حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

هذا صبي هائم

تحت الظلام هيام حائر

أبلى الشقاء جديده

وتقلمت منه الأظافر

فانظر إلى أسماله

لم يبق منها ما يظاهر

هو لا يريد فراقها

خوف الفوارس والهواجر

لكنها قد فارقته

فراق معذور وعاذر

إني أعد ضلوعه

من تحتها والليل عاكر

أبصرت هيكل عظمه

فذكرت سكان المقابر

فكأنما هو ميت

أحياه عيسى بعد عاذر

قد كاد يهدمه النسيم

وكاد تذروه الأعاصر

وتراه من فرط الهزال

تكاد تثقبه المواطر

عجبا أيفرسه الطوى

في قلب حاضرة الحواضر

وتغوله البؤسى وطرف

رعاية الأطفال ساهر

كم مثله تحت الدجى

أسوان بادي الضر حائر

خزيان يخرج في الظلام

خروج خفاش المغاور

متلفعا جلبابه

مترقبا معروف عابر

يقذي برؤيته فلا

تلوي عليه عين ناظر مطران

لو كان فذا إنما

هو عاثر من ألف عاثر

أنظر إلى اليسرى وكم

تدع الميامن للمياسر

هذي فتاة حالها

أدهى وأفطر للمرائر

هي بضعة لشقية

زلاء ما كانت بعاقر

في مشيها وشحوبها

سيما لتربية العواهر

وارحمتا لصباك يا

شبة الأماليد النواضر

أكذاك يلقى في نجاسات

الموطيء بالأزاهر

فإذا رخصن ألا كرامة

للصغيرات الطواهر

أترى تثنيها ولفته

كل سائرة وسائر

هم يعجبون بلطف ما

تبديه من غنج الفواجر

وكأنهم لا يجزعون

لمثل هذي في الكبائر

وكثيرهم مستهزيء

وقليلهم إن بر زاجر

لا يشعرون بأن تلك

من الفوادح في الخسائر

قعدت شعوب الشرق عن

كسب المحامد والمفاخر

فونت وفي شرع التناحر

من ونى لا شك خاسر

تمشي الشعوب لقصدها

قدما وشعب النيل آخر

كم في الكناية من فتى

ندب وكم في الشام قادر

لكنهم لم يرزقوا

رأيا ولم يردوا المخاطر

هذا يطير مع الخيال

وذاك يرتجل النوادر

جهلوا الحياة وما الحياة

لغير كداح مغامر

يجتاب أجواز القفار

ويمتطي متن الزواخر

لا يستشير سوى العزيمة

في الموارد والمصادر

يرمي وراء الباقيات

بنفسه رمي المقامر

ما هد عزم القادرين

بمصر إلا قول باكر

كم ذا نحيل على غد

وغد مصير اليوم صائر

خوت الديار فلا اختراع

ولا اقتصاد ولا ذخائر

دع ما يجشمها الجمود

وما يجر من الجرائر

في الاقتصاد حياتنا

وبقاؤنا رغم المكابر

تربو به فينا المصانع

والمزارع والمتاجر

يا من شكا حالا نعاني

من عواقبها المخاطر

لا والذي ولاك ناصية

البيان بلا مكابر

لم تعد ما في النفس من

شتى الهواجس والخواطر

أضحي كما أمسي وبي

شغل مغاد أو مساهر

يا ليته الهم الذي

يفديه بالروح المخاطر

لكنه هم بما

يردي الأبي من الصغائر

قد تقتل الحشرات من

هانت عليه فلا يحاذر

ويعيش من رام المنيعة

دونها أجم القساور

دعنا نفرج ما بنا

شيئا بمختلف المناظر

سر بي الدار التي

شيدت على كرم العناصر

حيث المروءة بالفقير

أبر من أدنى الأواصر

ندفع إليها ذينك الطفلين

والله المؤازر

من لي ومن لك يا أخي

بخزائن الذهب العوامر

نأسو بهن خلائقا

دارت عليهن الدوائر

ونشيد ما شاء السخاء

من المعاهد والمنابر

ونقول يا دهر احتكم

ما أنت بعد اليوم جائر

أسراة مصر وقادة الألباب

فيها والضمائر

ردوا عليها صبية

لعب الفساد بهم يقامر

ألقى بهم في مطرح الأزلام

سكير وفاجر

أو فرقوا سلعا وفرقهم

من الفساق تاجر

ما يصبحون غدا وكيف

مصيرهم بين المصاير

من هؤلاء أيرتجي

خير لمصر أولو البصائر

هم في جماعتكم صدوع

فاجبروا والله جابر

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1206

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

أضف شرح او معلومة