الديوان » العصر العباسي » ابن الرومي »

كفي الدموع وإن كان الفراق غدا

كُفِّي الدموع وإن كان الفِراقُ غَدَا

فرِحْلتي لتعيشي عيشةً رَغَدَا

قالت أَتَرحلُ والمَشْتاةُ قد حَضَرتْ

فقلتُ مِثْليَ في أمثالها انْجَرَدَا

بُنيَّ قد قعد الدهر الخؤون بنا

وليس مثليَ في أمثاله قَعَدا

قالت أَتَنْتَجِع العباس قلتُ لها

بل الطليقَ مُحيَّاً والجَوادَ يدا

ذاك اسمُه وله معنىً يخالِفُه

إلا إذا هو سيمَ الضَّيم والضَّمَدا

هناك سَمِّيهِ عباساً إذا حَميتْ

منه الحُميَّا وكنِّيهِ إذا رفدا

ما زال لِلْفضلِ بَذَّالا كَكُنيتِهِ

لا يَرحمُ المال حتى يَبلغَ النَّقَدَا

وبالمُعادين صَوَّالا يغادرهمْ

صَرْعى وإن هو لاقَى جَمْعَهم وَحَدا

مما تراه لعافيهِ وشانئهِ

يروحُ غَيْثاً ويغدو تارة أسدا

كم من أناسٍ رَجَوا مَسْعَاته ركضوا

ثم انثنوا قد وَنَوا واستَبْعدوا الأمدا

قالت أليس الفتى القاشيّ قلتُ لها

بل الفتى الواضحُ المحمودُ منتقَدا

قالت صَدَقتَ ولكن هذه سمةٌ

مثل المَعاذةِ تَثْنِي عينَ من حسدا

معاذةُ اللّه ألقاها على رجلٍ

حفظاً له ودفاعاً عنه مُعْتَمدا

واللَّه حلّاه إياها ليحْمِيَهُ

عيناً تصيب وكفّاً تعقد العُقدا

يا من غدا مالُه في الناس مُشتَركاً

ومن توحَّد بالمعروفِ وانفردا

ومن تحلّى من الآداب أحسنها

فما يرى أحدٌ في ظَرفِهِ أحدا

أشكو إليك خطوباً قد بَعِلْتُ بها

لم تَتَّركْ سَبَداً عندي ولا لَبَدا

بيني وبينَك أسبابٌ أَمُتُّ بها

لو رُمت إحصاءها لم أحْصها عددا

وأنت أذْكَرْتنيها حين أذهلني

دهرٌ أكابدُ منه صاحباً نَكِدا

وقد وَعْدت بفكي من شدائده

وعداً فأنْجَزَ حرُّ القوم ما وعدا

إن لا يكن بيننا قُرْبى فآصِرةٌ

للدين يقطع فيها الوالدُ الولدا

مقالةُ العدل والتوحيد تجمعنا

دون المُضاهين من ثَنَّى ومن جحدا

وبين مُستطرِفَيْ غيٍّ مرافقةٌ

ترعى فكيف اللذان استطرفا رشدا

كن عند أخلاقك الزهر التي جُعلت

عليك موقوفةً مقصورةً أبدا

ما عذرُ مُعتزليٍّ مُوسِرٍ مَنَعتْ

كفَّاهُ مُعتزليَّاً مُقتراً صَفدا

أيزعمُ القَدرَ المحتومَ ثبّطه

إن قال ذاك فقد حَلّ الذي عقدا

أم ليس مستأهِلاً جدواه صاحِبُهُ

أنَّى وما حاد عن قصدٍ ولا عَنَدا

أم ليس يُمْكِنُه ما يرتضيه له

يكفي أخاً من أخٍ ميسورُ ما وَجدا

لا عُذرَ فيما يُريني الرأيَ أعلمُهُ

للمرء مثلك أن لا يأتِيَ السدَدَا

قد كنتُ مضطلعاً بالصيْف محتمِلاً

تلك السَّمومَ وطوْراً ذلك الومدا

ولا وربِّك مالي بالشتاء يدٌ

وقد أتاني يسوق الصِّرَّ والجَمدا

وخلْفَ ظهريَ من لا يرتجي أحداً

سواك للدهر إلا الواحدَ الصمدا

جاء الشتاء ولم يُعْدِدْ أخوك له

يا ابن الأكارم إلا الشمس والرِعَدا

أستغفر اللّه من حُوبٍ نطقتُ به

بل أنت لي عُدّةٌ تكفيني العُددا

فاعطف علينا وألبسْنا معاً كنَفاً

من ريشك الوَحْف تنفي البؤس والصَّردا

إني أنا المرءُ إن نفَّلتَه نَفَلاً

فلست تعدم منه الشكرَ ما خلدا

وإن أثرتَ إلى تقليده عملاً

يُعْيي الرجال بلوْتَ الحزْمَ والجلدا

لا تحرمن امرءاً ساق الرجاءُ به

وقد تَسلّف من جيرانه الحسدا

وكنتَ قدْماً يرى الراؤون كلُّهُم

رجاء راجيك مالاً حِيزَ مُنتقدا

معلومات عن ابن الرومي

ابن الرومي

ابن الرومي

علي ابن العباس بن جريج، أو جورجيس، الرومي، أبو الحسن. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي. روميّ الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً، قيل:..

المزيد عن ابن الرومي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الرومي صنفها القارئ على أنها قصيدة فراق ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس