الديوان » لبنان » سوزان عليوان » ما ليس بوسع بحر

1
بوسعي أن أحدّثك عن الكراهية
.كمن تملأ قلبه مدينة سوداء
إلى أسئلته الأولى
،يعود العالم
.وحيدًا خائفًا من يديه
.ليس ذلك الذي بادر بوردة
2
من يوثق خطوته بمزاج مطر؟
من يتوسّم الرحمة في مِقصلة غروب؟
من ينكر مصباحًا ملء أصابعه
ليصدّق قناعًا بعينين فاحمتين؟
من الذي كلّما اتّسعت مساحة حزنه
صار عصافير على مدينة؟
من صاحب كلّ هذه الحقائب الفارغة؟
من الذي مع كلّ كأس انكسر
،دون رشفة كلام
ومثل غراب مشى تحت الثلوج
وشاخ كجذع مقطوع على قارعة طريق؟
من ذا الذي وهب الشعر قبّعته وظلّه
ووحيدًا مضى
يوزّع على أطفال الليل
ما تبقّى في جيبه من زينة أعياد؟
من كلّف قلبه
ما ليس بوسع بحر؟
من كفكف الدروب الدامعة
حتّى جفّت ينابيعه؟
من انتحر آلاف المرّات
وبُعث من رماده شمعًا؟
من أَحبّ فوق طاقة الحبّ
وأُهمل كباقة على رصيف؟
من الذي في الأوهام أضاع عمره؟
من منّا يا دهر؟
3
من العبء والبراءة
،تخفّفت
.صرتُ الفراغ الذي يخيفني
لا الحبّ جناحي
.ولا ورقة الوطن
،الملائكة أطفال عصاة على أراجيح الماضي
وكلّ عاشق يتكرّر
.مثل طلقة على صدى
4
من يألفِ الخيبة والألم؟
من الذي لا يكسره
كلّ سقوط في بئر؟
،كاذبة كلّ الحبال الذائبة
.العروق والأوتار والمشانق
،وحده النهر يعرف كم بكيت
وكم نَقَصَ منّي
.وصار رملًا
5
ذلك الذي خذلني
،عميقًا كما تضاء بئر
.مرّة ومرّتين وكأنّه العالم
الآخر الذي ليس أنا
.وعيناه مستنقع من دموع
،الأشدّ قسوة من وطن
.الكاذب من جذره حتّى ورقة التوت
له نصف وجه في صورة معتمة
ووقاحة صباح
.من أكفان صغار
6
على أمل أغنية تطول قليلًا
بمنطق مطر بحبال متقطّعة
،إلى أقصاها شددتُ الأوتار
من شتاء الشاي الأسود
.حتّى هذه الشوارع
لم يكن السقف سوى عتبة
.لم تأونا غير مصاطب المساء
بطيئًا كان السقوط
.كاحتضار ورقة شجر
.كم يخطئ الرائي
7
كنهر على نصل
،كانت الرحلة
موحلة ماحية
.كلّ عصافيرها دموع
كأنّما الحكاية
،شجرة عابرة لنافذة قطار
وحين نسيت اسمك الماطر
وجدتُ مدينة حزينة
.كسفينة في زجاجة
:هذا هو العالم إذًا
تميمة قلب أسود
.شمس من مسد
وحده وجه ذلك الملاك
بطبشور أبيض على جدار
.يضحك لي
8
،هذه الدمعة طاولتنا
وهذه خطوتي
،ورقة تطوي الرصيف
،وهذه المعلّقة بخيط متقطّع من مطر
لدوريّ رماديّ
دخل وخرج
.كملاك ضجران من النافذة
،كأنّنا لم نتبادل الوجهين والأصابع
كأنّ يدك
.لم تحمل إلى حزنيَ الأزهار
من خلف الزجاج المائج
تبدو الحكاية
.خالية مثل كأس
9
مثل حماقة
،تكرّرت الحكاية
وفي كلّ مرّة بحرقة بكيت
.كمن على كتف المرآة نفسها ينكسر
هكذا الأطفال
.حتّى تنضَج قلوبهم
10
كما لم تتفتّح نجمة في كفّ صبّارة
كما لم يُسْدَل على خشبة خلاص ستار
​كما لم يرتفع بصمته نَسْر
كما لم تصدأ ساعات عشّاق
كما لم يدمَ بمعاوله المائيّة نهر
كما لم تتساقط على مدن المُحال قطرة
كما لم تهرم سلالم بركض أطفال
كما لم يؤمن ملاك بأرض
كما لم تتدفّق بأسوار
ينابيع الضحك العالية
نَنسى ونُنسى
.كأنّنا فعلًا من تراب

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن سوزان عليوان

avatar

سوزان عليوان حساب موثق

لبنان

poet-suzanne-alaywan@

106

قصيدة

125

متابعين

سوزان عليوان شاعرة لبنانية، ورسامّة، ولدت في عام 1974 في بيروت، من أب لبناني وأم عراقية الأصل. بسبب الحرب في وطنها، قضت سنوات الطفولة والمراهقة بين الأندلس وباريس والقاهرة. تخرجت ...

المزيد عن سوزان عليوان

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة