الديوان » لبنان » خليل مطران »

يا عائدون من الجهاد سلام

عدد الأبيات : 46

طباعة مفضلتي

يَا عَائِدُونَ مِنَ الجِهَادِ سَلامُ

عَادَ الصَّفَاءُ وَطَابَتِ الأَيَّامُ

بِالأَمْسِ ألامٌ جَرَعْتُمْ صَابَهَا

وَالْيَوْمَ أَجْنَتْ شُهْدَهَا الآلامُ

مَاذَا تَحَمَّلْتُمْ وَلَمْ تَتَزَعْزَعُوا

دُونَ الَّذِي تَبْغُونَ وَهْوَ جُسَامُ

حَقَّقْتُمُ الأُمْنِيَّةَ الكُبْرَى وَلَمْ

تُزْجَ الجُيُوشُ وَلَمْ يُسَلَّ حُسَامُ

يَحْدُوكُمُ الإِيمَانُ وَالإِيمَانُ إِنْ

يَكُ صَادِقاً فَلَزِيمُهُ الإِقْدَامُ

حَقُّ البِلادِ طَلَبْتُمُوهُ كَامِلاً

لا خَوْفَ يَنْقُصُهُ وَلا اسْتِسْلامُ

وَاللهُ وَفَّقَكُمْ فَكَانَتْ نُصْرَةً

شَهِدَتْ لَكُمْ بِجَلالِهَا الأَقْوَامُ

يَا مُصْطَفَى مِصْرَ الرَّفِيعَ مَقامُهُ

هَيْهَاتَ يَبْدِلُ مَا بَلَغْتَ مَقَامُ

أَيْقَنْتُ حِينَ رَأَيْتُ مَا أَبْلَيْتَهُ

فِي الذَّوْدِ عَنْهَا أَنَّكَ الضِّرْغَامُ

نَاضَلْتَ حَتَّى لَمْ تَدَعْ فِي جَعْبَةٍ

سَهْماً وَمِنْ حُجَجِ المُحِقِّ سِهَامُ

وَغَصَبْتَ إِعْجَابَ الأُولَى فَاوَضْتَهُمْ

فَاليَوْمَ تَكْرِيمٌ وَأَمْسِ خِصَامُ

لا بِدْعَ أَنْ تَلْقَى بِمِصْرَ حَفَاوَةً

كَلَّتْ عَنِ اسْتِيفَائِهَا الأَقْلامُ

فِي البَحْرِ أَوْ فِي البَرِّ زِينَاتٌ إِلَى

أَقْصَى مَدًى وَتَأَلُّبٌ وَزِحَامُ

وَالجَوُّ تَطْوِيهِ الصُّقُورُ وَتَحْتَها

فِي كُلِّ جَوٍّ تَخْفُقُ الأَعْلامُ

زُمَرٌ بِلا عَدَدٍ هُجُومُهَا

حَفَّتْ بِرَكْبِكَ وَالوَلاءُ نِظَامُ

فَتْحٌ عَظِيمٌ لِلبِلادِ فَتَحْتَهُ

إِكْفَاؤُهُ الإِكْبَارُ وَالإِعْظَامُ

بِثِقَاتِكَ الغُرِّ المَيَامِينِ الأُولَى

صَحِبُوكَ لَمْ يَعْزُزْ عَلَيْكَ مَرَامُ

حَمَلُوا الأَمَانَةَ وَهْيَ عِبْءٌ مُرْهِقٌ

لا تَسْتَقِل بِهِ الجِبَالُ وَقَامُوا

بِثَبَاتِهِمْ وَبِحِلْمِهِمْ وَبِعِلْمِهِمْ

فَعَلُوا فِعَالَ الجَيْشِ وَهْوَ لُهَامُ

هَلْ يُسْعِفُ الإِيجَازُ فِي تَصْوِيرِهِمْ

يَا بُعْدَ مَا يَسْمُو لَهُ الرَّسَّامُ

مَنْ لِلإِقَالَةِ مِثْلُ أَحْمَدَ مَاهِرٍ

بِالحِلْمِ إِذْ تَتَعَثَّرُ الأَحْلامُ

سَمْحٌ بِفِطْرَتِهِ أَبِيٌّ عَادِلٌ

مَا ضَامَ إِنْسَاناً وَلَيْسَ يُضَامُ

يُهْدِي كَنَجْمِ القُطْبِ فِي غَسَقِ الدُّجَى

وَمَكَانُهُ فِي الفَضْلِ لَيْسَ يُرَامُ

مَنْ مِثْلُ مَكْرَمَ فِي تَفَوُّقِهِ إِذَا

رَجَحَ الكَلامَ لَدَى العُقُولِ كَلامُ

مَا السَّيْلُ أَسْرَعُ مِنْ خَوَاطِرِهِ سِوَى

أَنَّ الهَدِيرَ وَقَدْ جَرَتْ أَنْغَامُ

مُتَوَقِّدٌ فَطِناً سَبُوقٌ هِمَّةً

مُتَبَصِّرٌ مُتَهَوِّرٌ مِقْدَامُ

مَنْ مِثْلُ وَاصِفَ وَالبَيَانُ بَيَانُهُ

إِنْ لُوحِظَ الإِبْدَاعُ وَالإِحْكَامُ

تَكْسُو مَبَانِيهِ المَعَانِي زِينَةً

لا الضَّبْطُ يُخْطِئُهَا وَلا الهِنْدَامُ

هُوَ مِنْ دِعَامِ الصَّرْحِ فِي تَشْيِيدِهِ

وَالصَّرْحُ أَرْكَانٌ رَسَتْ وَدِعَامُ

وَ عَلِي مَنْ فَعَلِيٍّفي الجلى إذَا

مَا نُودِيَ المُتَحَفِّزُ العَزَّامُ

مُتَثَبِّتٌ فيمَا انْتَوَاهُ مُصَمِّمٌ

وَلَهُ عَلَى النَّقْلِ الكِثَارِ تَمَامُ

صَافِي الطَّوِيَّةِ لَيْسَ فِي إِعْلانِهِ

صَلَفٌ وَلا فِي سِرِّهِ إِبْهَامُ

مَا القَوْلُ فِي عَبْدِ الحَمِيدِ وَفَوْقَ مَا

يَصِفُونَ ذَاكَ الجِهْبِذُ العَلاَّمُ

أَلرَّأْيُ فِي كُبْرَى المَعَاضِلُ رَأْيُهُ

وَالنَّقْضُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالإِبْرَامُ

يَجْلُو الحَقَائِقَ ذِهْنُهُ وَضَّاحَةً

مَنْثُورَةً مِنْ حَوْلِهَا الأَوْهَامُ

نَفَرٌ أَعَاظِمُ كَانَ مِنْ أَعْوَانِهِمْ

وَمُؤَازِرِيهِمْ نَابِهُونَ عِظَامُ

فِي مُلْتَقَى الدُّوَلِ العَظِيمَةِ كَمْ جَنَى

فَخْراً لِمِصْرَ أُولَئِكَ الأَعْلامُ

إِكْرَامُهُمْ حَقٌّ وَلَيْسَ كِفَاءَ مَا

صنَعُوهُ مَهْمَا يَبْلُغِ الإِكْرَامُ

يَا سَادَتِي مَا أَجْمَلَ الحَفْلَ الَّذِي

فِيهِ يُرَحِّبُ بِالكِرَامِ كِرَامُ

يَرْنُو إِلَى هَذِي السَّفِينَةِ مِنْ عَلٍ

سَعْدُ السُّعُودِ وَثَغْرَهُ بَسَّامُ

وَيُقِلْهَا النِّيلُ الحَفِي بِرَكْبِهَا

وَتَحُوطُهَا بِظِلالِهَا الأَهْرَامُ

لِنِقَابَةِ الزُّرَاعِ فَخْرٌ أَنَّهَا

تَرْعَى مَصَالِحِهُمْ وَذَاكَ ذِمَامِ

وَتَفِي بِمَا افْتَرَضَتْ لَهُمْ آلاؤُهُمْ

أَفَمَا هُمُ لِثِرَاءِ مِصْرَ قِوَامُ

فَإذَا احْتَفَتْ بِمُحَرِّرِي أَوْطَانِهِمْ

وَحُمَاتِهِمْ فَلَقَدْ عَدَاهَا الذَّامُ

شُكْراً لَكُمْ عَنْهَا وَشُكْراً عَنْهُمُ

وَكَفَى جَمِيلاً مِنْكمُ الإِلمَامُ

عِيشُوا وَدَامَ لَنَا المَلِيكُ المُفْتَدَى

وَلْتَزْدَهِرْ فِي عَهْدِهِ الأَحْكَامُ

معلومات عن خليل مطران

خليل مطران

خليل مطران

خليل مطران "شاعر القطرين" (1 يوليو 1872 - 1 يونيو 1949) شاعر لبناني شهير عاش معظم حياته في مصر. عرف بغوصه في المعاني وجمعه بين الثقافة العربية والأجنبية، كما كان..

المزيد عن خليل مطران