الديوان » العصر الأندلسي » ابن قلاقس »

نعم هو البرق على الأنعم

نعمْ هو البرقُ على الأنعمِ

فاشْقَ به إن شئتَ أو فانعمِ

لاحَ بأعلى هضْبةٍ خافقاً

خفقَ لواءِ البطَلِ المُعْلَمِ

وزلّ عن صهوةِ طَرْفِ الدُجى

سقطةً جُلِّ الفرَسِ الأدْهَمِ

حتى إذا ما قابلَ وادي الغَضا

أغْضى على مدمَعِهِ المُثْجِمِ

واستقبلَ السَفْحَ وكم فوقَهُ

من مُقلةٍ سافحةٍ بالدَمِ

فعندما شقّ كنوزَ الرُبى

عن ذلك الدينارِ والدِرْهَمِ

قامَ نساءُ الحيّ يجنينَهُ

بين فُرادى منه أو توأمِ

فأشْكَلَ النورانِ في مَنسِمٍ

تعبَقُ ريّاهُ وفي مَبسِمِ

وأشبهَ النورانِ في نَضْرِه

الى حياءٍ وحَيفا ينتَمي

ما بينَ وجْناتٍ الى أعيُنٍ

وبين خَيريٍّ الى خُرَّمِ

ومَعرِكٍ بينهما لم يزلْ

يفتِكُ فيه الظبيُ بالضَيْغَمِ

حولَ حِمىً باتَ كليبٌ له

مجرّداً من شَمْلِهِ المُحْتَمي

يمنعُ ضيفَ العينِ منه القِرى

وهو مباحٌ ليدِ أو فَمِ

يا عاقِري النيبِ لضَيْفانِهمْ

غلِطْتُم في كبِدِ المُغرَمِ

كم من دمٍ باتَ به حيُّكُمْ

كأنّهُ ملتقَطُ العَندِمِ

وكم عيونٍ أصبحتْ عندكم

معدودةً في جُملة الأسهُمِ

أتْلَفْتُمُ قلبي فماذا الذي

خفّف عنكُمْ ثِقَلَ المَغرَمِ

لا طرقَتْ ربْعَكُمُ غارةٌ

يسألُ منها مَعشَري عن دَمي

ولا سرَتْ نحوكُمُ أسرةٌ

تأسُرُ بالداهيةِ الصّيلَمِ

من كل مَن مصدَرُ أسيافِه

بضربةٍ مثلِ فمِ الأهْتَمِ

يقولُ إن جرّ كعوبَ القَنا

تأبط على الحافرِ والمَبْسِمِ

ما هذه أولُ ما ردّني

عنه بلا أجرٍ ولا مغنَمِ

فخلّ عن عتْبِكَ لي إنها

شنشَنَةٌ تُعرَفُ من أخْزمِ

ولا تخفْ مني ضَياعاً فقد

حفظْتُ عند الحافظِ الأكرمِ

أقسمتُ بالله ولولا عُلا

مجدِ أبي القاسمِ لم أُقْسِمِ

إنّ ابنَ حَمودٍ له راحةٌ

تستجلبُ الحَمدَ من المِرْزَمِ

المُجمَلُ المنعِمُ إن حبّرَتْ

مدائِحُ في المُجمَلِ المنعّمِ

والكعبةُ الغرّاءُ لكنّه

يحلُّ ما يحرَمُ للمُحْرِمِ

في كل يومٍ لوفودِ النَدى

ببابِه مُجتمعُ الموسِمِ

للمالِ من راحتِه عندَهم

أمثالُ ما للماءِ من زَمْزَمِ

يفيضُ بحرُ العِلْم من صَدْرِه

فيزْدَري بالزاخرِ الخَضْرَمِ

يُمْلى وقد يملأ مسترسلاً

حقائبَ المُنجِدِ والمُتْهِمِ

سائلْهُ أو سَلْهُ تجدْ عندَهُ

هُدى جهولٍ وغِنى مُعدِمِ

لو نحلَ الأيامَ آدابَهُ

لم يظْلمِ الدهرَ ولم يُظْلِمِ

ولو أعار الليلَ آراءَهُ

ما احتاجَ ساريهِ الى الأنجمِ

فضائلٌ كادتْ لإفراطِها

تُنطِقُ بالشُكْرِ فمَ الأبكَمِ

ما بدأ الإحسانَ فاحتاجَ أن

يقولَ راجيهِ له تمّمِ

حُلْو إذا لُوينَ مرٌّ إذا

خُوشِنَ طعمُ الشهْدِ والعلْقَمِ

حكّمَهُ الله فأحيا به

نصّ الكتابِ المُنزَلِ المُحكَمِ

وأصبحَ الشّرْعُ به قيّماً

يَهْدي طريقَ السّنَنِ الأقوَمِ

يروي فيروي بأسانيدِه

غُلّةَ فهمِ المعشرِ الحُوَّمِ

هذا وكم أيقظَ ذا غفلةٍ

غادرَهُ في سِنةِ النّوّمِ

مقدَّمُ الذكرِ وإن لم يكن

ممّنْ أتى في الزمنِ الأقدمِ

ولو أتى فيه لحطّ اسمُهُ

من البُخاريّ ومن مُسلِمِ

يا مَنْ يجاريه الى غايةٍ

سالمْه وارجعْ دونَه تسلَمِ

لا يرتقى للنّجمِ ذو سُلَّمٍ

فكيفَ من كان بلا سُلَّمِ

يا سيّداً أفعالُه غُرّةٌ

فوق جبينِ الزمنِ الأدهمِ

صُمْ وافرَ الأجرِ وصِمْ حاسداً

يُشْجيهِ قولي لك صُمْ أوصِمِ

وابقَ وزِدْ واعْلُ وسُدْ واصطنِعْ

وارقَ وجُْ وابدأْ واسْلَمِ

معلومات عن ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس نصر بن عبد الله بن عبد القوي اللخمي أبو الفتوح الأعز الإسكندري الأزهري. شاعر نبيل، من كبار الكتاب المترسلين، كان في سيرته غموض، ولد ونشأ بالإسكندرية وانتقل إلى..

المزيد عن ابن قلاقس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن قلاقس صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر السريع


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس