الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » وأقبل الأمن بآلآئه

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

وأقبل الأمن بآلآئه

فكل نفس بالرضا تشعر

كأنما الأمن ربيع له

في كل ما مد به مظهر

فحيث يخفى عبق فائح

وحيث يبدو غصن مزهر

والدهر في أثنائه باسم

والعيش في أفيائه أخضر

وللمنى من راحه مورد

وللغنى عن ساحه مصدر

ما أبهج السلم وتبشيره

وغبطة الخلق بما بشروا

قد نافس الأيام لكنه

نافسه اليوم الذي نحضر

فكاد لا يدري محبوكم

أي السرورين هو الأوفر

سلوا الأولى تفتن أنواركم

أما نسوا أن الدجى مقمر

سلوا الأولى تعجب أزهاركم

ورد الربى أم وردكم أفخر

وأشمل النعمى بأفراحها

هي التي يحظى بها الأجدر

ألحمد الله على أن خلت

حرب بها قصمت الأظهر

كادت تريب الخلق لو لم يروا

في الغب أن الحق مستظهر

كارثة أعظمها دهرها

ومثلها تعظمه الأدهر

ما أكربت تبدو بآفاقها

نجوم نحس شرها مسعر

حتى أتاح الله تلقاءها

نجوم سعد نوءها خير

في مصر منها كوكب نير

يا حبذا كوكبها النير

كأنما الأعين كاساته

كأنما لألاؤه كوثر

أوفى فلم يحجب هدى نوره

إلا وإصباح الهدى مسفر

بنت الثريا أنا مستخبر

لعل ذا معرفة يخبر

إذا بدا الفجر وآياته

كأنها راياته تنشر

ولبثت كل نؤوم الضحى

في لجج الأحلام تستبحر

ساهرة الليل على أنها

لمرقص أو مقمر تسهر

تذهل أم الولد عن ولدها

وتستخف الريبة المعصر

من التي تنهض من بكرة

وحرة القوم التي تبكر

فتهجر الترفيه في بيتها

وهو الذي ما اسطيع لا يهجر

وتغتدي يوفض سيرا بها

منخطف كالبرق أو أسير

في ملبس شف بظلمائا

عن غرر من شيم تزهر

تبدو مرضاها بإلمامها

والعهد أن الأحوج الأبدر

تألف لا تأنف مستوصفا

للبؤس في أكنافه محشر

يمض من مر به ناظرا

لفرط ما يؤلمه المنظر

ما حال من تدأب تنتابه

تخبر من بلواه ما تخبر

معشرها من أنسها موحش

وأتعس الخلق لها معشر

من صبية فيهم سديد الخطى

وفيهم الأصغر فالأصغر

أجدهم بثا وتلعابهم

يبكيك إذ يهذي وإذ يهذر

وفيتة يودي بهم جهلهم

فهالك في إثره منذر

ومرضع من نضبها تشتكي

وهرم من ضعفه يهتر

وطفلة ما عربدت عينها

لكن سقما لونها الأحمر

وذات حسن أحصنت عرضها

وإن تولى هتكها المئزر

إن خفر القلب فذاك التقى

ما الثوب إلا ذمة تخفر

لهفي على تلك النفوس التي

هيضت وود البر لو تجبر

هي الشقاوات لقد صورت

في صور توحش أو تذعر

لها وجوه باديات القذى

مبصرها يؤذي بما يبصر

تعبس حتى حينما تجتلي

ذاك المحيا طالعا تبشر

يا حسن تلك المفتداة التي

آياتها في البر لا تحصر

لاحت فلاح النور بعد الدجى

جاءت فجاء الدهر يستغفر

تأسو برفق أو تواسي به

قد يضجر الرفق ولا تضجر

تسام أقصى ألم المشتكي

وفوق صبر المشتكي تصبر

تطارد الفقر بمعروفها

وإنه للخاتل الأنكر

تحارب الجوع بإيمانها

والجوع عين الكفر أو أكفر

تظل بالجود تعفي على

ما يتلف التسهيد والميسر

وباليد البيضاء تبني الذي

يهدمه الإدمان والمسكر

يلوم قوم طولها بالندى

ولا تلوم القوم إن قصروا

وما تبالي كيف كانت سوى

ما طاهر الوحي به يأمر

عاذرة للناس والناس قد

تتهم الحسنى ولا تعذر

وبعد هذا كم لها جيئة

في يومها أو روحة تشكر

كم خدمة في كل جمعية

للخير لا تألو ولا تفتر

كم دار تنكيد إذا أقبلت

عاد إليها صفوها المدبر

كم هالك تنقذه من شفا

وكادت الدنيا به تعثر

كم دون عرض تبتغي صونه

تمهر والأقرب لا يمهر

كم تتصدى لعليل وما

من خطر في بالها يخطر

لا تكتفي بالمال لكنها

تعطي من الصحة ما يذخر

كبيرة القدر ولكن لدى

كل صغير القدر تستصغر

تاحت لمصر أختها قبلها

بأي أخت بعدها تظفر

يتيمتا العصر هما هل ترى

ثالثة تأتي بها الأعصر

سسيل هل تردين تلك التي

أذكرها أنت التي أذكر

لا تغضبي من مدحتي إنها

قد وجبت والفضل قد يشكر

ما تجزيء الأقوال من همة

فيها تقضى عمرك الأنضر

حيي الصبا حسناء أمثالها

بسنها في عقلها تنذر

فرع أب ذكراه في قومه

أخلد ذكرى واسمه الأشهر

صورة أم ذات خلق سما

يظهره الفضل وما تظهر

سليلة الآل الكرام الأولى

في كل ناد صيتهم يعطر

برقة الجود استرقوا النهى

والجود من يعطي ومن يستر

بيت عتيق لم تزل في الندى

وفي الهدى آثاره تؤثر

إلى ابن عبد زفها قلبها

والناس بالأعياد تستبشر

موريس من بيت رفيع الذرى

موضعه في الجاه لا ينكر

أبوه عالي الجد سامي الحجا

وأمه الجوزاء أو أزهر

قد صدقت فيه الصفات التي

ببعضها يفخر من يفخر

فاهنأ بمن أوتيت زوجا فما

زوجك إلا الملك الأطهر

عيشا بسعد وانموا واكثرا

فالنسل خير ما زكا العنصر

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1206

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة