الديوان » العصر الأندلسي » عمارة اليمني »

يا مطلق العبرات وهي غزار

يا مطلق العبرات وهي غزار

ومقيد الزفرات وهي حرار

ما بال دمعك وهو ماء سافح

تذكى به من حر وجدك نار

لا تتخذني قدوة لك في الأسى

فلدي منه مشاعر وشعار

خفض عليك فإن زند بليتي

وار وفي صدري وأوار

إن كان في يدك الخيار فإنني

ولهان لم أترك وما أختار

في كل يوم لي حنين مضلة

يودي لها بعد الحوار حوار

عاهدت دمعي أن يقر فخانني

قلب لسائله الهموم قرار

هل عند محتقر يسير بلية

أن الصغار من الهموم كبار

قد أشرق من ثماد مدامعي

أسفاً فكيف وقد طمى التيار

عم الورى يوم الخميس وخصني

خطب بأنف الدهر منه صغار

ما أوحش الدنيا غدية فارقت

قطباً رجى الدنيا عليه تدار

خربت ربوع المكرمات لراحل

عمرت به الأجداث وهي قفار

نعش الجدود العاثرات مشيع

عميت برؤية نعشه الأبصار

شخص الأنام إليه تحت جنازة

خفضت برفعة قدرها الأقدار

سار الإمام أمامها فعلمت أن

قد شيعتها الخمسة الأطهار

ومشى الملوك بها حفاة بعدما

حفت ملائكة بها أنوار

فكأنها تابوت موسى أودعت

في جانبيه سكينة ووقار

لكنه ما ضم غير بقية الإس

لام وهو الصالح المختار

أوطنته دار الوزارة ريثما

بنيت لنقلته الكريمة دار

حتى إذا شيدتها ونصبتها

علماً يحج فناؤه ويزار

وتغاير الهرمان والحرمان في

تابوته وعلى الكريم يغار

آثرت مصراً منه بالشرف الذي

حسدت قرافتها له الأمصار

وجعلتها أمناً به ومثابة

يرجو مثوبة قصدها الزوار

هذا الأثير غدا بها متعلقاً

فجرى له من عفوك الإيثار

أعلمتنا بجميل صفحك أنها

حرم وأنك صافح غفار

وأبوك أولى من غدا لضريحه

والأمر أمرك ذمة وذمار

ليقول من يرث الليالي بعدنا

يفنى الورى وتعمر الآثار

وأبوك أعظم أن يقاس بأعظم

أضحى بكاظمة لهن جوار

أين الفرزدق من علاك وغالب

بل درام بل يعرب ونزار

قد قلت إذ نقلوه نقلة ظاعن

نزحت به دار وشط مزار

ما كان إلا السيف جدد غمده

بسواه وهو الصارم البتار

والبدر فارق برجه متبدلاً

برجاً به تتشعشع الأنوار

والغيث روى بلدة ثم انتحى

أخرى فنوء سحابه مدرار

يا مسبل الأستار دون جلاله

ماذا الذي رفعت له الأستار

مالي أرى الزوار بعد مهابة

فوضى ولا إذن ولا استئمار

أكفيل آل محمد ووليهم

من حيث عرف وليهم إنكار

غضب الإله على رجال أقدموا

جهلاً عليك وآخرين أشاروا

لا تعجبن لقدر ناقة صالح

فلكل عصر صالح وقدار

واخجلتا للبيض كيف تطاولت

سفهاً بأيدي السود وهي قصار

واحسرتا كيف انفردت لأعبد

وعبيدك السادات والأحرار

رصدوك في ضيق المجال بحيث لا

الخطي متسع ولا الخطار

ما كان أقصر باعهم عن مثلها

لو كنت متروكاً وما تختار

ولقد وفى لك من صنائعك أمرؤ

بثنائه يستمتع السمار

ولقد ثبت ثبات مقتدر على

خذلانهم لو ساعد المقدار

وتعثرت أقدامهم لك هيبة

لو لم يكن لك بالذيول عثار

أوفى أبو حسن بعهدك عندما

خذلت يمين أختها ويسار

غابت حماتك واثقين ولم يغب

فكأنهم بحضوره حضار

لا تسألا إلا مضارب سيفه

فلقد تزيد وتنقص الأخبار

لقي المنية دون وجهك سافراً

عن غرة لجبينها إسفار

حتى إذا انقطع الحسام بكفه

وانفل منه مضرب وغرار

ألقى عليك وقاية لك نفسه

لما انتحتك صوارم وشفار

إن لم يذق كأس الردى فبقلبه

من خمرها أسفاً عليك خمار

هي وقفة رزق المكرم حمدها

وعلى رجال لومها والعار

أحللت دار كرامة لا تنقضي

أبداً وحل بقاتليك بوار

يا ليت عينيك شاهدت أحوالهم

من بعدها ورأت إلى ما صاروا

وقع القصاص بهم وليسوا مقنعاً

برضى وأين من السماء غبار

ضاقت بهم سعة الفجاج وربما

نام العدو ولا ينام الثار

وتوهموا أن الفرار مطية

تنجي وأين من القضاء فرار

طاروا فمد أبو الشجاع لصيدهم

شرك الردى فكأنهم ما طاروا

أما وأعمار البرية مدة

تجري إلى غاياتها الأعمار

فتهن بالأجر العظيم وميتة

درجت عليها قبلك الأخيار

مات الوصي بها وحمزة عمه

وابن البتول وجعفر الطيار

تلك السعادة والشهادة والعلى

حياً وميتاً إن ذا لفخار

ولقد أقر العين بعدك أروع

لولاه لم يك للعلى استقرار

لولا جميل بلائه لتفجرت

خلج البلا وتداعت الأقطار

لما استقام لحفظ أمة أحمد

عمرت به الأوطان والأوطار

الناصر الهادي الذي حسناته

عن سيئات زماننا أعذار

ملك جناية سيفه وسنانه

في كل جبار عصاه جبار

جمعت له فرق القلوب على الرضى

والسيف جامعهن والدينار

وهما اللذان إذا أقاما دولة

دانت وكان لأمرها استمرار

وإذا هما افترقا ولم يتناصرا

عز العدو وذلت الأنصار

ياآمراً نقضت له عقد الحبى

وغدا إليه النقض و الإمرار

ومضت أوامره المطاعة حسبما

يقضي به الإيراد والإصدار

إن الكفالة والوزارة لم يزل

يومى إليك بفضلها ويشار

كانت مسافر إليك وتبعد ال

أخطار ما لم تركب الأخطار

حتى إذا نزلت عليك وشاهدت

ملكاً لزند الملك منه أوار

ألقت عصاها في ذراك وعريت

عنها السروج وحطت الأكوار

لله سيرتك التي أطلقتها

وقيودها التأريخ والأشعار

جلت فصلى خاطري في مدحها

وكبت ورائي قرح ومهار

والخيل لايرضيك منها مخبر

إلا إذا مالزها المضمار

ومدائحي ماقد علمت وطال ما

سبقت ولم يبلل لهن عذار

إن أخرتني عن جنابك محنة

بأقل منها تبسط الأعذار

فلدي من حسن الولاء عقيدة

يرضيك منها الجهر والإسرار

معلومات عن عمارة اليمني

عمارة اليمني

عمارة اليمني

عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر..

المزيد عن عمارة اليمني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عمارة اليمني صنفها القارئ على أنها قصيدة هجاء ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس