الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » أشفت غليل فؤادك الظمآن

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أَشْفَتْ غَلِيلَ فُؤَادِكَ الظَّمآنِ

تِلْكَ العُيُونُ تَسِيلُ مِنْ لُبْنَانِ

أَمْ فُرْقَةُ الأَوْطَانِ قَدْ أَوْدَتْ بِهِ

وَأَشَدُّ رُزْءٍ فُرْقَةُ الأَوْطَانِ

مَا زَالَ مِنْ وَجْدٍ عَلَيْهَا خَافِقاً

حَتَّى اسْتَقَرَّ بِهَا مِنَ الخَفَقَانِ

أَمَّا أَنَا فَتَكَادُ أَحْدَاثُ النَّوَى

تَسْتَنْزِفُ الْعَبَرَاتِ مِنْ أَجْفَانِي

لا تَنْقَضِي بِيَ حِجَّةٌ إِلاَّ وَبِي

أَسَفٌ عَلَى خِدْنٍ مِنَ الأَخْدَانِ

وَيُجَدِّدُ الحُزْنَ الْعَتِيدَ عَلَى أَخٍ

حُزْنِي عَلَى المَاضِينَ مِنْ إِخْوَانِي

هَلْ لِي تَأَسٍّ بَعْدَ بَيْنِكَ وَأَلأَسَى

غَلَبَ الْعَزَاءَ وَبَاتَ مِلْءَ جَنَانِي

قَدْ سَاءَ مَنْعَاكَ الَّذِينَ بَقُوا وَإِنْ

سَرَّ الأُولَى سَبَقُوا مِنَ الأَقْرَانِ

جَزِعَ الصَّبُورُ وَقَدْ سَكَنْتِ لِمَا دَهَى

تِلْكَ العَزِيمَةَ فِي فَتَى الْفِتَيَانِ

وَشَبَابِ ذَاكَ الجِسْمِ فِي رَيْعَانِهِ

وَشَبَابَ تِلْكَ النَّفْسِ فِي الرَّيْعَانِ

أَنَّى سَكَتَّ وَكُنْتَ غِرِّيدَ الحِمَى

وَصَدَاكَ فِيهِ مِلْءُ كُلِّ مَكَانِ

سَيَطُولُ لَيْلُ السَّاهِرِينَ وَلَيْلُهُ

شَوْقاً إِلَى إِنْشَادِكَ الرَّنَّانِ

أَلمَوْتُ خَتَّالٌ وَلَيْسَ بِشَافِعٍ

لِلبُلْبُلِ التَّغْرِيدُ فِي الأَفْنَانِ

مَنْ يَا أَخَا الإِتْقَانِ بَعْدَكَ صَائِغٌ

غُرَرَ الْقَرِيضِ بِذَلِكَ الإِتْقَانِ

كُلُّ الَّذِي أَجْرَيْتَ فِيهِ يَرَاعَةً

أَحْسَنْتَ فِيهِ نِهَايَةَ الإِحْسَانِ

بالطَّبْعِ تُفْرِغُ نَاظِماً أَوْ نَاثِراً

أَسْمَى المَعَانِي فِي أَرَقِّ مَبَانِي

تَهْوَى الرُّقِيَّ فَمَا نَمَلُّ مُبَيِّناً

سُبُلَ الهُدَى وَطَرَائِقَ الْعُمْرَانِ

فَإِذَا نَقَدْتَ فَأَنْتَ أَصْدَقُ طَائِرٍ

بَصَراً بِقَاصٍ فِي الأُمُورِ وَدَانِ

كَمْ حِكْمَةٍ رَدَّدْتَهَا فَأَعَدْتَهَا

وَلَهَا رَنِينُ مَثَالِثٍ وَمَثَانِي

وَمَقَامَةٍ فَصَّلْتَهَا وَوَصَلْتَهَا

وَصْلَ الْفَرِيدِ مُفَصَّلاً بِجُمَانِ

بِفَصَاحَةٍ لَيْسَتْ لِتُبْقِيَ حَاجَةً

فِي نَفْسِ مُطَّلِعٍ إِلَى تِبْيَانِ

وَسَلاسَةٍ تُرْوِي الْغَلِيلَ كَأَنَّهَا

قَطْرُ النَّدَى فِي مُهْجَةِ الْحَرَّانِ

وَدُعَابَةٍ فَتَّانَةٍ لأُولِي النُّهَى

كَدُعَابَةِ الأَنْوَارِ وَالأَلْوَانِ

تَكْفِي الرِّوَايَاتُ الَّتِي دَبَّجْتَهَا

أُمَماً تُطَالِعُهَا إِلَى أَزْمَانِ

صُحُفٌ بِلا عَدٍّ لَهَا آثَارُهَا

مَا كَرَّتِ الأَحْقَابُ فِي الأَزْمَانِ

لا تَبْعَدَنَّ فَإِنَّ فِي أَكْبَادِنَا

لَكَ جَانِباً يَنْبُو عَنِ السُّلْوَانِ

ذِكْرَاكَ فِي رَوْضِ الْوَفَاءِ نَضِيرَةٌ

وَثَرَاكَ مُخْضَلٌّ مِنَ التَّحْنانِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1206

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة