الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » يا ناعيا فاجأ الربوعا

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

يَا ناعِياً فَاجَأ الرُّبُوعَا

أجْزَعْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ جَزُوعَا

كَفى فُؤادِي مَا فِي فُؤَادِي

لا تَصِفِ الحَادِثَ الفَظَيعا

كانَ مِنَ الصَّبرِ لِي دُرُوع

لَمْ يَدَعِ الدَّهُرِ لِي دُرُوعَا

يَذْهبُ مَيْتٌ وَرَاءَ مَيْتٍ

وَأَنْثَني أذُرِفُ الدُّمُوعَا

هَذَا حَبِيبٌ قضَى وَيَتْلو

آخَرُ فِي إِثْرِهِ سَرِيعَا

وَخيْرُ أَهْلِي وَخَيْرُ صَحْبِي

مَضَوا تِبَاعاً وَلاَ رُجُوعَا

وَمَا بَقَائِي إلاَّ اغْتِرَابٌ

إِذَا ثَوَى رِفْقتِي جَمِيعَا

عَادَ فَأَذْكَر الأَسَى عَلَيْهِمْ

آخٍرُ نَاءٍ هَوَى صرِيعَا

أَوْدَى وَفِي صَدْرِهِ صُدُوعٌ

ذَاك الَّذِي يَرْؤُب الصٌّدُوعَا

وَأَحَرَّ قلْباً علَيْهِ يُدْمَى

مُقلِّباً جنْبَهُ الواجِيَعا

بَعْدَ النَّجيعِ المُرَاقِ عَنَّا

هَلْ سَالَ جَرْحٌ أَنْقَى نَجِيعَا

بَيْنَ ضُلُوعِي نعْشُ حَبِيبٍ

أَذْكَى الأَسى حوْلَهُ الضُّلُوعَا

يا علمَ البِيعَةِ المُعلَّى

وَحِصْنَها الرَّاسِخَ المَنِيعَا

وخَيْرَ رَاعٍ فِي خَيْرِ حَقْلٍ

بُورِكَ فِيهِ رَعْيَ القَطِيعَا

حَقْلٌ سَقاهُ الفِدَى دِمَاءً

بِهَا سَيَبْقَى خصْباً مُرِيعَا

كُنْتَ شَبِيهَ المَسيحِ تَجْلُو

لِلنَّاسِ تِمْثَالَهُ الْبَدِيعَا

مُصَوِّراً بِالحَلَى حَلاَهُ

وَحَامِلاً قَلْبَهُ الوَدِيعَا

بِآيَةٍ لِلْجَّلاَلِ تَلْقَى

فِي الأَنْفُسِ الحُبِّ وَالخُشوعَا

حاكَيْتَ نَاسُوتَهُ كَمَالاً

وكُنْتَ تِلْميذَهُ المُطِيعَا

تَبْذُلُ فِي الباقِياتِ بَذْلاً

أَلْطَفَ مَغْزىً مِنْ أَنْ يذِيعَا

تَلُوذُ بِالحَقِّ لاَ تُرَاعِي

فِيهِ وُصُولاً وَلاَ قُطُوعا

تُنَاصِرُ الحُرَّ فِي المَسَاعِي

وَتَكْبَحُ الفِتْنَة الشُّمُوعَا

تُطَهِّرُ الْبَيْتَ لاَ شِرَاءً

تُحِلُّ فِيهِ وَلاَ مَبِيعَا

وَلمْ تَكُنْ بالْفِدَى ضَنِيناً

وَلمْ تَكُنْ لِلنَّدَى مَنُوعَا

وَمَا تَوَلَّيْتَ مِنْ صَنِيعٍ

لِلْخَيْرِ أَكْمَلْتَهُ صنِيعَا

أُوْتِيتَ ذِهْناً خَصْباً وَعِلْماً

إِلى مَدَاهُ الأَقْصى وَسِيعَا

تَكُتَبُ فَالْوَحْيُ مُسْتَهَلٌّ

يُنْشِيءُ فِي طِرْسِكَ الرَّبِيعَا

وَالفُصُحُ المُنْتَقَاةُ تُمْلِي

بَيَانَكَ النَّاصِعَ الرَّفِيعَا

تَخْطُبُ فَالرُّوحُ فِي تَجَلٍّ

مِنْ أَوْجِهِ يَمْلِكُ الجُّموعَا

إِشَارَةٌ كَالشُّعاعِ هَدْياً

وَمَنْطِقٌ يَطْرِبُ السَّميعَا

شأَوْتَ قِسّاً وَمَا عَرِفْنَا

لهُ بِمَيْدَانِهِ قَرِيعَا

لَوْ عَادَ مِمَّن خَلاَ أُنَاسٌ

لَعَادَ مَتْبُوعُهُمْ تِبيَعا

خِلاَلُ مَجْدٍ عَلَى زَوَاكِي

أُصُوِلهَا أَنْبَتتْ فُرُوعَا

لَمْ يُلْفَ إِلاَّكَ عَبْقَرِيٌّ

رَدَّ بِهِ شَمْلَهَا جَمِيعَا

ضمَّ المَزَايَا إِلى المَزَايَا

وَكانَ إِلاَّ بِهَا قَنُوعَا

أَمْعنَ فِي كُلِّ مَا تَوَخَّى

إِلى نِهَايَاتِ مَا اسْتُطِيعَا

بِعَزْمةٍ لا تَهِي وَنفْسِ

إِلَى الْعُلَى لاَ تنِي نُزُوعَا

وَرِقَّة فِي أَسِىً ضَيْمٍ

لاَ يَقْرِبُ الذُّلَّ وَالخُنُوعَا

يَقْتَحِمُ الهَوْلَ لاَ يُبَالِي

وَالهَوْلُ قَدْ شَيَّب الرَّضِيعَا

أَلْعَبْقَرِيُّ الكَبِيرُ أَمْسَى

فِي بَرْزَخٍ ضَيِّق ضَجِيعَا

أَجَابَ مَوْلاَهُ إِذْ دَعَاهُ

لاَ مُسْتَطَاراً وَلاَ مَرُوعَا

تَبْكِي فِلَسْطِينُ بِانْتِحَابٍ

مِقْدَامَهَا الصَّادِقَ الشَّجِيعَا

وَالضَّادُ تَأْسَى لِفَقْدِ ذُخْرٍ

بِرَغْمِهَا أَنَّه أُضِيَعا

يَا مَنْ شَجَاهُمْ مِنْهُ هُجُوعٌ

نَفَّرَ مِنْ شَعْبِهِ الهُجُوعَا

أَلَمْ تَرَوْا كَوْكَباً جَدِيداً

يَبْهُرُ لأْلاَؤُهُ سُطُوعا

بِحَْسبُكْم أَنَّه يُدَانِي

فِي مَلَكُوتِ الْعُلَى يَسُوعَا

وَأَنَّ حَبْراً حَمَى حِمَاكُمْ

أَضْحَى لَكُمْ عِنْدَهُ شَفِيعَا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1209

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة