الديوان » العصر العثماني » يوسف الحصري » من بعد حمد الله والصلاة

من بعد حمد الله والصلاة
على النبي سيد السادات
وآله لاسيما أهل العبا
والتسعة الغر الكرام النجبا
إن الغري أشرف المساكن
لأنه من أشرف الأماكن
إذ فيه قبر حيدر الأمين
وشرف المكان بالمكين
طوبى لمن أنفق فيه عمره
محتسبا حتى يحل قبره
ومن يطالع فرحة الغري
شاهد سر المرتضى علي
ومفخرا لأهل هذا العصر
يليق أن أنظمه بشعري
عام ثلاث بعد سبعين تلت
ألفا من الهجرة في الحصر علت
قد كان فيه امرأة كبيرة
صالحة بدينها بصيرة
قد ابتلاها الله منه بالزمن
ولم تزل صابرة على المحن
حتى جفاها أعطف الأولاد
فضلا عن الجيران والعؤاد
وكلما من لحمها شيء سقط
قالت خذواه واجعلوه في سفط
حتى ملت أسفطة وأوصت
أن اجعلوا الحمي معي في حضرتي
وحين يعيا جنبها من نومها
يقلبها من عندها من قومها
ولم تعد سقمها مصابا
إلا لما فارقت المحرابا
لأنها محبة العباده
معروفة بالنسك والزهاده
تطلب عند الله أجر الصبر
وتحسن الصبر بطول الشكر
تستصعب الخدمة من ذي الجنه
لا سيما إذ كان منه منه
وتشتكي تضجر الجنوب
إلى الاله كاشف الكروب
فجاءها في شهر جمدى الأول
في النوم نسوان ثلاث تنجلي
ذوات هيآت وفعل سنه
كأنهن من نساء الجنه
فقلن كيف الحال قالت بين
فالموت دونه الدي هين
فقلن يا اختاه مهلا فاصبري
وبالثواب في المعاد فابشري
قالت نعم والله لولا حاجتي
لخدمة الخلق رضيت حالتي
قلن ففي التسع من المبارك
تأتي بما نرى به اختبارك
فأصبحت واخبرت أولادها
وانتظرت في رجب ميعادها
وهكذا في التسع من شعبان
ولم يكن شيئا من الأمان
حتى اذا ما رمضان أفيلا
وكان يوم ثامن منه خلا
قالت لمن تود هيئوني
واطهر الثياب ألبسوني
فهذه الليلة لي ميعاد
عسى يصح لي بها المراد
فانتظرتهن الى ان هجعت
بعد قضاء الورد ثم انتبهت
مظهرة لمن يراها البشرى
مكثرة لمن يراها الشكرا
قالت لقد جاء النساء ثانيه
وقلن يا اخت ابشري بالعافيه
قالت ففي أي دواء دائي
يذهب عني أرتجي شفائي
قلن شفاك عند من تزعزع
منه السماوات البطين الأنزع
فأرسلي الصبح الى فلانه
واختها قالت بذا إهانه
انهما قد جفتاني في المرض
قلن فلا باس لعل من غرض
إنما من عنصر الأطياب
والآن كنا لك في العتاب
عند مقام صاحب الزمان
وكانتا للعذر بظهران
ثم افترقنا الآن منهما على
أن يأتنا غدا اليك المنزلا
فالتمسي الرفقة منهما ومن
ثنتين كلا منهما قد ائتمن
لو التمسي من خارن المفتاح
في الروضة المبيت للصباح
لرذي بذاك الجدث المطهر
فمن به بمسمع ومنظر
في الليلة الثاني عشر بها اجعلى
مع النساء وعدا لا تعدلي
فالأوليان يظهران العذرا
والاخريان ينفذان الأمرا
ثم ادخلى للحضرة العليه
فعنك فيها تدفع البليه
واجتمعت من حولها نساؤها
يسمعن ما نقص من روائها
وأرخلت ابنا لها من باكر
الى الكليدار محمد طاهر
فقال حبا لك والكرامة
لأضعن مؤمنا أمامه
فاي وقت شئتموا بها ادخلوا
فانني في برئها لا أبخل
فمذ أتتها ليلة الميعاد
جاءت مع النساء والأولاد
يحملها شخص من الاقارب
من فوق ظهره شبيه الحاطب
فأضجعوها عند باب المسأله
وهي بأوراد لها مشتغله
فابتدرت تستلم الشباكا
وكل من شاهدها تباكي
حتى اذا ما خفت الزوار
ورام أن ينصرف النظار
أراد أن يغلق الابوابا
فلاحظ الحرمة والآدابا
فجاء للنساء ممن معها
مخاطبا بقوله مسمعها
هذا مقام خص بالأملاك
بالليل فاجلسن ورا الشباك
فما يحاذي الوجه في الرواق
قلن على الرأس مع الآماق
حملها النساء بينهن
وأغلق البابين بعدهنه
أشجعها بالموضع الذي أمر
ثم مضى عنها جميع من حضر
لم يبق غير الاثنتين معها
وكفها تعجز أن ترفعها
والاولتان مضتا من قبلها
يحرسن ما قد تركت من حولها
ثم على العادة جاء الصبحا
رأى ثلاثا ينتظرن الفتحا
فقال للمعروفتين أخيرا
من هذه الثلاثة التي أرى
أجابتاه هذه فلانه
أبرأها الله من الزمانه
فقال كيف قالتا له نعم
إنا تركناها بحال كالعدم
نائمة ثم انصرفنا نطلب
نتنا قبيل الفجر نبغي نشرب
وبعد شغلنا بذي الاحوال
جئنا اذا المكان منها خالي
فاضطربت قلوبنا وانزعجت
لظننا بأنها قد خطفت
وقد جرى بالفكر بعد الياس
فما نقول في غد للناس
ثم ندبنا باسمها أجيبي
فاننا في مشكل عجيب
فبينما نحن كذا نسترجع
اذا بصوت فتح باب يسمع
حتى على الصوت نرى اذا بها
تمشي ولا شيء من الاذى بها
ولا لفتح الباب قط من خبر
ولا على الشباك قط من أثر
قائلة لبيكما أتيت
ان تصبرا أقص ما رأيت
لأنني مرعوبة لا أدري
في يقظة أم في المنام أمري
رقدت ساعة اذا بالنسوه
ينبهنني بالرفق لا بالقسوه
ثنتان يحملانني من عضدي
ومنهما الاخرى سعت بين يدي
ولم تحل من بيننا الاقفال
مع ان بالعادة ذا محال
حتى انتهين بي الى الضريح
اذا النداء منه بالتصريح
طعن بها ثلاثة وانفضنها
تبرء بعد برئها أخرجنها
فقمن بالأمر كما أشارا
اذا الندا نسمعه جهارا
وافتحن مصراعا لباب الفرج
فانها قد برئت فلتخرج
والآن قد أخرجني منه ألم
تسمعن صوت فتحه قلن نعم
فقال لما سمع الخدام
لا بعد فيما يصنع الإمام
ثم مضت بينهما تمشي على
أحسن حال قد مضى عنها البلا
حتى أتت منزلها وأخبرت
بأمرها وفي الأنام اشتهرت
وكل من أحب منها يسمع
تحكي له من أحد لا تمنع
إلا من الأجانب الرجال
لأنها عفيفة الفعال
فالحمد لله على ما أنعما
ومن محب حيدر نفى العمى
وليس هذا منه بالعجيب
لكن بهذا العصر كالغريب
فخذ اليك يابن عم المصطفى
من يوسف الحصري نظما قد صفا
نظمته مع اشتغال البال
بكثرة الحل مع الترحال
وما عراني عن فراقي للنجف
من اشتياق وغرام وأسف
واسأل الله رجوع القرب
لا كحل العين بذا الترب
وان ربي عالم أتي ما
عن بطر فارقت ذلك الحما
فيا أمين الله في بلاده
حقا وعين الله في عباده
ونفس أحمد وفيه باهى
والبيت في مولده تباهى
وباسمه سرت لنوح الفلك
ولسليمان استقر الملك
وكان مع كل نبي سرا
ومع خير المرسلين جهرا
تكليمك الجان وميت الرمس
ونصر سلمان ورد الشمس
وكم له من معجزات تقصر
عن عدها البحار حين تسطر
ثم صلاة الله والسلام
عليك ما غردت الحمام

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن يوسف الحصري

avatar

يوسف الحصري

العصر العثماني

poet-yusuf-al-hosari@

1

قصيدة

3

متابعين

أحد الأدباء المشتهرين في النجف في القرن الثاني، أديب عربي وعالم أبي. وهو من أهل العلم والفتوى، وقد مضى شهيداً في مسجد الكوفة على يد مجموعة من اللصوص، فدفن عند باب ...

المزيد عن يوسف الحصري

اقتراحات المتابعة

أقراء ايضا ل يوسف الحصري :

أضف شرح او معلومة