الديوان » لبنان » خليل مطران » قد تولى رفاقنا وبقينا

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

قَدْ تَوَلَّى رِفَاقُنَا وَبَقِينَا

يَعْلَمُ الله بَعْدَهُمْ مَا لَقِينَا

هَلْ مِنْ الصَّابِ فِي كُؤُوسِكَ سُؤْرٌ

قَدْ سُقِينَا يَا دَهْرُ حَتَّى رَوِينَا

أَوَدَاعٌ يَتْلُو وَدَاعاً وَتَأْبِيـ

ـنٌ عَلَى الإِثْرِ مُعْقِبٌ تَأْبِينَا

أَيُّهَا الشَّاعِرُ الَّذِي كَانَ حِيناً

يَتَغَنَّى وَكَانَ يَنْحَبُ حِيناً

حَطِّمِ العُودَ إِنْ كَرَّ اللَّيَالِي

لَمْ يُغَادِرْ فِي العُودِ إِلاَّ الأَنِينَا

أَنْ يُلِمَّ الرَّدَى بِمَيَّ غَدَاةً

يَا لَقَوْمِي بِأَيِّ خَطْبٍ دُهِينَا

طَالِعُ السَّعْدِ هَلْ تَحَوَّلَ نَوْءاً

يَبْعَثُ الرِّيحَ وَالسَّحَابَ الهَتُونَا

فَإِذَا مَا أَقَرَّ أَمسٍ عُيُوناً

قَرَّحَ اليَوْمَ بِالدُّمُوعِ العُيُونَا

نِعْمَةٌ مَا سَخَا بِهَا الدَّهْرُ حَتَّى

آبَ كَالعَهْدِ سَالِباً وَضَنِينَا

أَيُّ هَذَا الثَّرَى ظَفِرْتَ بِحُسْنٍ

كَانَ بِالطُّهْرِ وَالعَفَافِ مَصُونَا

لَهْفَ نَفْسِي عَلَى حِجىً عَبْقَرِيٍّ

كَانَ ذُخْراً فَصَارَ كَنْزاً دَفِينَا

إِيهِ يَا مَي أَسْرَفَ اليُتْمُ تَبْرِيـ

ـحاً بِرُوحٍ كَانَ الوَفِيَّ الحَنُونَا

فَقْدُكِ الوَالِدَيْنِ حَالاً فَحَالاً

جَعَلَ البِيضَ مِنَ لَيَالِيكِ جُونَا

وَرَمَى أَصْغَرَيْكَ رَامِي الكَبِيرَيْـ

ـنِ فَذَاقَا قَبْلَ المَنُونِ المَنُونَا

أَقْفَرَ البَيْتُ أَيْنَ نَادِيكِ يَا مَيُّ

إِلَيْهِ الوُفُودُ يَخْتَلِفُونَا

صَفْوَةُ المَشْرِقَيْنِ نُبْلاً وَفَضْلاً

فِي ذَرَاكَ الرَّحِيبِ يَعْتَمِرُونَا

فَتُسَاقُ البُحُوثُ فِيهِ ضَرُوياً

وَيُدَارُ الحَدِيثُ فِيهِ شَجُونَا

وَتُصِيبُ القُلُوبُ وَهِيَ غِرَاثُ

مِنْ ثِمَارِ العُقُولِ مَا يَشْتَهِينَا

فِي مَجَالِ الأَقْلامِ آلَ إِلَيْكِ السَّ

بْقُ فِي المُنْشِئَاتِ وَالمُنْشِئينَا

أَيْنَ ذَاكَ البَيَانُ يَأْخُذُ بِالأَلْبَـ

ـابِ فِيمَا تَجْلِينَ أَوْ تَصِفِينَا

فِي لُغَاتٍ شَتَّى وَفِي لُغَةِ الضَّ

ادِ تُجِندِينَ صَوْغَ مَا تَكْتُبِينَا

أَدَبٌ قَدْ جَمَعْتَ فِيهِ عُلُوماً

يُخْطِيءُ الظَّنُّ عَدَّهَا وَفُنُونَا

وَتَصَرَّفْتِ فِيهِ نَظْماً وَنَثْراً

بِاقْتِدَارٍ تَصَرُّفَ المُلْهَمِينَا

تَبْتَغِينَ الصَّلاحَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ

وَتُعَانِينَ شِقْوَةَ المُصْلِحِينَا

وَحْيُ قَلْبٍ يَفِيضُ بِالحُبِّ لِلخَيْـ

ـرِ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يَهْتَدُونَا

وَيَوَدُّ الحَيَاةَ عِزّاً وَجُهْداً

لا يَوَدُّ الحَيَاةَ خَسْفاً وَلِينَا

فَهْوَ آناً يَبُثُ بَثّاً رَفِيقاً

يَمْلأُ النَّفْسَ رَحْمَةً وَحَنِينَا

وَهْوَ آناً يَثُورُ ثَوْرَةَ حُزّ

عَاصِفاً عَصْفَةً تَدُكُّ الحُصُونَا

يَنْصُرُ الْعَقْلَ يَكْشِفُ الجَهْلَ يُوحِي ال

عَدْلَ يرْعَى الضَّعِيفَ وَالمِسْكِينَا

أَيْنَ ذَاكَ الصَّوْتُ الَّذِي يَمْلِكً الأَسْ

مَاعَ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ تَقِفِينَا

فُجِعَ الشَّرْقُ فِي خَطِيبَتِهِ الفُصْحَـ

ـى وَمَا كَانَ خَطْبُهَا لِيَهُونَا

أَبْلَغُ النَّاطِقَاتِ بِالضَّادِ عَبَّتْ

بَعْدَ أَنْ أَدَّتِ البَلاغَ المُبِينَا

أَطْرَبَتْهُ وَهَذَّبَتْهُ وَحَثَّتْـ

ـهُ عَلَى الصَّالِحَاتِ دُنْيَا وَدِينَا

بِكَلاَمٍ حَوَى الطَّرِيفَيْنِ تَنْغِ

يماً كَمَا يُسْتَحَبُّ أَوْ تَلوِينَا

قَدَّرَتْهُ لَفْظاً وَلَحْظاً وَإِيمَا

ءً بِمَا وَدَّتِ المُنَى أَنْ يَكُونَا

ذَاكَ فِي العَيْشِ مَا شُغِلْتَ بِهِ وَالـ

ـغِيدُ تَلْهُو وَأَنْتَ لا تَلْهِينَا

لَمْ تَرُومِي إِلاَّ الجَلِيلَ وَجَانَبْـ

ـتِ الأَبَاطِيلَ وَاتَّقَيْتِ الفُتُونَا

وَجَعَلْتِ التَّحْصِيلَ دَأْباً وَآتَيْـ

ـتِ جَنَاهُ فَطَابَ لِلمُجَتَبِينَا

فَعَلَيْكِ السَّلامُ ذِكْرَاكِ تَحْيَى

وَبِرَغْمِ البِعَادِ لا تَبْعِدِينَا

لاتِّحَادِ النِّسَاءِ فِي مِصْرَ فَضْلٌ

أَكْبَرَ النَّاسُ مِنْهُ مَا يَشْهَدُونَا

قَدَّمَ اليَوْمَ فِي الوَفَاءِ مِثَالاً

مِنْ مَسَاعِيهِ بِالثَّنَاءِ قَمِينَا

فَهْوَ يَرْعَى بِهِ لِمِيَّ حُقُوقاً

وَهْوَ يَقْضِي عَنْ البِلادِ دُيُونَا

يَا هُدَى أَنْتِ رَحْمَةٌ وَهُدىً لِلشَّـ

ـرْقِ فَأَبْقَى لَهُ وَأَفْنِي السِّنِينَا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


سُؤْرٌ

باقي الطعام او الشراب

تم اضافة هذه المساهمة من العضو Najma


بِمَيَّ

مي زيادة الأديبة (يرثوها)

تم اضافة هذه المساهمة من العضو Najma


avatar

خليل مطران

لبنان

poet-khalil-mtaran@

210

قصيدة

2

الاقتباسات

701

متابعين

خليل مطران (شاعر القطرين) (1 يوليو 1872 - 1 يونيو 1949) شاعر لبناني شهير عاش معظم حياته في مصر. عرف بغوصه في المعاني وجمعه بين الثقافة العربية والأجنبية، كما كان ...

المزيد عن خليل مطران

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة