الديوان » سوريا » حذيفة العرجي » بشرى إلى صاحب البشرى.. السلطان الفاتح محمد

مِن كلّ شعبٍ عزيزٍ كنتَ مولاهُ
"نِعمَ الأمير" عليكَ العِزُّ والجَاهُ
لا الدهرُ غَيّبَ مَجداً أنتَ صَاحِبُهُ
ولا العدوّ، ولكنّا خذلناهُ!
اليومَ يا سيّدي عادت مراكبُنا
شيئاً فشيئاً إلى شطٍّ هجرناهُ
وأذَّنَ الحقُّ من علياءِ مئذنةٍ
بآيا صوفيا، فأحيا ما وأدناهُ
كنّا رَكنّا إلى الدنيا وزينتها
وغرّنا عَبدُنا حتى عبدناهُ!
لقد فُقدنا إلى أن قال قائلُنا
بيتاً من الشِّعرِ أبكانا وأبكاهُ
"أنّى اتجهتَ إلى الإسلامِ في بلدٍ
تجدهُ كالطير مقصوصاً جناحاهُ"
تخيَّل الأمرَ: صرنا مثلَ أمتعةٍ
على سنامِ بعيرٍ أهلهُ تاهوا!
"بُشرى النبيّ" وما خَلَّدتَهُ أبداً
إذا نسينا، هل التاريخُ ينساهُ؟
أتباعُ مَن عَجزوا عن رُبعِ مجدكُمُ
عابوا علينا الذي فيكم عشقناهُ!
وتلكَ عادةُ من يَحيا بلا شَرَفٍ
تُغيظهُ مِن شَريفٍ ماتَ ذكراهُ
لكم ركضنا إلى شيءٍ رجوناهُ
وحينَ صارَ لنا مُلكاً رفضناهُ!
يا صاحبَ الفتحِ بعد الفتحِ جامعُكُم
من فكِّ تسعٍ مريراتٍ نشلناهُ
كأنّهُ أُحُدُ اسطنبولَ، لا عَجَبٌ
زَيْنُ الجوامعِ يهوانا ونهواهُ
هنا مَررتَ هنا صلّيتَ مُبتهِجاً
بفتحِ ربكَ لا فتّاحَ إلا هو
هنا انحنى لكَ من ظنّوكَ تقتُلُهُمْ
فما فعلتَ، وما في الدينِ إكراهُ
إنَّ الذينَ استكانوا بعدما وَهَنوا
ما شوَّهوا صفحةَ الأمجادِ بل شاهوا
لهم أقولُ، وللباكينَهُ أسَفَاً
وللحزينِ بروما قامَ ينعاهُ:
ما آيا صوفيا سوى أولى انطلاقتنا
نحو الوجود الذي كنّا خسرناهُ
كم راحَ يطلبُ قُسطنطينُ نَجدَتكم
ومن يؤمّلُ فيكم، خابَ مسعاهُ!
يا آيا صوفيا بعصرٍ ليسَ يُشبهُنا
قد كدتَ تُنسى، ولكن سَلّمَ اللهُ
قد لا نكون كباراً في مواقفنا
لكن نُحاولُ ما نحنُ استطعناهُ
الحمد للهِ قَرنٌ مَرّ مُنكسِراً
على الأقلّ بشيءٍ ما جَبرنَاهُ!

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن حذيفة العرجي

avatar

حذيفة العرجي حساب موثق

سوريا

poet-alarje@

63

قصيدة

1

الاقتباسات

490

متابعين

حذيفة العرجي شاعر سوري ولد في مدينة حمص عام 1977 وتخرج من كلية الآداب بعد حصوله على بكالوريوس أداب قسم لغة عربية وقد تميز في كتابة العديد من الكتب ...

المزيد عن حذيفة العرجي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة