيي بالتيمن والبشر

وقولوا بجهر للمسرين ريبهم

أفي الشمس ريب بعد رائعة الفجر

إذا ما تناسى بعضكم فضل بعضكم

فأي مصير للحمى يا أولي الذكر

أتى بنك مصر كل ما تشهدونه

فهل من أمين لا يزكيه في مصر

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1370

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة