الديوان » العصر الأندلسي » ابن حيوس »

يطمع الناس في البقاء وتابى

يَطمَعُ الناسُ في البَقاءِ وَتابى

نُوَبٌ تَسلُبَ النُفَوسَ اِغتِصابا

وَمَتى تَرعَوي حَوادِثُ دَهرٍ

دَأبُها أَن تُفَرِّقَ الأَحبابا

يَذهَبُ اللَومُ وَالعِتابُ هَباءً

في خُطوبٍ لا تَعرِفُ الإِعتابا

غِيَرٌ لَو نَحَت غُراباً إِذاً شا

بَ وَلَو صافَحَت حَديداً لَذابا

وَإِذا ماسَطَت فَمَن ذا يُداجى

مِن جَميعِ الأَنامِ أَم مَن يُحابا

لَو يَهابُ الرَدى لَنَكَّبَ مَحُمو

داً وَلَكِنَّ صَرفَهُ لَن يَهابا

عَمَّ نَصراً وَصالِحاً وَمَنيعاً

وَشَبيباً وَلَم يَهَب وَثّابا

أَينَ تِلكَ الأَملاكُ زادوا عَلى الخَل

قِ وَزانوا الأَحسابَ وَالأَنسابا

إِن دَعاهُم إِلى الكَريهَةِ داعٍ

جَعَلوا الطَعنَ وَالضِرابَ جَوابا

وَلَقوا الحَربَ دارِعينَ مِنَ الصَب

رِ دُروعاً لَيسَت تَحُلُّ العِيابا

نَزَلوا مُكرَهينَ عَن ذِروَةِ العِز

زِ وَكانوا قِدماً لَهُ أَربابا

فَكَأَن لَم يُصاقِبوا أَرضَ حَرّا

نَ وَلا حَلَّ حَيُّهُم جُلّابا

قَصَدَتهُم بِوائِقُ الدَهرِ حَتّى

أَسكَنَتهُم بَعدَ القُصورِ التُرابا

وَاِستَزادَت أَبا سَلامَةَ لَمّا

تَمَّ مُلكاً وَقُدرَةً وَشَبابا

حادِثٌ عَمَّ عامِراً بِالرَزايا

فَاِستَكانَت لَهُ وَخَصَّ كِلابا

إِنَّ رَيبَ المَنونِ أَلوى بِمَلكٍ

لَو رَماهُ غَيرُ الرَدى ما أَصابا

لَم يُغالِب قَضاءَ ذي العَرشِ إِذ وا

فى وَمازالَ لِلعِدى غَلّابا

لا يَخافُ الأَملاكَ مُذ فارَقَ المَه

دَ وَهَل تَرهَبُ الأُسودُ الذِئابا

مِن أُناسٍ تَوارَثوا البَأسَ وَالنَخ

وَةَ وَاِستَحقَبوا العُلى أَحقابا

تَرَكوا لِلوَرى الوِهادَ مِنَ العِز

زِ وَحَلّوا مِنهُ الرُبى وَالهِضابا

لَهفَ نَفسي عَلى المُسافِرِ لا يَر

جو لَهُ طالِبُ النَوالِ إِيابا

أَكرَمُ العالَمينَ نَفساً وَأَخلا

قاً وَأُمّاً وَوالدِاً وَنِصابا

كانَ في ذا الورى غَريباً وَوافى

قَدَرٌ لَم يَزِدهُ إِلّا اِغتِرابا

يَكرَهُ الوَعدَ وَالمِطالَ فَتَنثا

لُ يَداهُ بِالمَكرُماتِ اِقتِضابا

جازَ حَدَّ النَدى وَآمَن سِربي

فَكَفى أَن أَرتادَ أَو أَرتابا

عَقَلَتني في ظِلِّهِ فَعَلاتٌ

تَمنَعُ الإِنتِجاعَ وَالإِضطِرابا

بَينَ جودٍ يَسيرُهُ يَطرُدُ الفَق

رَ وَقُربى تُعَلِّمُ الآدابا

وَعَطايا لَمّا تَعالَمَها العا

لَمُ لَم يُنكِروا لِبَحرٍ عُبابا

وَكَساني مَلابِساً أَلبَسَتني

مُذ تَوارى مِنَ الأَسى جِلبابا

يا اِبنَةَ الأَكرَمينَ قَدرُكِ في النا

سِ عَظيمٌ وَإِن عَظُمتِ مُصابا

فَاِستَرَدَّ الوَهّابُ ما كانَ أَعطا

كِ وَمَن ذا يُنازِعُ الوَهّابا

لَم تَسودي ذا الخَلقَ إِلّا بِفَضلٍ

فُقتِ فيهِ الأَشكالَ وَالأَضرابا

فَدَعي رَأيَ أُمَّةٍ لَستِ مِنهُم

وَاِفعَلي فِعلَ مَن تَخافُ الحِسابا

وَتَأَسَّي بِرَأيِ داوُدَ في الفِت

نَةِ إِذ خَرَّ راكِعاً وَأَنابا

لا تُعاصي مَولاكِ فيما قَضاهُ

وَذَري الحُزنَ إِن أَرَدتِ الثَوابا

قَدَرُ اللَهِ لا يُدافَعُ إِن حُم

مَ فَصَبراً لِحُكمِهِ وَاِحتِسابا

أَيُّ عُذرٍ وَقَد أَحَطتِ بِصَرفِ ال

دَهرِ عِلماً وَقَد دَرَستِ الكِتابا

وَحَقيقٌ بِالصَبرِ مَن لَزِمَ المُص

حَفَ ديناً وَواصَلَ المِحرابا

وَلِعُذرٍ تَأَخَّرَت هَذِهِ الخِد

مَةُ لا أَنَّني عَدِمتُ الصَوابا

نابَتِ العَينُ بِالبُكاءِ وَأُفحِم

تُ فَما أَحسَنَ اللِسانُ المَنابا

زالَ لُبّي في عِلَّةٍ جَمَعَت لي

فَقدَ تاجِ المُلوكِ وَالأَوصابا

لَيتَني لَم أُفِق فَقَد جاءَ مِن فَق

ديهِ ما سَهَّلَ الحِمامَ فَطابا

لا يُوازي مِعشار ماكانَ يولي

قَطعِيَ العُمرَ حَسرَةً وَاِكتِئابا

سَرَّني حاضِراً وَأَدنى وَأَغنى

فَعَدِمتُ السُرورَ لَمّا غابا

وَبِرَغمي أَن أَجعَلَ المَدحَ تَأبِي

ناً وَأَدعو مَن لَو وَعى لَأَجابا

بِمَقالٍ لا أَستَزيدُ بِهِ زُل

فى وَلا أَبتَغي عَلَيهِ ثَوابا

سائِرٍ لا يَزالُ يَشكُرُ نُعما

هُ كَما تَشكُرُ الرِياضُ السَحابا

معلومات عن ابن حيوس

ابن حيوس

ابن حيوس

بنِ حَيّوس 394 - 473 هـ / 1003 - 1080 م محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان..

المزيد عن ابن حيوس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن حيوس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس