الديوان » لبنان » خليل مطران »

صدقت في عتبكم أو يصدق الشمم

عدد الأبيات : 104

طباعة مفضلتي

صَدَقْتُ فِي عَتْبِكُم أَوْ يَصْدُقَ الشَّمَمُ

لا المَجْدُ دَعْوَى وَلا آيَاتُهُ كِلَمُ

يَا أُمَّتِي حَسْبُنَا بِاللهِ سُخريَةً

مِنَّا وَمِمَّا تَقَاضَى أًهْلَهَا الذِّمَمُ

هَلْ مِثْلُ مَا نَتَباكَى عِنْدَنَا حَزَنٌ

وَهَلْ كَمَا نَتَشَاكَى عِنْدَنَا أَلَمُ

إِنْ كَانَ مِنْ نَجْدَةٍ فِينَا تَفَجُّعَنَا

فَلْيَكْفِنَا ذُلُّنَا وَلْيَشْفِنَا السَّقَمُ

تَمَتَّعُوا وَتَمَلَّوا مَا يَطِيبُ لَكُم

وَلا تَزَعْكُمْ مَحَاظِيرٌ وَلا حُرَمُ

أَوِ اعْلَمُوا مَرَّةً فِي الدَّهْرِ صَالِحَةً

عِلماً تُؤَيِّدُهُ الأَفْعَالُ وَالهِمَمُ

بِأَيِّ جَهْلٍ غَدَوْنَا أُمَّةً هَمَلاً

وَأَيِّ عَقْلٍ تَوَلَّتْ وَعْيَنَا الأُمَمُ

لا تُنْكِرُوا عَذلِي هَذَا فَمَعْذِرَتِي

جُرْحٌ بِقَلْبِي دَامَ لَيْسَ يَلْتَئِمُ

نَحْنُ الَّذِينَ أَبَحْنَا الرَّاصِدِينَ لَنَا

حِمًى بِهِ كَانَتِ العِقْبَانُ تَعْتَصِمُ

لَوْلا تَغَافُلُنَا لَوْلا تَخَاذُلُنَا

لَوْلا تَوَاكُلُنَا تَاللهِ مَا اقْتَحَمُوا

هِيَ الحَقِيقَةُ عَنْ نُصْحٍ صَدَعْتُ بِهَا

وَمَا النَّصِيحَةُ إِلاَّ البِر وَالرَّاحِمُ

لَمْ أَبْغِ مِنْ ذِكْرِهَا أَنْ تَيْأَسُوا جَزَعاً

خَيْرٌ مِنَ اليَّأْسِ أَن يُسْتَقْدَمَ العَدَمْ

أَليَأْسُ مَنْهَكَةٌ لِلقَوْمِ مُوبِقَةٌ

فِي حَمْأَةٍ تَتَلاشَى عِنْدَهَا الشِّيَمُ

مَا مَطْلَبُ الفَخْرِ مِنْ أَيْدٍ مُنَعَّمَةٍ

رَطِيبَةٍ وَنُفُوسٍ لَيْسَ تَحْتَدِمُ

يَأْسُ الجَمَاعَاتِ دَاءٌ إِنْ تَمَلَّكَهَا

فَهْوَ التَّحَلُّلُ يَتْلُوهُ الرَّدَى العَمَمُ

كالشَّمْسِ يَأْكُلُ مِنْهَا ظِل سُفْعَتِهَا

حَتَّى يَبِيدَ شُعَاعُ الشَّمْسِ وَالضَّرَمُ

لا تَقْنَطُوا كَرِهَ الله الأُولَى قَنِطُوا

اليَوْمَ يَعْتَزِمُ الأَبْرَارُ فَاعْتَمُوا

أَليَوْمَ تَنْفُسُ بِالأَوْطَانِ قِيمَتُهَا

عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَتَدْنُوا دُونَها القِيَمُ

ألَيَوْمَ إِنْ تَبْخَلُوا أَعْمَارُكُمْ سَفَةٌ

وَالْجَاهُ فَقْرٌ وَمَقْصُوراتُكُمْ رُجَمُ

إنِّي لأَسْمَعُ مِنْ حِزْبِ الحَيَاةِ بِكُمْ

نَصْراً لأُمَّتِنَا سُحْقاً لِمَنْ ظَلَمُوا

نَعَمْ لِتُنْصُرْ عَلَى البَاغِينَ أُمَّتُنَا

لا بِالدُّعَاءِ وَلَكِنْ نَصْرُهَا بِكُمُ

لِتَبْقَ وَلْيَمُتْ المَوْتُ المُحِيطُ بِهَا

مِنْ حَيْثُ يَدْفَعُهُ أَعْدَاؤُنَا الْغُشُمُ

إِنْ نَبْغِ إِعْلاءهَا لا شَيْءَ يَخْفِضُهَا

فَهَلْ تَمُوتُ وَفِيهَا هَذِهِ النَسَمُ

لَسْنَا مِنَ الْجُبَنَاءِ الْحَاسِبِينَ إِذَا

نَجَوْا نَجَاةَ العِبِدَّى أَنَّهُمْ سَلِمُوا

أَلشَّعْبُ يَحْيَا بِأَنْ يُفْدَى وَمَطْمَعُهُ

مَالُ الْبَنِين مُزَكَّى وَالشَّرَابُ دَمُ

مَهْمَا مَنَحْنَاهُ مِنْ جَاهٍ وَمِنْ مُهَجٍ

فَبَيعَةُ البَخْسِ بِالغَالِي وَلا جَرَمُ

عُودُوا إِلَى سَيْرِ التَّارِيخِ لا تَجِدُوا

شَعْباً قَضَى غَيْرَ مضنْ ضَلُّوا الْهُدَى وَعَمُوا

أُولئِكُمْ إِنَّمَا بَادُوا بِغِرَّتِهِمْ

وَأَنَّهُمْ آثَرُوا اللَّذَّاتِ وَانْقَسَمُوا

لا شَعْبَ يَقْوَى عَلَى شَعْبٍ فَيُهْلِكُهُ

فَإِنْ تَرَ الْقَوْمَ صَرْعَى فَالْجُنَاةُ هُمُ

يَا أُمَّتِي هَبَّةً لِلمَجْدِ صَادِقَةً

فَالنَّصْرُ مِنْكُمْ قَرِيبٌ وَالمُنَى أَمَمُ

عَاذَتْ بِآبَائِهَا المَاضِينَ دَوْلَتُنا

مِنْ أَنْ يُلِمَّ بِهَا فِي عَهْدِنَا يَتَمُ

فَاحْمُوا حِمَاهَا وَلا تُهْتَكْ سَتَائِرُهَا

عَنْ مُنْجِبَاتِ العُلَى يَسْتَحْيِهَا العُقْمُ

وَاحَرَّ قَلْبَاهُ مِنْ حَرْبٍ شَهِدْتُ بِهَا

سَطْوَ الثَّعَالِبِ لَمَّا أَقْفَرَ الأجَمُ

هَانَتْ عَلَيْنَا وَإِنْ جَلَّتْ مُصِيبَتُهَا

لَوْ أَنَّ خُطَّابَ ذَاكَ الفَخْرَ غَيْرُهُمُ

أَيْ طَيْفَ عُثْمَانَ لَمْ يَبْرَحْ بِهَيْبَتِهِ

حَيّاً عَلَى أَنَّهُ بِالذِّكْرِ مُرْتَسِمُ

أَنَّى تَخَطَّى حُدُوداً أَنْتَ حَارِسُهَا

حَمْقَى الطَّلايِينِ لَمْ يَخْشَوا وَلَمْ يَجِمُوا

أَنَّ وَقَدْ عَلِمُوا مِنْ جَارِهِمْ قُدُماً

وَمِنْ غُزَاةِ الرُّومِ مَا عَلِمُوا

لَوْ رُعْتَ يَا طَيْفُ مِنْ غَيْبٍ مَسَامِعِهِمْ

بِزَأْرَةٍ حِينَ جَدَّ لانْهَزَمُوا

أَوْ كُنْتَ تَمْلِكُ وَثْباً مِن نَوىً لَرَأَوْا

مِنْ ذَلِكَ اللَّيْثِ مَا لا تَحْمَدُ النَّعَمُ

ظَنوا بِمُلْكِكَ مِنْ طُولِ المَدَى هَرَماً

سَيَعْرِفُونَ فَتىً مَا مَسَّهُ الْهَرَمُ

يَحْمِيهِ عَزْمٌ إِذَا اعْتَزُّوا بِهُدْنَتِهِ

فَمَا بِهِ وَهَنٌ لَكِنْ بِهِمْ وَهَمُ

خُذُوا حَقِيقَةَ مَا شَبَّهْتُمُوهُ لَكُمْ

مِمَّا تُخَيِّرُهُ القِيعَانُ وَالقِمَمُ

هَلْ فِي جَزَائِرِ كُمْ أَمْ فِي مَدَائِنِكُمْ

مَا لَمْ تَطَأْهُ له مِنْ سَالِفٍ قَدَمُ

أَبْنَاءُ عُثْمَانَ حُفَّاظٌ وَقَدْ عَهِدُوا

تَارِيخَ عُثْمَانَ فِيهِ الفَتْحُ وَالعِظَمُ

هُمُ الْحُمَاةُ لأعْلاقِ الْجُدُودِ فَلَنْ

يَرْضَوا بِأَنْ يُنْثَرَ الْعِقْدُ الَّذِي نَظَمُوا

خِلْتُمْ طَرَابُلُسَ الغُنْمَ المُبَاحَ لَكُمْ

وَشَرُّ مَا قَتَلَ الخُدَّاعَ مَا غَنِمُوا

هُنَاكَ يَلْقَى سَرَايَاكُمْ وَإِنْ ثَقُلَتْ

عُرْبٌ صِلابٌ خِفَافٌ فِي الْوَغَى هُضَمُ

قَلُّوا وَأَبْلَى بَلاءَ الْجَمْعِ وَاحِدُهُمْ

تَحَيَّرَ مِمَّا خُولِفَ الرَّقَمُ

للهِ هَبُّتُهُمْ للهِ غَارَتُهُمْ

تَحْتَ الرَّصَاصِ وَفِي أَسْمَاعِهِمْ صَمَمُ

هُمُ السَّحَائِبُ إِلاَّ أَنَّهَا أُسُدٌ

هُمُ الكَتَائِبُ إِلاَّ أَنَّهَا رَخَمُ

يَغْثَوْنَ بِكْرَ الرَّوَابِي وَهْيَ نَاهِدَةٌ

فَتَكْتَسِيهِمْ عَلَى عُرْيٍ وَتَحْتَشِمُ

وَرُبَّمَا طَرَقُوا الطَّوْدَ الوَقُورَ ضُحىً

فَهْوَ الخَلِيعُ يُصَابِيهِمْ وَيَغْتَلِمُ

وَرُبَّ وَادٍ تَوَارَوْا فِيهِ لَيْلَتَهُمْ

فَحَاطَهُمْ بِجَنَاحَيْهِ وَقَدْ جَثَمُوا

عَطْفَ العُقَابِ عَلَى أَفْرَاخِهَا فَإِذَا

تَوَثَبُوا قَلِقَتْ مِنْ رَوْعِهَا الأكَمُ

أَتَنْظُرُونَ بَنِي الطَّلْيَانِ مُعْجِزَهُمْ

وَتَذْكُرُونَ الَّذِي أَنْسَاكُمُ القِدَمُ

هَلْ فِي الجُيُوشِ كَمَا فِيهِمْ مُبَاسَطَةٌ

مَعَ المكَارِهِ إِمَّا لَزَّتْ الأُزُمُ

جُنْدٌ مِنَ الْجِنِّ مَهْمَا أُجْهِدُوا نَشِطُوا

كَأَنَّمَا الْوَهْيُ بِالأَعْدَاءِ دُونَهُمُ

مَهْمَا تَشَنَّعَتِ الْحَرْبُ الضَّرُوسُ لَهُمْ

أَعَارَهَا مَلْمَحاً لِلْحُسْنِ حُسْنُهُمُ

مَتَى صَلَوْهَا وَفِي الْجَنَّاتِ مَوْعِدُهُمْ

فَالْهَوْلُ عُرْسٌ وَمِنْ زِينَاتِهِ الْخُدُمُ

وَالأَرْضُ رَاقِصَةٌ وَالرِّيحُ عَازِفَةٌ

وَالْجِدُّ يَمْزَحُ وَالأَخْطَارُ تَبْتَسِمُ

مُسْتَظْهِرِينَ وَلا دَعْوَى وَلا صَلَفٌ

مُعَذَّبِينَ وَلا شَكْوَى وَلا سَأَمُ

وَقَدْ يَكوُنُونَ فِي بُؤْسٍ وَفِي عَطَشٍ

فَمَا يَقِي الْغُرَمَاءَ الرِّيُّ وَالبَشَمُ

أَلجُوْعُ قُبِّحَ مِنْ كُفْرٍ وَإِنْ وَلَدَتْ

مِنْهُ أَعَاجِيبَهَا الغَارَاتُ وَالْقُحَمُ

هُوَ القَوِيُّ الَّذِي لا يَظْفَرُونَ بِهِ

وَهْوَ الْخَفِيُّ الَّذِي يُفْنِي وَيَهْتَضِمُ

لا تَتْرُكُوهُ يُرَادِيهِمْ وَقَدْ قَعَدَتْ

بِلا قِتَالٍ تُلاشِي بَأْسَهَا البُهَمُ

يَا رّبِّ عَفَوْكَ حَتَّى المَاءَ يُعْزِزُهُمْ

فَمُرْ تَجُدْهَمْ بِنَقْعِ الغُلَّةِ الدِّيَمِ

لا خَطْبَ أَبْشَعُ مِنْ خَطْبِ الأُوَارِ وَقَدْ

بَاتَتْ حُشَاشَاتُهُمْ كَالنَّارِ تَضْطَرِمُ

لَكِنْ أَرَاهُمْ وَفِي أَرْوَاحِهِمْ عَلَلٌ

مِمَّا تُوَاعِدُهَا الثَّارَاتُ وَالنِّقَمُ

كُونُوا مَلائِكَ لا جُوعٌ وَلا ظَمَأٌ

وَليَغْلِبْنَ نِظَامَ الخَلْقِ صَبْرُكُمُ

أَلَسْتُمُ الغَالِبِينَ الدَّهْرَ تَدْهَمُكُمْ

مِنْهُ الصُّرُوفُ فَتَعْيَا ثُمَّ تَنْصَرِمُ

أَلَيْسَ مِنْكُمْ أَوَانَ الكَرِّ كُلُّ فَتىً

يَصُولُ مَا شَاءَ فِي الدُّنْيَا وَيَحْتَكِمُ

صَعْبُ المِرَاسِ عَلَى الآفَاتِ يُتْعِبُهَا

جَلْدٌ تَقَاذَفُهُ الأَنْوَارُ وَالظُّلْمُ

وَكُلُّ ذِي مِرَّةٍ يَمْضِي بِرَايَتِهِ

إِلَى الْجِهَادِ كَمَا اعْتَادَتْ وَيَغْتَنِمُ

يَقُولُ لِلعَلَمِ الْخَفَّاقِ فِي يَدِهِ

فَيِّيءْ مِنَ الأَرْضِ مَا تَخْتَارُ يَا عَلَمُ

وَكُلُّ آبٍ بِفيءٍ إِنْ أَبَاهُ لَهُ

عِزٌّ لِدَوْلَتِهِ أَوْ مَطْمَعٌ سَنِمُ

يَهْوِي وَفِي قَلْبِهِ رُؤيَا تُصَاحِبُهُ

مِنْ آيَةِ الفَتْحِ حَيْثُ العُمرُ يُخْتَتَمُ

ألموْتُ مَا لَمْ يَكُنْ عُقْبَى مُجَاهَدَةٍ

نَوْمٌ تَبَالَدَ حَتَّى مَا بِهِ حُلُمُ

بَعْضُ الثَّرَى فِيهِ آمَالٌ يُحَسُّ لَهَا

رِكْزٌ وَنَبْضٌ فِي بَعْضِ الثَّرَى رِمَمُ

أُولَئِكُمْ مُنْصِفُونَا يَوْمَ كُرْبَتِنَا

مِنَ الأُولَى غَاصَبُونَا الحَقَّ واخْتَصَمُوا

أَرْعِدْ حَدِيدُ وَأَبْرِقْ فِي كَتائِبِنَا

وَاغْلُظْ وَرِقَّ كَمَا يَبْغِيكَ بطْشُهُمُ

أُبْصُقْ دُخَاناً بِوَجْهِ المُعْتَدِي وَلظىً

إِذَا الْتَفَتَّ تُحَاذِيِهِ وَفِيكَ فَمُ

أَوِ الْتَمِعْ فِي نِصَالٍ ى عِدَادَ لَهَا

خَطَّافَةٍ تَتَغَنَّى وَهْيَ تَقْتَسِمُ

فَحَيْثُمَا أَعْوَزَتْمَا مِنْكَ ذَات لَهىً

تَسِيلُ مِنْهَا الْحُتُوفُ الْحُمْرُ وَالْحُمَمُ

فَلْيَخْطُبِ السَّيْفُ فَصْلاً فِي مَفَارِقِهِمْ

يَدِنْ لِذَاكَ البَيَانِ الْقَاطِعِ الْعَجَمُ

أَوْ لا فَكُنْ هَنَةً فِي كَفِّ مُقْتَحِمٍ

مِنَّا وَيَصْلِمُ أُذْنَ المِدْفَعِ الجَلَمُ

لِيَبْرُزِ العِلْمُ مِنْ تِلْكَ الصُّفُوفِ لَنَا

عَلامَ يَمْكُثُ فِيهَا وَهْوَ مُلْتَثِمُ

إِنَّا عَرفْنَاكَ أَنْتَ الْيَوْمَ قَائِدُهُمْ

وَكُلُّ آيَاتِكَ الكُبْرَى لَهُمْ خَدَمُ

هَلْ جِئْتَ تَبْتُرُنَا أَوْ جِئْتَ تَزْجُرُنَا

مِنْ حَيْثُ تُوقِظُنَا الأَوْجَاعُ وَالغُمَمُ

تَاللهِ لَوْ طَارَ فَوْقَ النَّسْرِ طَائِرُهُمْ

وَذَلَّلَتْ لَهُمُ الأَبْحَارُ فُلُكُهُمُ

وَسُخِّرَتْ مل آيَاتِ الْفَنَاءِ لَهُمْ

حَتَّى الْجِوَارِفُ وَالأَرْيَاحُ وَالرُّجُمُ

لَنْ يَمْلِكُوا نَفْسَ حُرٍّ فِي طَرَابُلُسٍ

وَلَنْ يَضِيمُوا الأَشْلاءِ إِنْ حكَمُوا

وَلَنْ يَكُونَ لَهُمْ مِنْ كَسْبِ غَزْوَتِهِمْ

إِلاَّ الشَّقَاءِ وَعَارٌ خَالِدٌ يَصِمُ

قُلْ لامْرِئٍ لَمْ تَرُقْهُ مِصْرُ بَاذِلَةً

نَصْراً لِدَوْلَتِهَا مِنْهُم بِمَا اجْتَرَمُوا

أَتَحْرِمُ الرِّفْدَ جِيرَاناً يُضَوِّرُهُمْ

جُوعٌ وَتَنْكَرُ قَتْلَى الْحَرْبِ إِنْ رُحِمُوا

أَمْ تَدَّعِي إِنَّ مِصْراً إِنْ تَبَرَّ بِهِمْ

تُشْبِبْ بِهَا فِتَنٌ جَوفَاءُ تَلْتَهِمُ

إِذَا أبُو الهَوْلِ أَبْدَى مِصْرَ مُرْعَبَةً

فَمَا يُخَبِّرُ عَنْ طَاعَاتِهَا الهَرَمُ

كَيْدٌ يُرَوِّعُ لَولا أَنَّ كَائِدَهُ

حَيْرَانُ أَوْطَانُهُ الأَوْهَامُ وَالسُّدُمُ

بِزَعْمِهِ يَقْتُلُ الأَيَّامَ فَلْسَفَةً

وَرُبَّمُا قَتَلَتْهُ هَذِهِ الحِكَمُ

أَلحَمْدُ للهِ لا تَفْنَى كَتَائِبُنَا

بِقَوْلِ قَالٍ وَلا الأُسْطُولُ يَنْحَطِمُ

يَا أَيُّها الوَطَنْ الدَّاعِي لِنَجْدَتِهِ

لَبَّتْكَ مِصْرُ وَلَبَّى القُدْسُ وَالحَرَمُ

مَا كَانَ خَطْبٌ لِيَدْهَانَا وَيُبْكِينَا

كَمَا دَهَانَا وَأَبْكَى خَطْبُكَ العَرِمُ

لَقَدْ شَعَرْنَا بِمَا غَضَّتْ جهَالَتُنَا

مِنَّا وَبَالَغَ فِي تَأْدِيبِنَا النّدَمُ

أَشِرْ بِمَا شِئْتَ تَكْفِيراً لِزَلَّتِنَا

يَشْفَعْ لَنَا عِنْدَكَ الإِخْلاصُ وَالكَرَمُ

أَمْوَالُنَا لَكَ وَقْفٌ وَالنفُوسُ

وَعِشْ وَلا عَاشَ فِي نُعْمَاكَ مُتهَمُ

معلومات عن خليل مطران

خليل مطران

خليل مطران

خليل مطران "شاعر القطرين" (1 يوليو 1872 - 1 يونيو 1949) شاعر لبناني شهير عاش معظم حياته في مصر. عرف بغوصه في المعاني وجمعه بين الثقافة العربية والأجنبية، كما كان..

المزيد عن خليل مطران

تصنيفات القصيدة